جلسات العيد تجمع الأحبة وتتعرض لتحديات الأسئلة الشخصية

جلسات العيد تجمع الأحبة وتتعرض لتحديات الأسئلة الشخصية

تتزايد جلسات العيد العائلية خلال أيام عيد الأضحى، لكن بعضها يتحول إلى مواقف مزعجة بسبب الأسئلة الفضولية التي تتعلق بالزواج، الإنجاب، الوزن، والراتب، ما يدفع البعض لتجنب هذه التجمعات حفاظًا على خصوصيتهم النفسية.

التقت «الخليج» مع مجموعة من المستشارات اللواتي أكدّرن على ضرورة احترام الخصوصية خلال هذه اللقاءات، والابتعاد عن الأسئلة التي تسبب ضغوطًا نفسية. شددن على أهمية اختيار الكلمات التي تبني المحبة وتعزز الألفة بين أفراد الأسرة، مما يخلق أجواء مليئة بالسعادة.

تفادي الابتعاد عن التجمعات

أشارت الدكتورة أمينة الماجد، مستشارة أسرية وزوجية، إلى أن تكرار الأسئلة الشخصية والفاحصة دافع رئيسي لابتعاد البعض عن اللقاءات العائلية ورفضهم المشاركة فيها، لما تتركه من آثار نفسية سلبية. وأكدت على ضرورة استبدال هذه الأسئلة بتعابير داعمة ولطيفة تمنح الأمان والراحة، مشددة على أن الأسرة الواعية هي التي تحترم خصوصيات أفرادها وتقدم لهم الدعم المشترك.

وأضافت أن فهم أن ليس كل ما نعرفه يحق لنا السؤال فيه، وأن بعض الصمت يحمل معانٍ خلفية، هو من علامات الوعي الأسري. فقد يعاني البعض من مشاكل صحية أو نفسية أو اجتماعية لا ينبغي جعل العيد مناسبة لمحاسبتهم أو تعريضهم لمواقف محرجة.

اختلاف الشخصية وتأثيره

بينت المستشارة النفسية والتربوية مروة شومان أن أجواء العيد يفترض أن تتميز بالفرح والراحة، إلا أن بعض الأسئلة المتعلقة بالحياة الشخصية تتحول إلى ضغوط تؤدي إلى توتر مضاد للمناسبة. بعض الأفراد يرون في التدخل نوعًا من الاهتمام، في حين أن آخرين قد يسعون إلى لفت الأنظار من خلال إحراج الآخرين.

وأشارت إلى أن هذه التصرفات أحيانًا ترتبط بسمات نفسية مثل النرجسية أو السلبية العدوانية، أو تنجم عن فراغ نفسي وضعف تقدير الذات، مما يجعل البعض يلجأ للشعور بالقوة عبر إحراج الغير. ولهذا، أكدت أهمية وضع حدود واضحة واحترام النفس بالابتعاد عن الإجابة على الأسئلة الشخصية أو تبرير الحياة الخاصة بأسلوب هادئ وحكيم.

تقدير المشاعر وحسن الرد

رأت المستشارة ناهد الدرمكي أن أجواء العيد يجب أن تظل قائمة على المحبة والود بين الأهل. وأوصت باستخدام ردود مختصرة تحفظ الخصوصية بدون تصعيد، مثل «الحمد لله أنا راضٍ عن حياتي»، مبيّنة أن بعض الأسئلة تطرح بحسن نية لكن قد تترك آثارًا نفسية قد تسبب الحزن أو الإحراج.

أسلوب الرد اللطيف

أوضحت فاطمة الهرمودي، المستشارة الأسرية، أن الرد بهدوء ولطف يحافظ على أجواء العيد دون إيذاء. يمكن استخدام عبارات مثل: «إن شاء الله في الوقت المناسب»، أو «دعواتكم بالأفضل» لتهدئة الأجواء، مع توجيه النقاش إلى مواضيع تجمع أفراد العائلة وتذكرهم بالذكريات الجميلة والهوايات المشتركة.

وأكدت على أن احترام الخصوصية يجب أن يبدأ من الأسرة من خلال تربية الأبناء على تقدير المساحات الشخصية وعدم المبالغة في التدخل في شؤون الآخرين، لأن الثقافة الإسلامية تدعو إلى حسن القول وحفظ الكرامة.

بناء وعي أسري متكامل

تحدثت إسراء شاهين، خبيرة الإتيكيت، عن أهمية غرس ثقافة احترام الخصوصية داخل الأسرة ابتداءً من التفاعل اليومي بين أفرادها. فعندما يتحلى الأهل بالوعي بعدم التدخل أو المقارنة، يكتسب الأطفال هذا السلوك بشكل طبيعي وينشأون في بيئة صحية.

ونوهت إلى ضرورة تجنب مشاركة التفاصيل الشخصية للأبناء مع الخارج، لأنها تفتح الباب أمام التدخل غير المرغوب، مؤشرة إلى أن الفضفضة العفوية قد تسبب ضغطًا اجتماعيًا وأحيانًا إحراجًا لا داعي له. شددت على أن احترام الخصوصية يعكس مستوى الوعي الأخلاقي والاجتماعي للأسرة وليس مجرد قواعد إتيكيت.