أخميم: قلب الإقليم التاسع في مصر القديمة ومهد الحضارات

أخميم: قلب الإقليم التاسع في مصر القديمة ومهد الحضارات

تجمع مدينة أخميم بين عراقة التاريخ وحرف يدوية متجددة، وتقع على الضفة الشرقية لنهر النيل في محافظة سوهاج. تُعد أخميم واحدة من أقدم مدن العالم، وتحكي قصة حضارات متنوعة توالت على أرضها عبر العصور.

نبذة عن تاريخ أخميم

تمتد جذور أخميم إلى العهود الفرعونية، حيث كانت تُعرف بـ”بريمن” أو “خنت مين”، مركزًا لعبادة الإله مين، إله الخصب والنمو. عبر العصور اليونانية والرومانية والقبطية، شهدت المدينة تأسيسًا متكررًا لسبع مرات، مما يبرز مكانتها التاريخية المتميزة التي جعلتها ملتقى حضارات متعددة، وحافظة على إرث تاريخي غني.

تضم أخميم آثارًا فرعونية وإغريقية مميزة، من بينها تمثال الملكة ميريت آمون، إضافة إلى العديد من المعالم الإسلامية التي نُحتت عبر الأزمنة، مثل مسجد الأمير محمد ومئذنته الشهيرة، التي تعد شاهدًا على الإرث الإسلامي العريق في المدينة.

تبرز المدينة بشكل لافت بحرفتها اليدوية على وجه الخصوص، حيث اكتسبت شهرة واسعة في صناعة النسيج اليدوي، مما أهّلها لأن تُلقب بـ”مانشستر ما قبل التاريخ”. احتُفظت بأقمشة خاصة لاستخدامها في أكفان ملوك الفراعنة، وامتد تأثيرها ليشمل صناعة كسوة الكعبة الشريفة، لتصبح هذه الحرفة علامة مميزة في تاريخها.

على الرغم من التحديات التي مرت بها صناعة النسيج في أخميم، بقيت المدينة قادرة على التكيف مع متغيرات العصر. وقد دعمت الحكومة المصرية هذه الحرفة من خلال تنظيم معارض خاصة واستقطاب المصممين المحليين، ما ساهم في إحياء هذه الصناعة التقليدية التي تعبر عن هوية مصر الثقافية، مما يجعل من أخميم اليوم مركزًا محوريًا للحفاظ على الحرف اليدوية بالصعيد.

تتكامل معالم المدينة الدينية مع تراثها، فالأديرة القبطية مثل دير الأنبا بسادة ودير مار جرجس الحديدي تشهد على تاريخها المسيحي الممتد، وتمثل نقاط جذب سياحي وروحي هامة. أما الجانب الإسلامي، فقد دخلت أخميم الإسلام على يد القائد عمرو بن العاص في العام التاسع عشر هجريًا، واحتفظت بمكانة بارزة كمركز حضاري، موثقة في أعمال تاريخية وجغرافية لأبرز المؤرخين مثل ابن خرداذبة واليعقوبي.

شهدت أخميم مؤخرًا خطوات تنموية ملحوظة دعمت الحفاظ على تراثها، حيث تم العمل على تطوير المشروعات التي تروّج للحرف اليدوية وتنقلها إلى الأسواق الحديثة، محافظين بذلك على جذور المدينة وهويتها الأصيلة مع مواكبة متطلبات العصر.

بين ماضيها الغني وحاضرها المتجدد، تظل أخميم نموذجًا مميزًا للمدن التي تحافظ على تراثها الحضاري عبر مراحل مختلفة، وتجسد قدرة المدن على المزج بين الأصالة والحداثة.

التمثال الخاص بميرت امون
تمثال ميرت آمون
الزيارت لميرت أمون
زيارة تمثال ميرت آمون
الطريق للمقابر بعد تطويره  (2)
الطريق المؤدي للمقابر بعد التجديد
المسجد من الداخل
داخلية مسجد الأمير محمد
صحن مسجد الأمير محمد
صحن مسجد الأمير محمد
كنيسة ابى سيفين من الداخل
الداخلية لكنيسة أبي سيفين
كنيسة الشهيدة دميانه
كنيسة الشهيدة دميانة
لوحة داخل مسجد الامير حسن
لوحة زخرفية داخل مسجد الأمير حسن
مدخل بعض المقابر
مدخل بعض المقابر التاريخية