في خطوة متقدمة على صعيد التحول الرقمي، استقبلت الإمارات الدفعة الأولى من رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة المصنعة بواسطة شركة «إنفيديا» الأمريكية، مما يؤكد طموحات الدولة لتطوير بنية تحتية رقمية قوية تدعم النماذج الذكية وتعزز قدرة معالجة البيانات الهائلة المطلوبة لمختلف التطبيقات الرقمية الحديثة.
يُعد الاعتماد على معالجات الذكاء الاصطناعي المتخصصة حجر الزاوية في تشغيل النماذج اللغوية الكبيرة، وتفعيل تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بالإضافة إلى تحليل البيانات الضخمة، فضلاً عن تزويد مراكز البيانات ومنصات الحوسبة السحابية بالطاقة الحاسوبية اللازمة لاقتصاد البيانات العالمي المزدهر.
توسع البنية الرقمية الإماراتية
شهدت الإمارات زيادة ملحوظة في الاستثمارات الموجهة لمراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، تزامناً مع تنامي التطبيقات الذكية في مجالات متنوعة مثل الخدمات الحكومية، الصحة، الطاقة، التمويل، والنقل الذكي.
35 ألف شريحة وإنماء القدرات
حصلت مجموعة «جي 42» في 2025 على ترخيص لشراء نحو 35,000 شريحة من أحدث معالجات إنفيديا، وهو رقم يعكس التوسع الكبير في استخدام التكنولوجيا المتقدمة داخل مراكز البيانات الإماراتية، ما يدعم تطوير النماذج الرقمية المتطورة.
أهمية القدرة الحاسوبية
يرى خبراء التكنولوجيا أن توفير طاقة حاسوبية ضخمة هو المفتاح لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة، إذ تتطلب هذه النماذج تشغيل آلاف المعالجات المتخصصة لمعالجة كمّ هائل من البيانات، مما يدفع الدول والشركات للاستثمار المكثف في البنية الحاسوبية المتقدمة.
شراكات استراتيجية وتقنية
في سياق التعاون الدولي، أعلنت شركة «مايكروسوفت» استثماراً بقيمة 1.5 مليار دولار في شركة «جي 42» لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز البنية السحابية المتقدمة، بالإضافة إلى توسيع استخدام منصات معالجة البيانات والنماذج الرقمية على نطاق واسع.
من جانب آخر، تلعب شركة «إم جي إكس» دوراً متزايد الأهمية في دعم تقنيات الذكاء الاصطناعي والبينة التحتية المصاحبة لها، مستهدفة إدارة أصول تصل إلى 100 مليار دولار لتوفير التمويل للشركات التقنية الناشئة وتطوير مراكز البيانات.
مشروع «ستارغيت الإمارات»
تسعى الإمارات إلى بناء مجمع «ستارغيت الإمارات» في أبوظبي بسعة تصل إلى 5 غيغاواط من مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي، مع إطلاق أولى المراحل التي تبلغ طاقتها حوالى 200 ميغاواط، وذلك لدعم الطلب المتزايد على الحوسبة السحابية والتعامل مع البيانات الضخمة المطلوبة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
هذا التوجه يعكس تحولاً واضحاً في ساحة التنافس التقني، حيث أن القدرة على تشغيل بنية تحتية حاسوبية ضخمة أصبحت لا تقل أهمية عن تطوير الخوارزميات والتقنيات نفسها.
نحو اقتصاد رقمي مبني على الذكاء الاصطناعي
يؤكد محللو التكنولوجيا على أن الاستثمار في المعالجات المتقدمة ومراكز البيانات يشكل أساساً لبناء اقتصاد رقمي مستدام، يعتمد على البيانات والتقنيات الذكية لتمكين الشركات من تحليل البيانات وتحسين كفاءتها التشغيلية وابتكار منتجات وخدمات جديدة.
كما من المنتظر أن يساهم التوسع في القدرات الحاسوبية داخل الإمارات في تعزيز قطاع مراكز البيانات، وزيادة الطلب على خدمات الحوسبة السحابية، بالإضافة إلى تطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة تلبي احتياجات السوق الإقليمي، لا سيما من حيث الحلول الرقمية المعتمدة على اللغة العربية والبيانات المحلية.
تعزيز منظومة مراكز البيانات
- تطوير نماذج لغوية متقدمة
- توسيع نطاق الحوسبة عالية الأداء
- تقوية منظومة الخدمات الرقمية
- تعزيز البنية الحاسوبية في القطاعات الحيوية
- رفع الطلب على الكفاءات التقنية المتخصصة

