توسع عالمي في مصادر التمويل الخارجي المستمر

توسع عالمي في مصادر التمويل الخارجي المستمر

27 مايو 2026 21:19 مساء
|

آخر تحديث:
27 مايو 21:24 2026


icon


الخلاصة


icon

التمويل الأوفشور يحقق نمواً مستمراً رغم تشديد الرقابة؛ الأصول تتجاوز 64 تريليون دولار وتوسع في إعادة التأمين وصناديق الائتمان؛ برمودا وجزر كايمان ضمن المحاور الرئيسية واعتماد صيني متزايد

لم تمنع القيود الرقابية المتزايدة التي فرضتها الجهات الدولية بعد الأزمة المالية العالمية بين 2007 و2009، استمرار نمو قطاع التمويل الخارجي المعروف بـ«الأوفشور»، مدعوماً بتوسع ملحوظ في أسواق إعادة التأمين وصناديق الائتمان الخاص، فضلاً عن تدفقات رؤوس الأموال القادمة من الأسواق الناشئة.

خلال العقد المنصرم، شهد العالم سلسلة إجراءات وقوانين تهدف إلى تقليص استخدام الملاذات الضريبية، منها إصدار الولايات المتحدة لقانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية «فاتكا» في 2010، بالإضافة إلى الكشف عن «وثائق بنما» في 2016 التي أشعلت خطوات أوروبية وأميركية لفرض قواعد صارمة تشمل تسجيل الملكيات الحقيقية وتبادل المعلومات المالية بين الدول لحوكمة القطاع المالي الخارجي.

رغم هذه الإجراءات الصارمة، لم يشهد القطاع تراجعاً بل على العكس، تضاعفت الأصول الخارجية للشركات بين عامي 2010 و2024 لتتجاوز 64 تريليون دولار. كما وصلت السندات الدولية الصادرة عبر هذه المراكز إلى مستوى تاريخي يمثّل 31% من مجمل السوق العالمية في نهاية 2025. ويرى خبراء مثل جيسون شارمان من جامعة كامبريدج أن سرية التعاملات لم تعد تشكل الجاذبية الرئيسة لهذه المراكز، في حين يشير أندرو موريس من جامعة تكساس إي أند إم إلى أن التنظيمات المرنة والأفضل في بعض الملاذات المالية تعزز موقعها مقارنة بالأسواق التقليدية.

برزت مراكز التمويل الخارجية كوجهة مفضلة لقطاعات مالية متنامية، خصوصاً في حقول إعادة التأمين وصناديق الأسواق الخاصة. وشهدت شركات التأمين الأميركية زيادة استثماراتها في الأصول غير السائلة مثل الأسهم الخاصة، الائتمان الخاص، العقارات، بالإضافة إلى رأس المال الجريء.

تلعب برمودا دوراً محورياً في هذا السياق، حيث تحولت إلى مركز عالمي لإعادة التأمين بفضل قوانين تنظيمية تتيح للشركات استخدام رؤوس أموال أدنى عند تمويل أصول خاصة. وتفخر برمودا بامتلاكها أصول إعادة تأمين تصل إلى 1.5 تريليون دولار، تمثل حوالي 15% من إجمالي رأس المال العالمي في هذا القطاع.

من جانبها، ارتقت جزر كايمان مكانتها بعد خروجها من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية عام 2023، محققة أصول إعادة تأمين تفوق 100 مليار دولار، مع توسع ملحوظ في عدد صناديق الأصول الخاصة المسجلة على أراضيها.

في القارة الآسيوية، باتت المراكز المالية الخارجية عنصراً لا غنى عنه في الاستراتيجيات التمويلية الصينية. تعتمد شركات عملاقة مثل «علي بابا» و«بايت دانس» على هياكل استثمارية مسجلة في جزر كايمان لتأمين رؤوس الأموال الأجنبية وتحقيق توسعات استراتيجية.

إلى جانب ذلك، تستغل الشركات الصينية هذه المراكز للتغلب على القيود الصارمة المفروضة على تدفق رؤوس الأموال، وهو ما يتضح من البيانات الرسمية الصينية التي تكشف عن استثمارات عبر جزر كايمان وجزر العذراء البريطانية بقيمة 192 مليار دولار حتى يونيو 2025.