مكتبة محمد بن راشد تستضيف أرشيف دبي في مبادرة ثقافية جديدة

20 مايو 2026 00:01 صباحًا
|

آخر تحديث:
20 مايو 00:01 2026

تشارك الكاتبة البريطانية سارة وود تجربة شخصية عند وفقدان والدتها، حيث كانت تفرغ الجيوب الصغيرة لمحفظتها من بطاقات متنوعة مثل المكافآت والاعتماد ورخص القيادة، لكنها لم تستطع التخلص من بطاقة المكتبة التي بقيت تحمل معنى خاصًا.

في ضوء ذلك، تتلاشى أهمية شهادات الميلاد أو الجامعية وبطاقات الصراف الآلي أو حتى ملكية العقارات والمركبات بعد الرحيل، بينما تبقى الكتب والمكتبات والوثائق اليدوية ذات القيمة الحقيقية، إذ هي تحمل بين طياتها ذكريات وحكايات وعمقًا ثقافيًا لا يعزز فقط المعرفة بل يخلّد ما تبقى من حياة الإنسان.

يرتبط هذا المفهوم بقصة فيلم “ستانلي وإيريس”، حيث يجسد روبرت دي نيرو دور عامل أميّ لا يتقن القراءة والكتابة، ويتغير مصيره حينما تقوده إيريس، التي تؤدي دورها جين فوندا، إلى عالم الكتب والمعرفة. ويلتقط الفيلم لحظة مؤثرة عند بوابة مكتبة تحمل العبارة: “لا يوجد صرح يعمر أكثر من كتاب”.

تتجلى هذه الفكرة في المبادرة التي أطلقتها مكتبة محمد بن راشد، من خلال مشروع “أرشيف دبي”، الذي يسعى إلى إدارة الوثائق والأصول المعرفية بفعالية، وتعزيز منظومة الأرشفة التي تشكل ذاكرة حية لتاريخ وتراث المدينة.

يمثل هذا المشروع خطوة ثقافية وطنية مهمة تلامس اهتمامات الأدباء والفنانين المسرحيين والموسيقيين والرسامين، فضلاً عن الباحثين في التراث والفولكلور، إلى جانب الإعلاميين والصحفيين والأكاديميين والمعماريين والمهتمين بالآثار والأساطير الشعبية.

يرتكز الأرشيف ليشمل كل ما يتعلق بالتراث المادي والمعنوي، موفراً ذاكرة وتاريخاً وأصولاً مرجعية، ويتطلب هذا العمل خبرات مهنية متخصصة وفِرَق عمل منظمة، جميعها تندرج تحت مظلة مكتبة محمد بن راشد.

تتطور بذلك المكتبة من مجرد مركز ثقافي وتنويري إلى مؤسسة خدماتية متخصصة في نظم الأرشفة العلمية، يديرها محترفون يمتلكون خبرات تراكمية طويلة، مما يعزز قيمة المكتبة كمرجع معرفي متكامل.

بفضل هذا المشروع، يتمكن الباحث والكاتب والزائر من الاطلاع على التاريخ الثقافي لدبي عبر أرشيف منظم ومهيأ بشكل علمي دقيق، يفتح آفاقًا أوسع لفهم عمق الهوية والتراث المحلي.