حصول المملكة العربية السعودية على جائزة الأمم المتحدة للنماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي، خلال مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP17)، جاء تقديرًا لبرامجها الوطنية في التشجير واستعادة الأراضي المتدهورة وحماية النظم البيئية. وأسهم البرنامج الوطني للتشجير في زراعة أكث…
اقرأ أيضا: أمطار رعدية غزيرة وسيول متوقعة على جنوب وغرب المملكة
لم تعد جهود المملكة العربية السعودية في المجال البيئي مجرد مبادرات متفرقة، بل أصبحت جزءاَ من تحول وطني شامل يعيد تعريف العلاقة بين التنمية والبيئة، ويضع استدامة الموارد الطبيعية وحماية النظم البيئية ضمن أولويات التنمية الوطنية.
ويأتي حصول المملكة على جائزة الأمم المتحدة للنماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي تقديراَ لجهودها المتواصلة في تنمية الغطاء النباتي واستعادة الأراضي المتدهورة، وحماية النظم البيئية وتعزيز التنوع الأحيائي، ليؤكد أن التحول البيئي الذي تشهده المملكة أصبح يحظى بتقدير دولي متزايد، وأن التجربة السعودية باتت تقدم نموذجاَ يستحق الدراسة والاستفادة منه.
وتكتسب هذه الجائزة أهمية خاصة؛ كونها جاءت ضمن أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP17)، حيث جرى تكريم المملكة ممثلة في البرنامج الوطني للتشجير بوصفه مبادرة عالمية رائدة لإصلاح النظم الإيكولوجية، حيث أسهم البرنامج في زراعة أكثر من 159 مليون شجرة، وإصلاح ما يقارب مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، إلى جانب إعادة توطين عدد من الأنواع المهددة بالانقراض، والعمل على بناء إطار حوكمة متكامل لمواجهة تحديات الجفاف والتصحر وتغير المناخ.
وهنا تتضح أهمية التحول في مفهوم العمل البيئي في المملكة؛ فالقضية لم تعد مجرد زيادة أعداد الأشجار المزروعة، وإنما أصبحت مشروعاَ متكاملاَ لاستعادة قدرة النظم البيئية على أداء وظائفها الطبيعية، سواء في المراعي والغابات والمتنزهات، أو الصحاري والمناطق الحضرية والنظم الساحلية.
كما أن استهداف إعادة تأهيل أكثر من 2.5 مليون هكتار وزراعة 215 مليون شجرة بحلول عام 2030م، وصولًا إلى مستهدفات طويلة الأجل تتمثل في إعادة تأهيل 40 مليون هكتار، وزراعة 10 مليارات شجرة، يعكس حجم الطموح الذي تتبناه المملكة في هذا المجال، ويجسد الانتقال من المبادرات البيئية إلى التخطيط طويل المدى لاستدامة الموارد الطبيعية.
وتتجاوز هذه المستهدفات البعد البيئي إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية؛ فاستعادة الأراضي تعني تحسين جودة الحياة، وحماية الموارد الطبيعية، ودعم التنوع الأحيائي، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة آثار التغير المناخي والتصحر، فضلاَ عن بناء بيئات أكثر استدامة للأجيال القادمة.
والأهم من ذلك فإن المملكة تتعامل مع الاستدامة البيئية باعتبارها استثماراَ في المستقبل، وليس تكلفة إضافية على التنمية. فكل أرض يتم استصلاحها، وكل شجرة يتم غرسها، وكل نظام بيئي تتم حمايته، يمثل قيمة مضافة للأمن البيئي والاقتصادي والاجتماعي، ويعزز قدرة المملكة على تحقيق تنمية أكثر توازناَ واستدامة.
اقرأ أيضا: خبير القلب يكشف «القاعدة الذهبية 22222» لمراقبة ضغط الدم ويحذر من 10 أخطاء شائعة
ومن هنا، فإن الريادة السعودية في استعادة الأراضي لا تقاس فقط بحجم المساحات التي تمت إعادة تأهيلها أو أعداد الأشجار التي تمت زراعتها، وإنما بقدرة المملكة على بناء منظومة مؤسسية متكاملة تجمع بين التشجير والاستصلاح، وحماية التنوع الأحيائي، وإعادة توطين الأنواع، والبحث العلمي، والحوكمة، ورفع الوعي المجتمعي، والاستفادة من التقنيات الحديثة والبيانات في إدارة الموارد الطبيعية.
ويُعد ما يحدث اليوم في المملكة تحولاَ من رد الفعل تجاه التحديات البيئية إلى استباقها، ومن معالجة آثار التصحر إلى بناء منظومة وطنية لاستعادة الأرض وحماية مقوماتها الطبيعية.
وفي ظل مستهدفات رؤية المملكة 2030، ومبادرات مثل مبادرة السعودية الخضراء، فإن استعادة الأرض أصبحت جزءاَ من مشروع أكبر لصناعة مستقبل أكثر استدامة، مستقبل لا تتعارض فيه التنمية مع البيئة، بل تصبح فيه حماية البيئة أحد محركات التنمية وجودة الحياة.
إن حصول المملكة على هذا التقدير الأممي ليس نهاية الطريق، بل محطة جديدة تؤكد أن الطموح السعودي في المجال البيئي يتجاوز حدود المحافظة على الموارد الطبيعية إلى إعادة بناء رأس المال الطبيعي للمملكة، وتحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية، وترسيخ نموذج وطني يمكن أن يمتد أثره إلى المنطقة والعالم.
وختاماَ فإن استعادة الأرض ليست مجرد استعادة للتربة والغطاء النباتي؛ انما هي استعادة للحياة، وحماية للمستقبل، واستثمار في أجيال لم تولد بعد.
اقرأ أيضا: 3 قتلى ومصابون بينهم شرطيون بإطلاق نار في مينيابوليس الأمريكية – هلا اخبار
