استمرت الاعتداءات الإسرائيلية المكثفة على المناطق اللبنانية الجنوبية، مترافقةً مع غارات جوية وقصف مدفعي وتفجير منازل، امتدت حتى البقاع الغربي، في وقت تستعد فيه لبنان لجولة ثالثة من المحادثات مع إسرائيل في واشنطن غداً الخميس. وأكد الرئيس ميشال عون عزمه على المضي قدماً بجهوده لوقف الانتهاكات وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل.
عبّر عون في بيان رسمي عن قلقه من استمرار العدوان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن ذلك يعوق المساعي الهادفة لترسيخ التهدئة. وشدد على مواصلة تنسيق الجهود الدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة لحماية السيادة اللبنانية وتحقيق الأمن والاستقرار للمواطنين.
في المقابل، أشار رئيس الحكومة نواف سلام إلى أن تثبيت وقف إطلاق النار يشكّل محور المفاوضات القادمة، لافتاً إلى أن لبنان يطالب بإخراج القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن الأسرى، إضافة إلى عودة النازحين وبدء عمليات إعادة الإعمار. وأوضح أن الحكومة تسعى للحصول على ضمانات أمريكية فعلية تنفذ على الأرض، بما يتجاوز التصريحات الإعلامية.
من جهة أخرى، رأى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن سلاح الحزب مسألة داخلية بحتة غير مرتبطة بالمفاوضات مع إسرائيل، مؤكداً أن مقاتلي حزبه سيجعلون الميدان جحيماً للقوات الإسرائيلية التي تستمر في الهجمات رغم الهدنة المعلنة.
وجاء موقف قاسم في رسالة نصية موجّهة لمقاتلي الحزب، شدد فيها على رفض المشاركة في المفاوضات التي اعتبرها تحقق مكاسب لإسرائيل وتقدم تنازلات دون مقابل من الجانب اللبناني، داعياً إلى الانسحاب من هذه المفاوضات المباشرة.
في السياق ذاته، واصل الجيش الإسرائيلي حملاته الجوية والبرية المكثفة، مستهدفاً عدداً من البلدات في الجنوب والبقاع الغربي، مصحوبة بتحذيرات بالإخلاء وتوغلات برية، رغم سريان الهدنة منذ 17 إبريل الماضي. وتعرّضت مناطق عديدة لقصف مدفعي وجوي دامٍ، كان من أبرزها تفجير منازل في قرى حدودية مثل حي عين الصغيرة في بنت جبيل وبلدة البياضة.
شملت الغارات الإسرائيلية بلدة سحمر في البقاع الغربي، حيث سبقت القصف إنذارات لسكان المنطقة، مما أدى إلى حركة نزوح كبيرة باتجاه قرى أخرى في البقاع وراشيا.
أسفرت الاعتداءات عن مقتل ما لا يقل عن 16 مدنياً بينهم مسعفون، فضلاً عن إصابة 14 مواطناً بينهم نساء وأطفال، وفق حصيلة أولية. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد القتلى جراء الغارات الإسرائيلية منذ بدء الهدنة إلى 380 قتيلاً بينهم 22 طفلاً و39 امرأة.
من جانبها، أفادت مصادر حزب الله بأن مقاتليها نجحوا في استهداف دبابة إسرائيلية من طراز ميركافا في بلدة البياضة بصاروخ موجّه، بالإضافة إلى ضرب تجمعات للجنود الإسرائيليين قرب نهر دير سريان وخربة المنارة باستخدام صواريخ ومسيّرات انقضاضية.
أما من الجانب الإسرائيلي، كشفت القناة 14 أن ثمانية جنود أصيبوا في ثلاث اشتباكات وقعت على أطراف قرية زوطر الشرقية شمال نهر الليطاني. وأضافت أن الجيش نفذ عمليات هندسية قرب النهر تمهيداً لعبور القوات المدرعة والمشاة مستقبلاً، وادعت اكتشاف مقرات وسلالم تحت أرضية تحتوي على أسلحة ومستودعات، بالإضافة إلى نفق كبير تابع لحزب الله.

