
يواصل كير ستارمر، رئيس حزب العمال البريطاني ورئيس الوزراء، إصراره على قيادة حزبه ضمن مشروع يمتد لعقد من الزمن، رغم الدعوات المتزايدة داخل صفوف الحزب التي تطالب باستقالته على خلفية الهزيمة القاسية التي مُني بها في الانتخابات المحلية الأخيرة.
تعكس نتائج استطلاع رأي حديث تراجعاً ملحوظاً في ثقة أعضاء الحزب بقيادته، حيث أبدى 51% منهم قلقهم من قدرته على إعادة توجيه الحزب، فيما طالب 45% بالاستقالة، مما يدل على حالة من الاستياء المتزايد تعصف بالحزب قبل الانتخابات المحلية والبرلمانية القادمة.
خسائر سياسية متتالية وتصاعد الضغوط
حقق حزب العمال أسوأ أداء له في الانتخابات المحلية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، بينما ارتفعت شعبية حزب الإصلاح البريطاني الشعبوي، ما حفز العديد من نواب العمال للمطالبة بإزاحة ستارمر من القيادة. وكان هذا سبباً رئيسياً في تهديد كاثرين ويست، الوزيرة السابقة، بالدفع نحو تنظيم انتخابات داخلية للقيادة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات بحقه بحلول يوم الاثنين.
في هذا الإطار، تتطلب قواعد الحزب موافقة 20% من أعضاء الكتلة البرلمانية، أي 81 نائباً، لإجراء انتخابات قيادة. حتى الآن، عبر نحو 30 نائباً بشكل علني عن رفضهم لاستمرار ستارمر في منصبه. وعندما سُئل عن استمراره في قيادة الحزب خلال الانتخابات العامة المقبلة، أكد ستارمر بقوة عزمه على ذلك قائلاً: «نعم، سأفعل. لن أتنازل عن المسؤولية التي انتُخبت من أجلها في يوليو 2024، ولا أنوي السماح بدخول البلاد في حالة من الفوضى».
البديل المحتمل وتصاعد الأزمات
أظهر استطلاع آخر أن 42% من أعضاء الحزب يرون في آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى، البديل الأنسب لقيادة الحزب، حيث يسعى بعض النواب لتنسيق خطة انتقالية منظمة لرحيل ستارمر تمنح بورنهام فرصة لتولي القيادة والترشح في الانتخابات البرلمانية.
كما أشار استطلاع إضافي إلى أن أكثر من ثلث الأعضاء يفكرون في مغادرة الحزب، ويحمّلون 49% من المشاركين في الاستطلاع ستارمر جزءاً من المسؤولية عن تدهور أداء الحزب، مما يزيد من حجم الضغوط المتزايدة على زعامة الحزب.
تطورات سياسية في اسكتلندا وتحذيرات من المستقبل
على صعيد متصل، دعا رئيس وزراء اسكتلندا، جون سويني، إلى التحرك نحو الاستقلال قبل الانتخابات العامة المقبلة، مشيراً إلى توقع فوز حزب الإصلاح البريطاني الذي يعارض الهجرة في تلك الانتخابات. وحذر سويني من أن نايجل فاراج قد يتولى منصب رئيس الوزراء في داونينغ ستريت، رغم أن الانتخابات لن تُجرى قبل عام 2029.
كذلك شدد على أن استقلال اسكتلندا يعد وسيلة ضرورية لحماية البلاد من تأثير أي حكومة تهيمن عليها قيادة حزب الإصلاح بقيادة فاراج، الذي يرى في عودته إلى الحكم تحولاً قد يغير وجه المملكة المتحدة في السنوات المقبلة.
