أطلقت الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسلة أعمال الناقد والدكتور الراحل شاكر عبد الحميد مؤلفاً جديداً بعنوان «الخيال من الكهف إلى الواقع الافتراضي»، حيث يعرض هذا الكتاب رؤى فكرية معمقة حول دور الخيال في تطوير الوعي البشري وبناء مختلف الحضارات عبر الأزمنة، بالإضافة إلى تأثيره في نمو المعرفة.
ينطلق العمل من الاعتقاد الجوهري بأن الخيال ليس مجرد نشاط ذهني ثانوي أو ترف فكري، بل هو عنصر أساسي ومحرك رئيسي في شتى المجالات الحياتية. يشدد المؤلف على أن العقل لا يستطيع العمل بدون الخيال، إذ يلعب دوراً حيوياً في ابتكار الأدوات، وتشكيل الفرضيات العلمية، وتقديم النماذج النظرية، فضلاً عن إسهامه في صياغة التصورات الفلسفية والاستعارات التي تشكل البنيات العقلية الكبرى.
يرصد الكتاب جذور مفهوم الخيال في الفكر التاريخي، مشيراً إلى أن أوغسطين كان أول من وظف هذا المصطلح باللاتينية. كما يستعرض آراء وتجارب فلاسفة من عصور مختلفة حول طبيعة التخيّل ووظيفته، بينها مواقف الرواقيين مثل أبكتيتوس، الذي رأى ضرورة ضبط الخيال بواسطة العقل لتحقيق حياة أخلاقية متزنة. بالإضافة إلى ذلك، ينقّب الكتاب في نظرة فلاسفة القرن السابع عشر مثل هوبز، ديكارت، وسبينوزا، الذين اعتبروا الخيال مصدراً محتملاً للخداع الحسي، رغم إقرارهم بأهميته في العلوم والتفكير الرياضي.
وفي مقابل هذه النظرة الحذرة، شهدت الحركة الرومانتيكية في القرن الثامن عشر تحولاً جذرياً في تقدير الخيال، إذ صار يُعتبر القوة الأساسية للعقل ومصدر الإبداع والفن، مما فتح آفاقاً جديدة لفهم دور الخيال في تشكيل الحضارة البشرية.

