عبداللطيف الزبيدي: رحلة من المفاهيم العلمية إلى عالم الخيال العلمي

24 مايو 2026 00:24 صباحًا
|

آخر تحديث:
24 مايو 00:24 2026

هل يمكن للخيال أن يفوق الواقع عندما يصبح الإمساك بحقيقته مستحيلاً؟ لنعود إلى ما هو ملموس وواضح، فكما يقول المثل: تفاحة في اليد أفضل من عشر على الشجرة. نشرت مجلة «لأجل العلم» الفرنسية في 13 مايو مقالاً يحمل عنوان «كيف ينظف الدماغ نفسه أثناء النوم؟»، كاشفة عن عملية مذهلة تحدث داخل الجمجمة. خلال النهار، يتحرك الدماغ في فضاءات فلسفية وعلمية وفنية، يعج بالتفكير والصراعات الداخلية، بينما في المساء، وعندما يغلب النعاس على الأحاسيس، يعمل الدماغ بهدوء على ترتيب الفوضى وتنظيف السموم والفضلات، مع الحفاظ على نشاطه حتى بزوغ الفجر، ليبدأ اليوم الجديد بعقل نقِي ومصفى.

يمتلك دماغ الإنسان والحيوانات الفقارية نظام تنظيف خاص يُعرف بـ«النظام الغليمفاوي»، الذي يستخدم السائل الدماغي الشوكي لتمرير الفضلات السامة مثل البروتينات المرتبطة بمرض الزهايمر. يزداد نشاط هذا النظام بشكل ملحوظ أثناء النوم، وأي خلل في إيقاع عمله قد يزيد من احتمالية ظهور أمراض عصبية خطيرة.

منذ عقود، يكرس العلماء جهودهم لفهم كيفية تعامل الدماغ مع الفضلات التي تتراكم خلال النشاط اليومي، سواء من البروتينات الزائدة أو الجزيئات الضارة. فهذه الفضلات، إذا لم تُطرح بشكل منتظم، قد تؤدي إلى تسمم الخلايا العصبية وزيادة خطر الإصابة بأمراض مثل الزهايمر. كان السؤال حول طريقة التخلص من هذه السموم مجهولاً حتى وقت قريب.

في أجزاء أخرى من الجسم، يقوم الجهاز اللمفاوي بدور التنظيف والتخلص من الفضلات عبر السائل اللمفاوي الذي يمر عبر الطحال والعُقد اللمفاوية وأعضاء أخرى، ليطرد هذه الجزيئات الخطرة من خلال الدم. كان العلماء يعتقدون أن الدماغ يفتقر إلى مثل هذا النظام بسبب الحاجز الدموي الدماغي، الذي يعمل كحاجز وقائي يمنع مرور المواد غير المرغوب فيها للحفاظ على سلامة الخلايا العصبية.

في النهاية، أثبتت الأبحاث العلمية الحديثة وجود هذا النظام الغليمفاوي داخل الدماغ، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم مرض الزهايمر وأمراض أخرى. ولذلك، يبقى الأمل قائماً بأن يتخلص العقل البشري، وكذا الأمم، من أعبائها وأمراضها أثناء النوم، لتشرق حياة جديدة بنقاء وصفاء مشابه لتلك التي نتمناها دائماً.