كشف فريق بحثي من جامعة سانت أندروز البريطانية أن ثوران بركان نيوبيري في ولاية أوريغون عام 686 ميلادية أدى إلى انتشار سحب كثيفة من الرماد البركاني لمسافة تخطت خمسة آلاف كيلومتر، ووصلت حتى غرينلاند، ما يغير من المفهوم التقليدي حول تأثير حجم البركان على مداه البيئي.
قام الباحثون بتحليل عينات من النوى الجليدية في غرينلاند، حيث تم التعرف على جزيئات رماد بحجم دقيق لا يتجاوز 0.02 مليمتر، وأظهرت المقارنات الكيميائية تطابقاً كاملاً بين هذه العينات ورواسب ثوران نيوبيري، مما يؤكد المصدر البركاني الأمريكي للرماد.
أوضحت د. هيلين إينيس، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن الثورات البركانية ذات الحجم المتوسط والغنية بالرماد يمكن أن تُحدث تأثيرات عالمية ملحوظة، خاصة على حركة الطيران وجودة الهواء، رغم تصنيفها ضمن الانفجارات البركانية المتوسطة التي لا تصل إلى مستويات انفجارات البراكين الكبرى.
وأضافت أن ثوران نيوبيري يُصنف عند المستوى الرابع ضمن مؤشر الانفجار البركاني، وهو أقل بعشر مرات من ثوران جبل سانت هيلينز عام 1980، لكنه أقوى بعشر مرات من ثوران بركان في آيسلندا عام 2010 الذي تسبب بشلل في حركة الطيران عبر أوروبا.
كما أكدت أن الرماد البركاني يشكل خطراً كبيراً على الطائرات، حيث يذوب داخل المحركات النفاثة مكوناً طبقات تعيق الأداء، إضافة إلى تآكل الأجزاء الخارجية للطائرة بسبب الجزيئات الحجرية الدقيقة المنتشرة في الجو أثناء الطيران.
في ختام حديثها، أشارت د. إينيس إلى أن اكتشاف رماد هذا البركان في منطقة بعيدة مثل غرينلاند يبرز ضرورة تطوير خطط استجابة دولية وتعزيز مراقبة البراكين ذات القوة المتوسطة، خاصة لتقييم معايير السلامة الجوية والحفاظ على سلامة الحركة الجوية العالمية.

