ينفرد هذا الفنان بمكانة خاصة بين نجوم الفن العالميين، حيث قدم خلال مسيرته الحافلة 11 مسرحية، و126 فيلماً سينمائياً، و16 مسلسلاً تلفزيونياً. لم يفقد شغفه بفنه منذ ظهوره الأول على خشبة المسرح في مسرحية “سري جداً” مع فؤاد المهندس عام 1960، وحتى آخر أدواره في مسلسل “فلانتينو” عام 2020.
يُعد هذا الفنان من القلائل القادرين على تجسيد كافة جوانب الشخصية الإنسانية، بين الخير والشر. ومن خلال متابعة أعماله، يمكن تتبع خريطة دقيقة للمجتمع المصري، والتغيرات الاجتماعية التي شهدها منذ منتصف الستينيات وحتى يومنا هذا.
شهدت مصر في ستينيات القرن الماضي تحولات جذرية، إذ كانت تسعى لاستبدال نظام سياسي قديم بأنموذج جديد يعكس طموحات شعبها. في تلك الفترة، كان تمثيل المرأة ودورها في المجتمع موضوعاً ساخناً، عرضته السينما بشكل مختلف، كما في فيلم “مراتي مدير عام”، حيث تُظهر المرأة كزوجة تتفوق على زوجها في العمل. وبرغم أن اختيار الفنان شاباً نسبياً آنذاك قد يبدو محض صدفة، إلا أن وعيه بعمق هذه الرؤية جعله يسعى لأن يكون جزءاً من قصص تجسد الواقع وتتفاعل مع تطلعات الأجيال الجديدة.
قد تُنتقد بعض الأعمال الكوميدية التي شارك بها مثل “شعبان تحت الصفر” و”رمضان فوق البركان”، لكنها تبقى محطات عابرة في رحلته الفنية الطويلة. بالمقابل، بيّن عدة أفلام تعاون فيها مع المخرج شريف عرفة والكاتب وحيد حامد، أهميته الفعلية، منها “الإرهاب والكباب”، و”طيور الظلام”، و”المنسي”، و”الهلفوت”.
تنوع الأدوار التي أدىها هذا الفنان يُظهر قوته التمثيلية، فبينما يجسد شخصية جابر الموظف البسيط الذي يُعتقل ظلماً في “إحنا بتوع الأتوبيس”، نجد في الوقت نفسه شخصية عطوة النشال الذي يُقهر على يد لصوص المال العام في “المحفظة معايا”. كما برع في تقديم شخصية حسن سبانخ، المحامي العبثي في زمن يسير على العكس، أو سيف الإرهابي الذي يدفع حياته ثمناً لاستيقاظه من استغلال الدين، إلى جانب شخصية رجل الأعمال “مرجان أحمد مرجان”، الذي يمتلك المال لكن يفتقد الحب والعلم، وشخصية الأب محمود في “الزهايمر” الذي يُخدع من قبل أولاده للحصول على ثروته.
لا يمكن اختزال تجربته الفنية بعدد الأدوار فقط، فهو يمثل حالة فكرية متجددة وتحركاً مستمراً نحو الأمام، ما يفسر استمراره كنجم يعشقه كل جيل منذ سبعينيات القرن الماضي.
بكل بساطة، هو كالعفريت في حكايات ألف ليلة وليلة، يتفنن في إضفاء البهجة والشقاوة التي تستمتع بها كل الأجيال على مدار عقود.
