تُعرّف كلمة “الأب” بأنها المرعى، أما “الإبل” فلا تُستخدم بصيغة المفرد في أصلها. “الأبيل” تعني الراهب، فيما لا يوجد مفرد لكلمة “الأثاث”، و”الأخيذ” يشير إلى الأسير. تُطلق كلمة “الأنثى” أحيانًا على “آخرة” أو “أخرى”. يُعبّر “المنخار” عن الحيوان أو النبات الذي يحتاج إلى وقت طويل للنمو. أما “إذ” فهي اسم مبني على السكون، و”إذن” تستخدم كحرف مكافأة وجواب. كلمة “أرثوذكس” هي مصطلح يوناني الأصل تعني “الرأي المستقيم”. في الجانب الطبيعي، “الأرض” تعني أسفل قوائم الدابة، و”الإزب” تعبر عن الشخص القصير الدميم أو اللئيم والداهية. “الأزلي” يدل على شيء لا بداية له، و”الأبدي” يطلق على ما لا نهاية له.
تُمثل هذه الكلمات جزءًا ضئيلاً من كم هائل من المعاجم والقواميس ودوائر المعارف التي تغطي مجالات اللغة والأعلام والفنون والعلوم. إن تخصيص وقت منتظم لقراءة هذا النوع من الكتب يعد تجربة فريدة وممتعة لا تضاهيها متعة أخرى، خصوصًا عند الانغماس في المعجم التاريخي للغة العربية الذي يعد واحدًا من أحدث وأغنى المعاجم.
هل يعتبر القارئ العربي من هواة المعاجم؟ في رأيي، يقتصر الاهتمام الجاد بالمعاجم على الباحثين والمتخصصين كالمصححين والمعلمين، الذين يفرض تخصصهم ضرورة الاطلاع عليها. أما أغلب الشعراء والروائيين والصحفيين، فلا تبدو المعاجم جزءًا أساسيًا من قراءاتهم اليومية.
غالبًا ما يتجه القارئ التقليدي نحو الكتب الأدبية والفكرية والفلسفية أو التاريخية، بينما تظل المعاجم محجوزة على الرف، ولا يلجأ إليها إلا عند مواجهة إشكال لغوي أو نحوي أو صرفي. إننا لا نعتبر المعجم كتاب قراءة اعتيادية، على الرغم من كونه مصدرًا ثريًا للتحصيل اللغوي والثقافي، مما يشكل خسارة كبيرة بفقدان عادة القراءة المنتظمة له.
يتوجب علينا اعتبار قراءة المعجم نشاطًا يوميًا يشابه قراءة أي كتاب آخر، ودمج هذا النوع من القراءة ضمن المناهج التعليمية حتى نرسخ قيمتها كمكون ثقافي أساسي. كذلك يمكن تنظيم فعاليات ثقافية كالأمسيات والندوات في المؤسسات والاتحادات الأدبية للارتقاء بهذا النوع من القراءة، تمامًا كما نخصص برامج للشعر أو النقد أو الدراسة العلمية.
في أغلب المنازل، يظل المعجم مجرد مرجع يُفتح فقط عند الحاجة لحل مشكلة لغوية معينة، وهذا يُعد خطأً منا في عادات القراءة. إذ ينبغي تحويل المعجم من كونه أداة استعلام إلى مادة قراءة دائمة ومستمرة تُثري الذاكرة والمعرفة، وتغذي الحس اللغوي بانتظام.
بشكل عام، يُتوقع أن يخصص القارئ العربي المعتاد من ساعة إلى ثلاث ساعات يوميًا للقراءة، بينما يحتاج القارئ المتخصص لأوقات أطول. والسؤال الأهم: كم من هذا الوقت يذهب فعلاً إلى قراءة المعاجم؟ الأرجح أن الوقت المخصص له قليل جداً، وربما يكاد ينعدم إلا عند الضرورة، مما يشكل فجوة في إثراء الثقافة اللغوية اليومية.
