الوادى الجديد تبدأ تنفيذ أكبر مشروع لإنتاج الحرير الطبيعي في مصر على مساحة 250 فدانًا بهدف إنتاج 25 طنًا خلال أربع سنوات

الوادى الجديد تبدأ تنفيذ أكبر مشروع لإنتاج الحرير الطبيعي في مصر على مساحة 250 فدانًا بهدف إنتاج 25 طنًا خلال أربع سنوات

تتسارع الجهود التنفيذية في محافظة الوادي الجديد لتأسيس أول مركز متكامل لإنتاج الحرير الطبيعي، في خطوة تعيد إحياء صناعة عريقة كانت علامة فارقة لمصر عبر العصور. يأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية الدولة لتوسيع الاستفادة من الموارد الطبيعية في المناطق الحدودية، وتحقيق التنمية المستدامة، بالإضافة إلى خلق فرص عمل جديدة للشباب وللنساء. ويهدف المشروع كذلك إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد في صناعة الحرير التي تلعب دورًا محوريًا في مجالات متعددة مثل الملابس الفاخرة، السجاد اليدوي، والمستلزمات الطبية، بما يعزز من مكانة المحافظة كمركز رئيسي لإنتاج الحرير بمصر، خاصة مع مواكبة المناخ الجاف الذي يناسب تربية ديدان القز، فضلاً عن توفر المساحات الزراعية المثالية لزراعة أشجار التوت.

خطة لإنتاج 25 طنًا من الحرير خلال 4 سنوات

يمثل مركز إنتاج الحرير الطبيعي في مدينة الخارجة نقطة الانطلاق في توجه الدولة نحو تمكين هذه الصناعة محليًا، حيث تم تخصيص 250 فدانًا لإنشاء المركز الذي يهدف إلى إنتاج 25 طنًا من الحرير الطبيعي خلال أربع سنوات، بدعم حكومي كامل وتطبيق أحدث الأساليب العالمية. يشمل المشروع عدداً من المكونات الحيوية مثل مزارع التوت، حمامات لتربية دود القز، معامل لإنتاج البيض، وحدات لاستخلاص الخيوط، مراكز تدريب، ومستودعات، إلى جانب وحدات تعتمد على الطاقة الشمسية وبنية تحتية حديثة تدعم مختلف عمليات الإنتاج. كما صُمم المشروع ليكون نموذجاً طوعياً يمكن تعميمه على محافظات أخرى، مما يسهم في بناء صناعة متكاملة للحرير الطبيعي في مصر.

تنفيذ 25 مشروعًا وتجهيز 32 معملًا متخصصًا

حققت المحافظة إنجازات ملموسة من خلال إحياء إنتاج الحرير عبر تنفيذ 25 مشروعًا ضمن خطة شاملة لدعم الصناعة، بالإضافة إلى تأهيل 32 معملًا متخصصًا في مراكز مختلفة بالمحافظة. وقد كان للمدارس الثانوية الزراعية دور بارز، حيث ساهمت بزراعة 12.5 فداناً من أشجار التوت، وإقامة خمس صوب زراعية، وتجهيز سبعة معامل تدريبية تستهدف إعداد جيل يسير على درب التخصص في صناعة الحرير الطبيعي. كذلك شاركت وزارة التضامن الاجتماعي في دعم المرأة المعيلة والأسر الأولى بالرعاية من خلال زراعة 10.5 فدان وتجهيز ستة معامل إضافية تركز على الصناعات المنزلية المرتبطة بإنتاج الحرير.

خطة متكاملة بدعم الجهات المعنية لضمان نجاح المشروع

اتبعت المحافظة استراتيجية شاملة مدعومة من جامعة الوادي الجديد، مديرية التربية والتعليم والقطاع الخاص، لتوسيع نطاق المبادرة وتوفير كوادر فنية متمكنة، وتعزيز البحث العلمي في المجال. حيث تتولى الشركات المشاركة تدريب الطلاب، بما فيهم من يدرسون دراسات عليا، بهدف إعداد خبراء متخصصين في تربية دود القز وإنتاج الحرير. كما التزمت تلك الشركات بزراعة الأراضي المخصصة ضمن المشروع، مع تحديد المسؤوليات بدقة لكل جهة مشاركة، ما يضمن التنسيق والمتابعة الفاعلة لإنجاح مبادرة الحرير.

الوادي الجديد تتصدر مبادرات إحياء صناعة الحرير

يعود انطلاق فكرة إحياء صناعة الحرير الطبيعي في الوادي الجديد إلى عدة سنوات مضت، حيث أطلقت المحافظة مبادرة بالتعاون مع وزارة الزراعة، مركز البحوث الزراعية ومنظمة “الفاو”. انطلقت التجربة بمساحات محدودة في مركز الداخلة على نحو 50 فدانًا، بهدف تقييم ملاءمة البيئة الصحراوية لهذه الصناعة. نجاح التجربة دفع الدولة إلى التوسع في المشروع، ليصبح برنامجًا تنمويًا تشاركه عدّة جهات تنفيذية وتعليمية واجتماعية، مع استهداف زراعة نحو 1000 فدان من أشجار التوت لتأمين الغذاء الأساسي لدود القز.

زراعة أكثر من 30 ألف شجرة توت هندي لتغذية دود القز

اعتمدت المحافظة على خطة زراعية محكمة تركز على زراعة أشجار التوت الهندي، الغذاء الرئيسي لدود الحرير، ونجحت في زراعة آلاف الأشجار في مختلف القرى والمزارع كما في المدارس الزراعية، مع تطبيق نظم ري حديثة تعتمد على ترشيد المياه والطاقة الشمسية. تم زرع أكثر من 30 ألف شجرة ضمن مواقع المشروع، وتمت زيادة إنشاء الصوب الزراعية المخصصة التي تدعم سير عمليات التربية والإنتاج، إلى جانب إنشاء معامل مخصصة لإنتاج بيض دود القز وتربية اليرقات، مما يوفر قاعدة إنتاجية متكاملة وغير مسبوقة في المحافظة.

برامج تدريبية متخصصة لتعزيز مهارات العاملين بالقطاع

تعد المحافظة الاهتمام بالعنصر البشري أحد أهم ركائز المشروع، إذ نظمت برامج تدريب موسعة بالتعاون مع وزارة الزراعة وخبراء محليين وعالميين من الهند، إحدى الدول الرائدة في صناعة الحرير. شهدت المبادرات إرسال لجان فنية للتدريب المكثف بهدف نقل أحدث الخبرات في تربية دود القز، إنتاج الحرير، وتشغيل خطوط التصنيع الحديثة، بالإضافة إلى التخطيط لإنشاء عنابر التربية، معامل الإنتاج، وخطوط تصنيع الأسمدة، مع تجهيز الماكينات المطلوبة لتأكيد جودة وكفاءة مراحل الإنتاج.

الوادي الجديد.. البيئة المثالية لمشروع الحرير الطبيعي

تتمتع محافظة الوادي الجديد بظروف طبيعية استثنائية تدعم نجاح مبادرة الحرير، حيث يضمن المناخ الصحراوي إنتاجًا ذا جودة عالية بفضل انخفاض نسب الرطوبة وانتشار الأراضي الواسعة القابلة للتوسع الزراعي. كما ترتكز الاستراتيجية على استخدام أنظمة ري متطورة وطاقة نظيفة لتحقيق استدامة بيئية وتخفيض تكاليف التشغيل. وطموح الخطة أن تتحول المحافظة إلى مركز رئيسي لإنتاج الحرير الطبيعي ليس في مصر فقط، بل على مستوى الشرق الأوسط، عبر التوسع الزراعي وتطوير الكوادر الفنية وربط خطوط الإنتاج الحديثة بمصانع التسويق الداخلية والخارجية.

توقيع بروتوكولات مع 3 وزارات لتفعيل المشروع

حرصًا على تسريع تنفيذ المشروع وتوفير الدعم اللازم، أبرمت المحافظة بروتوكولات تعاون مع وزارات التنمية المحلية، الزراعة، والبيئة، بهدف تقديم الدعم الفني واللوجستي. تم تشكيل لجان فنية وميدانية لمتابعة مراحل التنفيذ، مع توفير المعدات والوسائل التقنية الحديثة للإنتاج، تماشيًا مع توجيهات القيادة السياسية وخطة الدولة لتطوير الصناعات الزراعية غير التقليدية في المناطق الصحراوية. إلى جانب ذلك، وضعت خطة تسويقية متكاملة لربط المنتج النهائي بالمصانع والأسواق الداخلية والخارجية لضمان عوائد اقتصادية مرتفعة من صناعة الحرير.