في تطور يعكس طموحاتها المستمرة، تحولت دولة الإمارات إلى نموذج عالمي يحتذى به في صناعة الأفكار وتحقيق التغيير الإيجابي، حيث نجحت في نقل تجربتها الريادية إلى مختلف أنحاء العالم. في هذا السياق، أعلن الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف عن إطلاق تحدي القراءة الأوزبكي، في إطار الشراكة الاستراتيجية القائمة بين أوزبكستان والإمارات، والتي تضمنت أيضاً إقامة حفل تكريم للفائزين بجائزة أوزبكستان للجودة الحكومية لعام 2026.
ريادة مبنية على تجربة الإمارات
تحدي القراءة الأوزبكي هو امتداد طبيعي لمبادرة تحدي القراءة العربي التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عام 2015، والتي تعد أكبر مسابقة قراءة على مستوى العالم. ويبرز من خلال هذا المشروع التأثير الكبير الذي حققته تجربة الإمارات، والتي أصبحت مرجعاً في تعزيز ثقافة القراءة والابتكار الحكومي.
تحت رعاية الرئيس شوكت ميرضيائيف وبمشاركة وفد إماراتي رفيع المستوى برئاسة محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، تم تكريم الفائزين بالجائزة، في خطوة تهدف إلى تعزيز ثقافة الجودة والابتكار وتحسين الأداء الحكومي، مستفيدين من منظومة التميز الإماراتية.
تمكين الأجيال عبر القراءة
أوضح الرئيس الأوزبكي أن مبادرة تحدي القراءة تهدف لتعزيز ثقافة المعرفة والقراءة بين الشباب، ضمن إطار التعاون الاستراتيجي مع الإمارات في مجالات التحديث الحكومي وتبادل الخبرات. وجاء هذا التجسيد نتيجة التعاون بين مكتب التبادل المعرفي الحكومي الإماراتي ومبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، لتمكين العمل الحكومي وبناء القدرات.
تعزيز التعاون الحكومي
خلال زيارة وفد إماراتي رسمي إلى العاصمة طشقند، ناقش الجانبان تطورات الشراكة الاستراتيجية في مجال تحديث العمل الحكومي، مع التركيز على دعم التنمية المستدامة وتعزيز الجاهزية الحكومية في البلدين.
رؤية مستقبلية لتطوير الحياة
أكد الرئيس ميرضيائيف عمق علاقات الصداقة بين الإمارات وأوزبكستان، مشيداً بتطور التعاون الذي أصبح نموذجاً عالمياً للرقي بجودة الحياة والتنمية الشاملة، معبراً عن تطلعه لتوسيع هذه الشراكة لتشمل تأثيرات أوسع في مختلف المجالات.
وشدد على أن أوزبكستان استفادت كثيراً من التجربة الإماراتية في مبادرة تحدي القراءة العربي، التي شملت قبل عشر سنوات أكثر من 200 مليون طالب، معتبراً المبادرة استثماراً استراتيجياً في مستقبل الوطن، بحكم دورها في تنمية الوعي الثقافي والمعرفي لدى الأجيال القادمة.
جودة الأداء الحكومي واستدامة التنمية
برزت أهمية جائزة أوزبكستان للجودة الحكومية كمنصة وطنية لتعزيز التميز المؤسسي، ورفع كفاءة العمل الحكومي، مع التركيز على بناء ثقافة الابتكار كأساس لتحقيق التنمية المستدامة. ولفت ميرضيائيف إلى أن التعاون مع الإمارات يشكل نموذجاً ملهمًا لتبادل الخبرات وتطوير نماذج حكومية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
تجربة الإمارات في دعم الشراكات
بدوره، أكد وزير شؤون مجلس الوزراء الإماراتي محمد عبدالله القرقاوي أن العلاقات الثنائية بين البلدين تعبر عن رؤية قيادتيهما في الاستثمار الاستراتيجي بالإنسان، مشيراً إلى أن تبادل المعرفة والخبرات يعزز الحكومات القادرة على خلق فرص مستقبلية أفضل، وتطوير نماذج حكومية متقدمة تستجيب لتحديات العصر.
وأشار القرقاوي إلى أن هذه الشراكة تمثل نموذجاً متقدماً في تحسين الأداء المؤسسي وتعزيز الكفاءة الحكومية، معتبراً التميز الحكومي ثقافة متجددة تضع الإنسان محوراً لها.
تحفيز الابتكار والتنافسية
اعتبر القرقاوي الجوائز الحكومية أداة فعالة لتنشيط الابتكار وردع التنافسية الإيجابية، مما يسهم في بناء حكومات قادرة على إحداث تأثير ملموس ومستدام لصالح المجتمع.
شهد حفل التكريم مشاركة وزيرة الدولة مريم الحمادي، ومساعدي وزير شؤون مجلس الوزراء، إلى جانب مجموعة من المسؤولين والخبراء من الإمارات وأوزبكستان في مجالات التميز المؤسسي والعمل الحكومي.
زيادة مشاركة الجهات الحكومية
شهدت نسخة 2026 من جائزة أوزبكستان للجودة الحكومية توسعاً لافتاً في عدد الجهات المشاركة، حيث بلغت 41 جهة مقارنة بـ16 جهة في النسخة السابقة، مع استقبال 261 طلب ترشيح. وشارك في التقييم 56 مقيماً من الإمارات وأوزبكستان، إضافة إلى لجنة تحكيم متخصصة.
تفوقت وزارة العدل أوزبكستان بالجائزة الرئيسية لأفضل وزارة، إلى جانب عدة جوائز فرعية عن الأداء والابتكار والتكامل المؤسسي، وسط توزيع جوائز فردية لعدد من المسؤولين والموظفين الحكوميين.
تجسد هذه الجائزة روح الشراكة الاستراتيجية التي انطلقت بين الإمارات وأوزبكستان عام 2019، والتي تغطي مجالات متنوعة تشمل الخدمات الحكومية، الأداء والتنافسية، بناء القدرات، الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، وجودة الأداء الحكومي.

