اختبارات سبتمبر التشخيصية ترسم «الخريطة الأكاديمية» للطلبة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تبدأ المدارس الحكومية والخاصة بمختلف مناهجها، خلال سبتمبر الجاري، رسم «الخريطة الأكاديمية» لطلبتها، عبر تنفيذ الاختبارات التشخيصية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من العام الدراسي في جميع مواد المجموعة A، بهدف تحديد المستوى الفعلي للطلبة، والكشف المبكر عن الفاقد التعليمي.

اقرأ أيضا: ما الذي يجعل النجاح نجاحاً؟

وتحديد احتياجاتهم قبل التقدم في تدريس المناهج، على أن تتحول نتائجها إلى خطط تعليم ودعم وعلاج وإثراء على مستوى الطالب والصف والمدرسة.

ووفقاً للدليل الإرشادي لسياسة تقييم الطلبة الصادر عن وزارة التربية والتعليم للعمل به خلال العام الدراسي الجاري، تمثل الاختبارات التشخيصية إحدى الأدوات الأساسية لتحديد نقطة البداية التعليمية لكل طالب، مع التأكيد على الدور المحوري للمعلم في تشخيص مستويات الطلبة وتحديد احتياجاتهم منذ بداية العام.

وتعتمد الوزارة في الاستفادة من نتائج الاختبارات على تصنيف الطلبة إلى ثلاثة مستويات وفقاً لتحليل أدائهم؛ يضم الأول الطالب المتمكن من فهم واستيعاب المنهج الدراسي والمستعد لمواجهة تحدياته.

فيما يشمل الثاني الطالب الذي يحتاج إلى بعض الدعم لفهم المنهج ومواجهة تحدياته، بينما يضم الثالث الطالب غير المتمكن من فهم المنهج، والذي يحتاج إلى دعم أكبر والعمل على المهارات الأساسية المطلوبة.

وأكد مديرو مدارس أن الاختبارات التشخيصية تمنح المعلمين والإدارات التعليمية صورة واقعية عن نقطة البداية لكل طالب، بدلاً من افتراض امتلاك جميع طلبة الصف الواحد المستوى نفسه من المهارات والمعارف السابقة.

وقال كارل روبرتس، مدير مدرسة وستمنستر دبي: إن الاختبار التشخيصي يمثل «خريطة طريق مبكرة» للإدارة والمعلم، إذ تكشف نتائجه الطالب القادر على الانطلاق مباشرة في متطلبات المرحلة الجديدة، ومن يحتاج إلى دعم محدود في مهارات محددة، ومن لديه فجوة تستدعي تدخلاً أكثر عمقاً.

وأوضح أن القيمة الأساسية للاختبار تبدأ بعد ظهور النتائج، عندما ينتقل المعلم من قراءة الأرقام إلى تحليل المهارات وتحديد مواطن القوة والضعف، ثم إعداد تدخل تعليمي يتناسب مع احتياجات الطالب.

مشيراً إلى أن اكتشاف فجوة في سبتمبر والتعامل معها فوراً أفضل تربوياً من انتظار ظهورها في تقييمات لاحقة، بعد تراكم متطلبات دراسية جديدة عليها.

من جانبها، وصفت هيام الحمادي، مديرة إحدى المدارس، نتائج الاختبارات التشخيصية بأنها «بصمة أكاديمية أولية» للطالب، لما توفره من بيانات تساعد المدرسة على فهم الفروق داخل الصف الواحد.

مؤكدة أن وجود الطلبة في الصف والمرحلة العمرية نفسيهما لا يعني امتلاكهم المستوى نفسه من التمكن في جميع المهارات.

وأشارت إلى أن نتائج التشخيص تساعد المعلم على إعادة ترتيب أولوياته؛ فإذا كشفت عن مهارة غير متقنة لدى نسبة من الطلبة، تصبح معالجتها أولوية قبل البناء عليها.

في حين يمكن تقديم مهام أكثر تقدماً للطلبة المتمكنين، بما يضمن استمرار تقدمهم وعدم تحول خطط الدعم إلى عامل يبطئ مسارهم الأكاديمي.

وأكدت أن الاختبارات التشخيصية ينبغي ألا ينظر إليها باعتبارها «امتحان بداية العام»، وإنما أداة لتفريد التعليم ومنح كل طالب التدخل الذي يحتاج إليه، سواء أكان علاجياً أم داعماً أم إثرائياً.

إنذار مبكر

وقال حسن سوالمة، مدير المدرسة الأهلية الخيرية للبنين: إن الاختبارات تؤدي وظيفة «الإنذار المبكر» داخل المدرسة، لأنها قد تكشف فجوات لا تظهر بسهولة من خلال المشاركة الصفية أو الملاحظة اليومية.

وتتيح التدخل قبل أن تتحول الصعوبة المحدودة في مهارة معينة إلى مشكلة تؤثر في أداء الطالب في أكثر من مادة.

اقرأ أيضا: أحزاب أردنية تناقش قانون الجرائم الإلكترونية وحظر المواقع والهوية الوطنية

وأضاف أن تحليل النتائج لا ينبغي أن يقتصر على مستوى الطالب، إذ يمكن للمدرسة قراءة البيانات على مستويات متعددة، تبدأ من الطالب وتمتد إلى الشعبة والصف والمادة، بما يساعدها على تحديد ما إذا كانت المشكلة فردية أم مشتركة بين مجموعة من الطلبة، ومن ثم اختيار التدخل الأكثر ملاءمة.

ولفت إلى أن اللقاءات التربوية لتحليل البيانات تسهم في تحويل الاختبارات إلى مسؤولية مدرسية مشتركة، بدلاً من بقائها ضمن نطاق معلم المادة وحده، من خلال إشراك المعلمين والقيادات الأكاديمية في وضع الخطط ومتابعة أثرها.

وأكد تربويون أن التشخيص المبكر يمثل انتقالاً من علاج التعثر إلى الوقاية منه، عبر منح المدرسة وقتاً أطول للتعامل مع الصعوبات قبل انعكاسها على أداء الطالب في التقييمات اللاحقة.

وقال التربوي محمد السيد: إن انتظار أول اختبار رسمي أو نهاية الفصل الدراسي لمعرفة مستوى الطالب يعني إهدار فترة مهمة كان يمكن خلالها التدخل.

موضحاً أن الفجوات التعليمية ذات طبيعة تراكمية، لأن المهارات الجديدة غالباً ما تبنى على مهارات سابقة.

وإذا كانت القاعدة غير مكتملة تصبح عملية اكتساب المعرفة الجديدة أكثر صعوبة. وأضاف أن الاختبار التشخيصي الجيد يجب أن يمنح المعلم إجابة واضحة عن ثلاثة أسئلة: أين يقف الطالب الآن؟

وما المهارات التي يحتاج إلى استعادتها؟ وما التدخل المناسب لنقله إلى المستوى المتوقع؟ مشيراً إلى أن الإجابة عن هذه الأسئلة تحول التخطيط التعليمي من تقديرات عامة إلى قرارات تستند إلى بيانات.

مستويات متحركة

وحذرت التربوية إيمان مصطفى من التعامل مع المستويات الثلاثة باعتبارها تصنيفات ثابتة للطلبة، مؤكدة أنها مستويات تشخيصية متحركة تتغير مع تقدم الطالب واستجابته للتدخلات التعليمية.

وأوضحت أن وضع الطالب ضمن المستوى الثالث في بداية العام لا يمثل حكماً على قدراته أو توقعاً لبقائه فيه، وإنما يعكس مستوى مهاراته في لحظة القياس، فيما يتمثل المعيار الحقيقي لنجاح الخطة في مقدار التقدم الذي يحققه بعد التدخل.

وأكدت أن الاهتمام لا ينبغي أن يقتصر على الطلبة الذين تظهر لديهم فجوات؛ فالطالب المصنف في المستوى الأول يحتاج أيضاً إلى خطة تناسب قدراته وتوفر له تحديات تعليمية وإثرائية تحافظ على دافعيته، بينما يحتاج طالب المستوى الثاني إلى تدخل موجه يمنع اتساع الفجوة، في حين يتطلب طالب المستوى الثالث تركيزاً أكبر على بناء المهارات الأساسية.

اقرأ أيضا: التعليم طريق المستقبل

‫0 تعليق