أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من رئاسة الحكومة وقيادة حزب العمال، ما فتح الباب أمام سباق محتدم على خلافته داخل الحزب وفي المشهد السياسي البريطاني. وسرعان ما برز اسم السياسي العمالي آندي بورنهام كأحد أبرز المرشحين بعد إعلانه الترشح رسمياً، في وقت دعا فيه زعيم حزب الإصلاح اليميني نايجل فاراج إلى انتخابات مبكرة، بينما اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن فترة ستارمر أسهمت في تعزيز أمن أوروبا.
وقال ستارمر في خطاب ألقاه من مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» إنه أبلغ الملك تشارلز الثالث بقراره التنحي، موضحاً أنه سيواصل تسيير الأعمال الحكومية إلى حين انتخاب زعيم جديد لحزب العمال، الذي سيتولى تلقائياً رئاسة الحكومة. وأضاف: «سأبقى في منصبي حتى انتهاء المنافسة، وسأعمل على ضمان انتقال منظم للسلطة».
وتأتي الاستقالة بعد أقل من عامين على تولي ستارمر المنصب، عقب فوز كاسح لحزب العمال في انتخابات تموز/يوليو 2024 أنهى 14 عاماً من حكم المحافظين، إلا أن حكومته واجهت منذ ذلك الحين تراجعاً في الشعبية، واستقالات وزارية، وانتكاسات انتخابية محلية، إلى جانب صعود حزب «ريفورم يو كاي» اليميني المتشدد المناهض للهجرة.
وفي خضم هذه التطورات، يبرز آندي بورنهام كأحد أوفر المرشحين لخلافة ستارمر، بعد عودته إلى مجلس العموم وإعلانه الترشح لزعامة حزب العمال، داعياً إلى انتقال «منظّم ومسؤول». كما حظي بدعم وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، ما يعزز موقعه داخل السباق الداخلي.
ومن المقرر أن تبدأ إجراءات اختيار زعيم جديد لحزب العمال في التاسع من تموز/يوليو، على أن يُحسم الاسم قبل عودة البرلمان في أيلول/سبتمبر، وفق ما أعلنه ستارمر، الذي أشار إلى أن قراره جاء بعد تراجع الدعم داخل كتلته البرلمانية. وتصاعدت الضغوط على رئيس الوزراء المستقيل خلال الأسابيع الأخيرة، إذ أفادت تقارير بأن أكثر من مئة نائب عمالي من أصل 403 دعوا إلى تنحيه، في ظل تقييمات داخل الحزب اعتبرت أنه غير قادر على مواجهة صعود اليمين الشعبوي في البلاد.
وفي سياق ردود الفعل الدولية، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بدور ستارمر في تعزيز أمن أوروبا ودعم أوكرانيا في مواجهة روسيا، بينما أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أهمية الدعم البريطاني خلال فترة ولايته. في المقابل، استبعد الكرملين أن تفضي استقالته إلى أي تغيير في السياسة البريطانية تجاه موسكو.
كما حذرت المفوضية الأوروبية من أن استقالة ستارمر قد تؤثر في القمة البريطانية الأوروبية المرتقبة في تموز/يوليو، إذ يجري حالياً تقييم إمكانية عقدها في ظل التطورات السياسية في لندن، وسط مساعٍ لتعزيز التعاون بعد سنوات من التوتر عقب «بريكست».
وبالتوازي، دعا نايجل فاراج إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة مستفيداً من حالة الاضطراب السياسي، فيما يترقب الشارع البريطاني ما إذا كان بورنهام سيتمكن من توحيد حزب العمال واستعادة الاستقرار السياسي في البلاد.

