
تواصل الدولة المصرية جهودها لإعادة تنظيم منظومة الدعم التمويني والتحول التدريجي نحو نظام الدعم النقدي، في إطار خطة تستهدف تعزيز العدالة الاجتماعية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تقليل الهدر وتحسين كفاءة توزيع الموارد.
وفي هذا السياق، تستمر الحكومة في فتح باب التظلمات أمام المواطنين الذين تم استبعادهم من الدعم، لإعادة فحص الحالات المستحقة وفقًا لمعايير دقيقة تضمن العدالة في التوزيع.
بداية تطبيق تجريبي للمنظومة الجديدة
كشفت مصادر برلمانية عن بدء تطبيق تجريبي لمنظومة الدعم النقدي في محافظة بورسعيد خلال الفترة المقبلة، على أن يتم التوسع تدريجيًا في باقي المحافظات خلال أسابيع قليلة، بعد تقييم نتائج المرحلة التجريبية.
ويهدف هذا التطبيق إلى اختبار آليات الصرف والتأكد من كفاءة النظام قبل تعميمه على مستوى الجمهورية، مع متابعة دقيقة لضمان عدم تأثر الفئات الأكثر احتياجًا.
الشرائح الجديدة للدعم النقدي
أوضح نواب في البرلمان أن المنظومة الجديدة ستعتمد على نظام الشرائح، بحيث تختلف قيمة الدعم النقدي وفقًا لمستوى الدخل والاحتياج، وجاءت أبرز التفاصيل كالتالي:
الشرائح الأقل دخلًا
يحصل أصحاب هذه الفئة على زيادة في الدعم تتراوح بين 100 و105 جنيهات، مقارنة بالقيمة الحالية للدعم.
الشرائح الأعلى استحقاقًا
قد تصل الزيادة في بعض الحالات إلى نحو 200 جنيه، وفقًا لمعايير الاستحقاق والدخل الشهري للأسرة.
حد الدخل الأقصى
لن يتم إدراج المواطنين الذين يتجاوز دخلهم الشهري 24 ألف جنيه ضمن منظومة الدعم الجديدة.
مراجعة شاملة لبيانات المستفيدين
تتضمن خطة الحكومة إجراء مراجعة دورية لبيانات المستفيدين بهدف استبعاد غير المستحقين، خاصة في الحالات التي تشمل امتلاك سيارات فارهة أو إدخال بيانات غير دقيقة أو استمرار صرف الدعم لأسماء متوفين.
وتهدف هذه المراجعة إلى ضمان توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا وتحقيق العدالة الاجتماعية بشكل فعّال.
أهداف منظومة الدعم النقدي
يرى مسؤولون وخبراء اقتصاديون أن التحول إلى الدعم النقدي يهدف إلى تقليل الفاقد في منظومة الدعم التقليدية، الذي قد ينتج عن تسرب السلع أو سوء التوزيع، إضافة إلى تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي.
كما يتيح النظام الجديد للمواطن حرية أكبر في استخدام الدعم وفقًا لاحتياجاته، سواء في الغذاء أو الصحة أو التعليم، بدلًا من القيود المرتبطة بالدعم العيني.
نقاشات برلمانية حول النظام الجديد
شهد مجلس النواب مناقشات موسعة حول المنظومة الجديدة، تضمنت ملفات الدعم، والمخالفات التموينية، وآليات ضبط السوق. وأكدت المناقشات ضرورة تحقيق توازن بين الإصلاح الاقتصادي وحماية المواطن من أي أعباء إضافية.
كما تم التأكيد على أهمية فصل بعض الملفات الخدمية عن منظومة الدعم لضمان عدم تحميل المواطن أكثر من عقوبة أو عبء مالي.
مستقبل منظومة الدعم في مصر
تسعى الدولة إلى تطبيق منظومة دعم أكثر كفاءة وشفافية، تعتمد على قواعد بيانات دقيقة وآليات صرف حديثة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، مع تقليل الهدر وتعزيز الاستدامة المالية لمنظومة الحماية الاجتماعية.
وتعد منظومة الدعم النقدي خطوة محورية في تطوير سياسات الدعم في مصر خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار المتابعة والتقييم لضمان نجاحها وتحقيق أهدافها.
