تناقضات زيارة بوتين وترامب إلى الصين في افتتاحية الخليج

تناقضات زيارة بوتين وترامب إلى الصين في افتتاحية الخليج

21 مايو 2026 00:38 صباحًا
|

آخر تحديث:
21 مايو 00:39 2026

تتميز زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين، التي خُتمت أمس، بخلاف جذري عن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي استمرت لأربعة أيام. ففي حين تصعد علاقات موسكو وبكين إلى مستوى استراتيجي دائم التطور، تبقى العلاقات بين بكين وواشنطن محكومة بإدارة التوترات لمنع تصاعدها إلى صراع مباشر.

باتت الصين تمثل نقطة تحول حاسمة في المشهد الجيوسياسي العالمي، وسط تغيرات متسارعة ترسم نظاماً عالمياً جديداً متعدد الأقطاب يحل محل الهيمنة الأمريكية التي شهدها العالم منذ تسعينات القرن الماضي. هذا التوجه يتمثل بوضوح في الإعلان المشترك الذي وقّعه شي جين بينغ وبوتين، حيث تم التأكيد على بناء عالم متعدد الأقطاب يقوم على العدالة، الحكمة، والاحترام المتبادل، في زمن يشهد تزايد محاولات الهيمنة أحادية الجانب وعدم الاستقرار الدولي.

تُجمع كثير من الآراء والتحليلات على أن زيارة ترامب لم تثمر عن إنجازات استراتيجية تشكل رصيداً سياسياً مهماً له، سواء في ملف تايوان أو الأزمة الإيرانية، خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز. فالنتائج اقتصرت على بعض الاتفاقيات التجارية والتقنية، وعليه جاء الاتفاق بين واشنطن وبكين على إدارة الخلافات بدل الانطلاق نحو مسار تصادمي.

على النقيض، تعكس زيارة بوتين تجذراً متيناً في العلاقات الروسية-الصينية التي تتعزز بشراكة استراتيجية واقتصادية دون قيود. تم خلال الزيارة توقيع نحو عشرين وثيقة تتعلق بالتعاون الشامل في مجالات الطاقة، التجارة، النقل، والبنية التحتية، بينها مشروع خط أنابيب “قوة سيبيريا 2” الذي سيزيد من حجم الغاز المنقول إلى الصين كاشفاً النقاب عن حجم هذه الشراكة العميقة. علاوة على ذلك، بلغت التجارة بين البلدين أكثر من 200 مليار دولار بعد 25 عاماً من معاهدة حسن الجوار، وتعتمد جميع المعاملات التجارية بين الطرفين على العملات المحلية.

في الفاصل الزمني القصير بين زيارتَي ترامب وبوتين، تسعى بكين إلى إبراز قدرتها على الموازنة الدقيقة في سياساتها. فهي تدير حواراً مع واشنطن للحفاظ على مصالحها دون تقويض تحالفها الاستراتيجي مع موسكو. كما تستخدم زيارة بوتين كرسالة ردعية تحذر واشنطن بأن التعاون الاقتصادي معها يُدار ضمن إطار توازن أوسع يشمل شراكتها مع روسيا، ويتماشى مع جهودهما المشتركة لإرساء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.

تجاوزت العاصمة الصينية بكين حدود الدبلوماسية التقليدية لتصبح مسرحاً حاسماً يحدد مصير العلاقات الدولية، حيث يبرز ثلاثة قادة كلاعبين رئيسيين في هذا المشهد المعقد.

ووفقاً لموقع “تساد غراد” الروسي، فقد أتم ترامب دوره، وحان وقت بوتين، في حين يقود شي جيش التناغم السياسي، ويظل الحسم دائماً بيد الأقوى.