قمة فريدة تجمع ترامب وشي في تحليل افتتاحية الخليج

قمة فريدة تجمع ترامب وشي في تحليل افتتاحية الخليج

13 مايو 2026 00:18 صباحًا
|

آخر تحديث:
13 مايو 00:19 2026

بعد اللقاء الأخير بين الولايات المتحدة والصين في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر الماضي، شهدت العلاقات بين القوتين الكبرى تغيرات ملحوظة، إلى جانب التطورات العالمية وفي منطقة الشرق الأوسط خصوصًا. وفي ظل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحالية إلى الصين، والتي تستمر لثلاثة أيام وتحمل طابعًا رسميًا، تبدو أجندة اللقاء مختلفة عما سبق، إذ ستتناول العديد من الملفات الساخنة التي تجمع بين مصالح مشتركة وأخرى متناقضة. أبرز هذه الملفات هو النزاع الإيراني الذي يهيمن على النقاشات، بالإضافة إلى المشكلات التجارية المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، قضية تايوان، الأسلحة النووية، وبحث تمديد اتفاق المعادن النادرة الذي تم توقيعه في قمة كوريا الجنوبية.

ترى واشنطن احتمالية نجاح ترامب في دفع الصين للعب دور فعّال في إقناع إيران بتعديل مواقفها المتصلبة، بالنظر إلى العلاقة الاقتصادية الوثيقة التي تربط بكين بطهران، خاصة كون الصين من أكبر مشتري النفط الإيراني، فضلاً عن الأضرار الاقتصادية المحتملة نتيجة إغلاق مضيق هرمز. كما تهدف واشنطن إلى تأسيس قنوات اتصال لتفادي اشتباكات محتملة حول تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي في الصين، إلى جانب توقيع اتفاقيات لشراء طائرات بوينغ ومنتجات زراعية وطاقة أمريكية. مع ذلك، يُفيد أغلب الخبراء أن موسكو وبكين سيتخذان موقفاً صلباً في عدة قضايا مهمة، منها رفض الصين مناقشة ملف تايوان الذي تعتبره جزءًا لا يتجزأ من سيادتها، وكذلك تحفظها الشديد على أي مفاوضات بخصوص الحد من الأسلحة النووية في ظل تفوق واشنطن وموسكو في هذا المجال.

فيما يتعلق بالتوترات الإيرانية، من غير المتوقع أن ينجح ترامب في الحصول على دعم صيني للضغط على طهران، بل قد تؤدي المواقف الراهنة إلى تعميق التباين، إذ يزور ترامب الصين دون إنجاز عسكري يرفع من رصيده السياسي، ودون حل ديبلوماسي واضح مع إيران يضفي ثقلًا على موقفه خلال المحادثات. تظل بكين وموسكو من الداعمين لطهران، ويعيقان معظم قرارات مجلس الأمن التي تستهدفها.

يرى محللون أن ترامب إذا أراد تغيير موقف الصين من إيران، فعليه تقديم تنازلات في ملفات حساسة مثل تايوان وغيرها، إذ يفتقر إلى أوراق ضغط كافية لفرض شروطه على بكين، مما يجعل فرصه في تحقيق انتصارات دبلوماسية وإثارة فخر واعتزاز داخلي ضئيلة جدًا، بحسب الكاتب سيمون تيسدال في صحيفة «الغارديان» البريطانية.

بالتالي، تبدو زيارة ترامب هذه مختلفة تمامًا مقارنة باللقاءات التاريخية السابقة مثل اجتماع الرئيس نيكسون مع الزعيم ماوتسي تونغ في سبعينيات القرن الماضي، الذي كان نقطة تحول في ظهور الصين على الساحة الدولية. والواقع الحالي المشحون بالتوترات وصراعات المصالح يعقد من أمر بناء علاقة مستقرة بين القوتين.

أكد ستيفن كولينسون، المحلل في شبكة «سي إن إن»، أن القمم الصينية الأمريكية لطالما سعت إلى ضمان علاقات مستقرة بين البلدين، لكن سلوك ترامب يجعل الولايات المتحدة مصدرًا رئيسيًا لعدم الاستقرار عالميًا.

رغم رغبة ترامب وشي في تحقيق نتائج إيجابية خلال القمة، تظل الضغوط الجيوسياسية والعقبات المتراكمة عائقًا كبيرًا أمام التوصل لتنازلات متبادلة في الملفات الأساسية.