دبي أظهرت أهمية التخطيط المسبق لتطوير محطات التبريد بما يواكب النمو الحضري
أكد أحمد بن شعفار، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي «إمباور»، أن التحولات المناخية أثبتت أن التبريد لم يعد مجرد خدمة للمباني، بل أصبح جزءاً أساسياً من البنية التحتية للمدن.
اقرأ أيضا: «طرق دبي» تنال جائزة عالمية في الحوكمة المؤسسية
مشيراً إلى أن تجربة دبي على مدى أكثر من عقدين أظهرت أهمية التخطيط المسبق لتطوير محطات وشبكات تبريد المناطق بما يواكب النمو الحضري، ويرفع كفاءة استهلاك الطاقة، ويضمن موثوقية الخدمة.
وقال أحمد بن شعفار، عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لطاقة المناطق (IDEA) والمستشار الخاص لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، ورئيس مجلس إدارة جمعية مشغلي تبريد المناطق في الخليج:
تحمل هذه التجربة دروساً يمكن للمدن حول العالم الاستفادة منها في بناء بنية تحتية أكثر كفاءة ومرونة لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة وتنامي الطلب على التبريد».
النمو العمراني
ولفت إلى أن دبي اختيرت على مدى أكثر من عقدين، نموذجاً مختلفاً في التعامل مع احتياجات التبريد، انطلاقاً من إدراك مبكر بأن التبريد في مدينة ذات مناخ حار لا يمثل مجرد خدمة مرتبطة بالمباني.
بل جزءاً من البنية التحتية التي تواكب النمو العمراني وتدعم كفاءة استخدام الطاقة، ومع التوسع المتسارع في المشاريع السكنية والتجارية والسياحية.
تطورت خدمات تبريد المناطق لتصبح جزءاً من منظومة البنية التحتية الحضرية في الإمارة، قادرة على تلبية الطلب المتزايد على التبريد على نطاق واسع.
وفي هذا السياق، برزت «إمباور» كأحد أبرز النماذج التي جسدت هذا التوجه على أرض الواقع، فمنذ بدء عملياتها في عام 2004 بطاقة بلغت 5,400 طن تبريد.
واصلت المؤسسة تطوير محطاتها وشبكاتها بالتوازي مع النمو العمراني في دبي، لتتحول تدريجياً إلى أكبر مزود لخدمات تبريد المناطق في العالم.
وقد أسهم هذا النهج في بناء بنية تحتية واسعة لتبريد المناطق في دبي، ضمت بنهاية عام 2025 نحو 90 محطة وشبكة من خطوط أنابيب نقل وتوزيع طاقة تبريد المناطق تجاوز طولها 430 كيلومتراً.
وواصلت «إمباور» توسعها خلال النصف الأول من عام 2026، لترتفع قدرتها الموصلة إلى نحو 1.71 مليون طن تبريد.
وقدرتها التعاقدية إلى نحو 2.02 مليون طن تبريد، فيما اتسعت شبكة خدماتها لتشمل 1,796 مبنى وأكثر من 161 ألف متعامل من الأفراد والمؤسسات.
وتظهر تجربة دبي كيف يمكن دمج التبريد في التخطيط طويل الأمد للبنية التحتية، بحيث تتطور الشبكات بالتوازي مع النمو العمراني وتواكب الطلب المتزايد بكفاءة وموثوقية.
ومع ارتفاع درجات الحرارة وتنامي احتياجات التبريد حول العالم، تكتسب هذه التجربة أهمية متزايدة، إذ توضح أن التخطيط المسبق للتبريد يمكن أن يساعد المدن على استيعاب النمو، وتحسين كفاءة الطاقة، والحد من الضغوط على شبكات الكهرباء.
اقرأ أيضا: إنجاز جديد لخرفان بتصدرها التصنيف العالمي للتايكواندو لوزنها…
ولذلك، لم يعد التحدي يقتصر على كيفية تبريد المباني، بل على كيفية بناء بنية تحتية قادرة على مواكبة نمو المدن في مناخ أكثر حرارة.
ومن هنا، تقدم دبي نموذجاً عملياً يؤكد أن التخطيط للتبريد لا يبدأ عندما ترتفع الحرارة، بل يبدأ عند التخطيط للمدينة نفسها.
حجم الطلب
وتتباين جدوى تبريد المناطق من مدينة إلى أخرى ومن حي إلى آخر، تبعاً للكثافة العمرانية وحجم الطلب وإمكانات تطوير الشبكات والبنية التحتية.
وتبرز ملاءمته بصورة خاصة في المناطق عالية الكثافة، والمشاريع العمرانية متعددة الاستخدامات، ومناطق الأعمال، والمطارات، والمستشفيات، والجامعات.
حيث يتيح تجميع أحمال التبريد الاستفادة من اختلاف أوقات ذروة الطلب وتقليص القدرة المطلوبة للنظام ككل، وفي الوقت الذي تبحث فيه المدن الأكثر اعتدالاً مناخياً عن حلول للتعامل مع تنامي الطلب على التبريد.
تمتلك مدن الخليج تجربة مختلفة؛ فقد فرضت درجات الحرارة المرتفعة عليها منذ وقت مبكر تطوير بنية تحتية قادرة على إدارة احتياجات التبريد على نطاق واسع.
ويقدم تبريد المناطق نموذجاً يقوم على إنتاج المياه المبردة في محطات مركزية عالية الكفاءة، ونقلها عبر شبكات من الأنابيب المعزولة لتلبية احتياجات مجموعة من المباني والمنشآت.
ويتيح تجميع الطلب على التبريد ضمن نظام واحد استخدام معدات أكبر وأكثر كفاءة، وتحسين إدارة الأحمال، وتقليص استهلاك الكهرباء اللازم للتبريد مقارنةً بتشغيل أنظمة مستقلة لكل مبنى.
اقرأ أيضا: ماذا تريد “إسرائيل” من وراء اختطاف “صائد الجواسيس” في غزة؟
