الإمارات 4.0: انطلاقة مستقبلية مع رائد برقاوي

في صباح يوم جديد، اجتمع أكثر من 400 مسئول من مختلف المناطق، حاملين وجوههم المضيئة بالحماس وعيونهم المفعمة بالشغف لخدمة الوطن والقيادة والشعب. كانت التحيات تتبادل، والأحاديث تدور استعداداً لانطلاق خلوة الذكاء الاصطناعي المساعد.

لم تستغرق التحضيرات وقتاً طويلاً، إذ انعقدت الخلوة في غضون 48 ساعة فقط من إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن إطلاق أكبر برنامج حكومي تدريبياً يشمل 80 ألف موظف لتعزيز مهاراتهم في أدوات الذكاء الاصطناعي المساعد.

اختيار قصر الوطن مكاناً للمناسبة لم يكن صدفة، فهو رمز القوة والسيادة ورمز لرؤية الدولة المستقبلية. إقامة الخلوة في هذا المكان تحمل رسالة واضحة مفادها أن بناء المستقبل يتم من قلب السلطة، وأن التحول ليس مجرد مشروع إداري بل خيار استراتيجي تتبناه الدولة بكل إمكانياتها.

داخل جدران قصر الوطن حيث تتخذ القرارات المصيرية، يجد الحاضر والمستقبل طريقهما للقاء، معلنا أن ما يتم التخطيط له هو لبناء غد مشرق لا يقتصر على اللحظة الحالية فقط.

هذا المشروع الاستراتيجي الوطني يعد الأكبر من نوعه على مستوى العالم، يعكس رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، الذي يرى أن الإمكانات الإماراتية لا تقبل إلا القمة، وأن أبناء الوطن يجب أن يمتلكوا أدوات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

التوجيه الحكومي واضح وحاسم: خلال عامين، ستُقدم نصف الخدمات الحكومية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يعد نقلة نوعية تعزز سرعة الإنجاز ودقة اتخاذ القرار وتحسّن جودة الخدمات الحكومية.

الإمارات لا تنتظر الظروف ولا تتراجع، وإنما تنطلق نحو المستقبل بمحرك قوي وسريع يحمل معها مرتكزات المعرفة والتطور والابتكار. في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات أمنية، تبقى الإمارات ثابتة في نهجها نحو التقدم والاستقرار.

رغم تعرضها لمحاولات إرهابية، استمرت الإمارات في مواجهة التحديات بصمود، محافظة على تركيزها على بناء المستقبل بثقة تامة، مدركة أن الاستثمار في الإنسان والمعرفة هو السلاح الحقيقي لمواجهة أي تهديد.

هذا المسار ليس جديداً بل هو امتداد لنهج راسخ منذ تأسيس الاتحاد، حيث لم تتوقف الإمارات أمام الصعوبات بل واصلت مسيرتها بثبات، مستهدفة تمكين الإنسان وتطوير المجتمع للوصول إلى أفضل المواقع عالمياً.

رحلة التحول الحكومي نحو نموذج “4.0” انطلقت بفعل إرادة ثابتة لتحويل الحكومة من جهة تنفيذية فقط إلى جهة تفكير واستشراف، تتوقع حاجات المواطنين وتبادر بصنع الحلول قبل أن تُطلب.

يُتابع صاحب السمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الإمارات للخدمات الذكية، هذه الرحلة عن كثب، ما يعزز من دقة التنفيذ ورصانة القرارات، مع تأكيد دمج هذه التكنولوجيا في الحكومات المحلية.

وفي ختام الخلوة، أكد محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، أن هذه المبادرة تتجاوز كونها مشروعاً تقنياً لتصبح رؤية وطنية استراتيجية تعكس اعتقاد الدولة بأن التقدم هو خيار لا رجعة فيه. وأضاف أن الإمارات تعلمت من تاريخها أن من يحاول إعاقتها سيجد نفسها قد تجاوزته بعقود.

الإمارات تخطو اليوم خطوات البداية نحو مستقبل أكبر وأوسع طموحاً، بقيادة حكيمة تبصر ما بعد الحاضر، وتضع نصب أعينها تطوير مستدام يضمن للشعب مكانة رفيعة في العالم.

وفي قلب هذه الرؤية، فريق حكومي يعمل بكفاءة وتناغم عالٍ لخدمة المجتمع ووضع الإنسان في المقدمة، ما يجعل الإنجازات الحالية مجرد بداية لمزيد من النجاحات المستقبلية.