أعلن فريق بحثي بمعهد «ماكس بلانك» الألماني عن اكتشاف جزيئي يربط بين بكتيريا أكرمانزيا الموجودة في أمعاء الإنسان ودورة الكربون في المحيطات. تعرف هذه البكتيريا بدورها الفعال في مكافحة أمراض السمنة والسكري، وتتمتع بقدرات وراثية تسمح لها بالتكيف مع بيئات متنوعة، من داخل الجهاز الهضمي البشري إلى أعماق البحار.
أثبتت النتائج أن بكتيريا أكرمانزيا ليست محصورة في أمعاء الإنسان فقط، بل تنتشر في المياه البحرية والأنهار حيث تقوم بنفس الآليات الجزيئية لتحليل السكريات المعقدة. ففي الأمعاء تهضم «الميوسين» الذي يغطي جدرانها، بينما في البحر تهضم «الفوكويدان» الذي تفرزه الأعشاب البحرية، وهو مركب معقد غني بالكربون يشبه في تركيبه الهلام الذي يغلف الأمعاء.
أوضح الباحث لويس هومبرتو أوريانا، أن البكتيريا لم تطور هذه الوظائف فجأة، بل ورثتها من أسلافها المائية القديمة التي كانت مهيأة لتحليل سكريات مماثلة في البيئات المائية.
هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً واسعة في المجالين الطبي والبيئي، حيث يمكن استخدام هذه المعرفة لتطوير علاجات ميكروبيومية حديثة لمشاكل السمنة والتهابات الأمعاء، فضلاً عن الكشف عن الأدوار البيئية لهذه البكتيريا في دورة الكربون البحرية، وهو ما يعزز قدرة العلماء على توقع تأثيرات التغير المناخي على المحيطات والنظم البيئية البحرية.

