قرقاش يكشف تفاصيل التخطيط الإيراني الهجوم على الإمارات ودول الخليج

قرقاش يكشف تفاصيل التخطيط الإيراني الهجوم على الإمارات ودول الخليج

21 مايو 2026 19:53 مساء
|

آخر تحديث:
21 مايو 21:22 2026


icon

الخلاصة

icon

قرقاش يكشف أن الهجوم الإيراني على الإمارات ودول الخليج كان مخططًا له منذ سنوات، محذرًا من خطر البرنامج النووي لطهران، ويرفض منحها مكاسب في مضيق هرمز، داعيًا لتعزيز التكامل الخليجي ودور أمريكي أقوى دون تقديم تنازلات لإيران.

شدد الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، على أن الهجمات التي نفذتها إيران ضد الإمارات ودول مجلس التعاون كانت عملية مدروسة ومعدة منذ فترة طويلة، حيث تعكس تصاعدًا في التصعيد جاء بعد ساعة واحدة من اندلاع الحرب، رغم مساعي السلطات الخليجية لتفادي مثل هذه الأزمات، مشددًا على ضرورة عدم السماح لطهران بتحقيق مكاسب جيوسياسية في مضيق هرمز.

في حديثه مع الرئيس التنفيذي للمجلس الأطلسي فريدريك كيمبي خلال المنتدى الأوروبي الخليجي الأول في مايو 2026، أوضح قرقاش أن الجدل في الخليج حول التهديد الإيراني كان قائمًا بين من يرى أن التواصل مع إيران هو السبيل لضمان الأمن، وبين من يرى عكس ذلك، وكانت توقعات الفئة الثانية هي الأقرب للواقع، مشيرًا إلى أن الأحداث كانت بمثابة “الأسوأ سيناريو” الذي تم التحذير منه منذ وقت.

كان لكل دولة خليجية موقفها الخاص من السياسة تجاه إيران، حيث اعتمدت غالبية الدول على سياسة احتواء عبر الوساطات والاتفاقيات الرسمية. الإمارات، على سبيل المثال، راهنت على العلاقات التجارية لبناء روابط مشتركة. لكن مع تنفيذ إيران لهجماتها الإرهابية ضد المدنيين والبنية التحتية، تبين أن هذه الاستراتيجية باءت بالفشل، وهو ما وصفه قرقاش بفشل استراتيجي واضح لطهران، حيث أدت الهجمات إلى توطيد التعاون الأمني مع الولايات المتحدة وأوروبا، وتركيز الجهود على حماية الأمن البحري والطاقة والتجارة.

تناول المستشار الإماراتي قضية مضيق هرمز، موضحًا أن إيران تحاول فرض تغييرات تضر بحرية الملاحة التي دامت قرونًا، مؤكّدًا ضرورة إعادة الوضع في المضيق إلى ما كان عليه قبل النزاعات الأخيرة حفاظًا على سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية الحيوية للتجارة العالمية.

كذلك أشاد قرقاش بالدعم الأوروبي الكبير والتضامن مع دول الخليج عقب الاعتداءات الإيرانية، مشيرًا إلى أن هذه القضايا أثارت قلقًا مشتركًا بشأن مستقبل الأمن في المنطقة، خصوصًاما يتعلق بإعادة مضيق هرمز لموقعه الطبيعي.

وعن مساعي تجنب الصراع، أكد قرقاش أن الإمارات ودول الخليج قدمت ضمانات لإيران بعدم استخدام أراضيها للشنّ على طهران، لكن الهجمات الإيرانية جاءت موجهة إلى كامل المنطقة الخليجية بسرعة كبيرة، مما يبرهن على أن هذه العملية كانت مخططة بشكل مسبق بدقة بعيدًا عن أي مبررات مقبولة.

انتقد المستشار المزاعم الإيرانية بأن الهجمات جاءت نتيجة توقيع الإمارات على الاتفاقيات الإبراهيمية، معتبرًا هذا موقفًا سياديًا لا يمكن الاستناد إليه كسبب، مؤكدًا أن استهداف دول لم توقع الاتفاقيات يعكس أن دوافع طهران مبنية على إحباط نابع من الهزائم، محذرًا من التداعيات الاستراتيجية الخطيرة لهذا الخيار.

وفي سياق تعزيز الوسائل الدفاعية، دعا قرقاش إلى تكامل أمني خليجي أقوى يواكب القدرات الوطنية في كل دولة لتعزيز الردع الجماعي ضد التهديدات الإيرانية، مشيدًا بردود فعل بعض دول المجلس مثل البحرين في التصدي للهجمات.

أشار كذلك إلى الدور المحوري المتزايد للولايات المتحدة في دعم أمن الخليج، معتبرا أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية زادت من أهمية التحالف مع واشنطن في مواجهة تهديدات طهران.

وعلى صعيد التهديدات الاستراتيجية، أكد قرقاش أن الأمنية الأولى هي عدم السماح لإيران بتحقيق مكاسب على حساب مضيق هرمز الذي يعتبر مسارًا حيويًا للتجارة العالمية، مطالبًا بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الصراعات، حفاظًا على مصالح دول الخليج والعالم.

كما أعرب عن قلقه المتزايد من البرنامج النووي الإيراني الذي شكل تهديدًا أكبر للأمن الخليجي مفيدًا أن هذا الملف يُستخدم لضمان بقاء النظام الإيراني، لكنه يشكل خطورة متزايدة على الاستقرار الإقليمي والدولي.

لفت قرقاش إلى التشابه في خطاب إيران والخليج فيما يتعلق بمسائل عدم الاعتداء والتعويضات، مشيرًا إلى تبادل المصطلحات والطلبات كجزء من المفاوضات بين الطرفين، لكنه يؤكد أن هذا الحوار لا يمحو تحديات الواقع الراهن.

ربط قرقاش بين الخطأ الاستراتيجي لطهران في الهجوم على دول الخليج والمقارنة مع التهديدات الإقليمية الأخرى، حيث أكد أن إيران استخدمت وسائل عدائية لم تشهدها المنطقة من قبل، مقارنة بحالة التوتر مع إسرائيل، موضحًا أن هذا يخلق ديناميكية مضطربة تعزز حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

أكد كذلك أن الإمارات تحافظ على علاقة رسمية وقوية مع إسرائيل، ولا تعتمد على قنوات سرية في تواصلها معها، متوقعًا نمو وتوطيد هذه العلاقات، ومشددًا على أن توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية كان قرارًا استراتيجيًا سياديًا من الإمارات.

كما بيّن قرقاش أهمية تغيير الخطاب الإقليمي من خلال الحوار مع إسرائيل، رغم الخلافات القائمة حول القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى دور الإمارات في تقديم مساعدات إنسانية لغزة عبر تفاوض ناجح يضمن وصول الدعم لـ600 ألف فلسطيني من خلال مشروعات تحلية المياه.