تحديات تواجه العدالة الدولية في افتتاحية الخليج

تحديات تواجه العدالة الدولية في افتتاحية الخليج

29 مايو 2026 00:13 صباحًا
|

آخر تحديث:
29 مايو 00:13 2026

تمر بعض الدول على المعايير الدولية والإنسانية ببرودة، متجاهلة ميثاق الأمم المتحدة ومعتقدة أنها فوق القانون، قادرة على فرض سياساتها بالقوة رغم كل الاتفاقات. تستغل هذه الدول القانون الدولي لتصبح أداة بيدها تفرض بها هيمنتها، وعندما لا يخضع القانون لإرادتها، تلجأ لتهديده أو تقييده لضمان تعطيل أي مساءلة على المستوى الدولي، لا سيما ضد من يعارض النفوذ الأمريكي، حيث تواجه هذه الدول عقوبات سياسية واقتصادية.

في هذا السياق، خرجت المدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودة والمدعي العام الحالي كريم خان عن صمتهما، معلنين تعرضهما لتهديدات خلال محاولاتهما ملاحقة مسؤولين إسرائيليين متهمين بارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين. وكانت التهديدات تصدر أيضاً من مسؤولين أمريكيين.

بنسودة – التي شغلت المنصب بين 2012 و2021 – كشفت عن ضغوط إسرائيلية شديدة لوقف التحقيقات المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وصلت إلى حد تهديد أفراد عائلتها. وروت لقاءتين جمعاها برئيس جهاز الموساد السابق يوسي كوهين في ميونيخ ونيويورك، حيث طلب منها التوقف عن ملاحقة هذه القضايا، مهدداً سلامتها وسلامة أسرتها. واعتبرت هذه المواقف تعدياً صارخاً على استقلالية عمل المحكمة ومحاولة واضحة للتأثير على سير العدالة الدولية. وجاءت محاولات الترهيب غير المباشرة لتشمل زوجها أيضا، بهدف الضغط عليها لوقف التحقيقات. كذلك فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية وقيوداً على التأشيرات ضدها وضد أعضاء المحكمة في سبتمبر 2020.

رغم كل ذلك، استمرت المحكمة الجنائية الدولية في مسارها وصدرت في 21 نوفمبر 2024 أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يواف غالانت، متهمين بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين.

ولا يمكن فهم التهديدات ضد بنسودة بمعزل عن النهج العام الذي تتبناه إسرائيل والولايات المتحدة ضد من يلتزمون بتحقيق العدالة الدولية. فالمدعي العام الحالي كريم خان يواجه تهديدات مشابهة وسط محاولات لتشويه سمعته باتهامات ملفقة. تقارير تشير إلى وجود مراقبة استخباراتية مشددة له في لاهاي، مع ضغوط تهديدية من مسؤولين غربيين لمنعه من متابعة المسؤولين الإسرائيليين. وأشار خان إلى رسالة من السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام و12 سيناتوراً تدعو إلى استهداف المحكمة إذا ما واصلت ملاحقة إسرائيل، مع توجيه اتهامات بأن المحكمة تُعنى فقط بأفريقيا لا بدول ديمقراطية مثل إسرائيل والولايات المتحدة. كما تحدث عن تهديد من الحكومة البريطانية بسحب التمويل والانسحاب من نظام روما الأساسي إذا واصل مسار التحقيق في المسؤولين الإسرائيليين.

في الوقت الراهن، يبدو أننا نعيش في زمن تُستبدل فيه العدالة الدولية بالقوانين القمعية التي تحكمها القوة، حيث يُحاول البعض إلغاء القانون الإنساني لصالح هيمنة غير مسؤولة.