أكد الدكتور ماجد فتحي يونس، مدير مديرية الطب البيطري بالإسكندرية، في تصريحات خاصة، وجود فريق طبي تابع للمديرية يعمل حالياً بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية في منطقة مدافن العمود، ضمن الجهود المبذولة للقبض على القرود المتسربة في المنطقة.
أوضح الدكتور يونس أن الطبيب المرافق للأجهزة الأمنية مزود بمخدرات بيطرية مخصصة لإمساك القرود عند رصدها أو الاقتراب منها، بهدف التحكم الآمن بها دون تعريض الأهالي أو الحيوانات لأي مخاطر محتملة.
حديقة الحيوان: هروب القرود يرجح من أحد تجار الحيوانات
من جانبها، أشارت الدكتورة شيماء عبد الله، مديرة حديقة الحيوان بالإسكندرية، إلى أن القرود التي لوحظت في المنطقة يُحتمل أن تكون قد هربت من أحد تجار الحيوانات، حيث تم رصد حوالي أربعة قرود وسط بلاغات متعددة من السكان المحليين.
وأوضحت عبد الله في تصريحات خاصة، أن التنسيق قائم بين الأجهزة التنفيذية، الحماية المدنية، شرطة المسطحات المائية، وزارة البيئة، ومديرية الطب البيطري لمتابعة جهود الإمساك بالحيوانات، رغم تعقيدات طبيعة المنطقة وكثافة الأشجار التي تحدّ من فاعلية عمليات السيطرة.
وبينت أن سرعة تحرك القرود وسط الأشجار العالية والكثيفة تُصعّب من مهمة التوصل إليها، خاصة مع وجود ممرات ضيقة ومساحات كبيرة تساعدها على الاختباء والتنقل دون رصدها بسهولة.
وأكدت أن فرق العمل تقوم بحملات يومية منتظمة لرصد أماكن التواجد ومحاولة الإمساك بالقرود دون إيذائها أو تعريض المواطن للخطر.
تجهيزات عزل داخل حديقة الحيوان لاستقبال القرود
أكدت مديرة حديقة الحيوان جاهزية المرافق داخل الحديقة لاستقبال القرود فور القبض عليها، مشيرة إلى تخصيص أماكن عزل خاصة لفحصها طبياً والتأكد من خلوها من الأمراض المعدية.
وأضافت أن هذا الإجراء يتماشى مع البروتوكولات البيطرية المتبعة في التعامل مع الحيوانات الهاربة أو مجهولة المصدر لضمان سلامة البيئة وحماية باقي الحيوانات.
وأشارت إلى أن الجهات المختصة تواصل تواصلها مع إدارة الحديقة للإعداد والتنسيق، مؤكدة توافر الإمكانيات اللازمة للتعامل مع هذا النوع من الحيوانات البرية.
كما لفتت إلى أن النوعية الدقيقة للقرود لم تُحدد بعد بسبب صعوبة الإلقاء عليها، لكنها على الأرجح تنتمي إلى فصائل “النسانيس” التي تُعرف في تجارة الحيوانات الأليفة والبرية.
غياب إصابات بين المواطنين حتى اللحظة
أوضحت شيماء عبد الله أن القرود لم تُسجل أي اعتداءات أو إصابات ضد السكان، حيث تظهر خجولة وتميل للفرار سريعاً عند اقتراب الناس أو فرق الإنقاذ، مؤكدة أن البلاغات اقتصرت فقط على مشاهدات لوجودها بين الأشجار وحول المنطقة.
نفت مديرة الحديقة وجود أي صلة بين هذه الحالة وحديقة الحيوان أو جهة رسمية أخرى، موضحة أن السيناريو الأقرب يتمثل بهروب الحيوانات من أحد التجار أو من سوق قريب لبيع الحيوانات البرية، وذلك دون تأكيد رسمي حتى الآن عن المصدر.
وأشارت إلى أن جميع الجهات المعنية بإسكندرية تنسق جهودها بشكل مستمر لضمان سلامة الناس والحيوانات في الوقت نفسه، مستدركة أن كثافة الأشجار وطبيعة المنطقة تشكلان العقبة الأكبر لفرق الإنقاذ.
البيئة تُحذر: اقتناء الحيوانات البرية دون ترخيص مخالفة قانونية
أوضح الدكتور سامح رياض، مدير جهاز شؤون البيئة لمنطقة غرب الدلتا، أن اقتناء أو عرض الحيوانات البرية دون تصريح يعد مخالفة بيئية يعاقب عليها القانون وفقاً للمادة 28 من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، مما يستوجب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة.
وأوضح أن القانون يمنع صيد أو قتل أو حيازة الطيور والحيوانات البرية التي تحددها اللائحة التنفيذية، بالإضافة إلى حظر نقلها أو التجول بها أو بيعها سواء كانت حية أو نافقة.
وتابع رياض أن هذه القوانين تستهدف الحفاظ على التنوع البيولوجي والتوازن البيئي الضروري لاستمرار الحياة الطبيعية بشكل مستدام.
ودعا جميع المواطنين إلى الإبلاغ الفوري عن أي مخالفات بيئية تتعلق بالتعدي على الكائنات المهددة بالانقراض لضمان سرعة تحريك الجهات المختصة.
يُذكر أن منطقة مدافن العمود تمتد على مساحة تقارب 40 فداناً، وتتميز بكثافة أشجارها العالية، مما يزيد من صعوبة عمليات البحث والقبض على القرود المتسربة.

