كيف يحقق المستثمر الربح من هبوط الأسهم؟.. تعرف على «الشورت سيلينج» -جريدة المال

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

دخلت آلية الشورت سيلينج أو البيع على المكشوف مرحلة جديدة في سوق رأس المال المصري، بعد إصدار الهيئة العامة للرقابة المالية الإطار التنظيمي لمزاولة عمليات اقتراض الأوراق المالية بغرض بيعها، في خطوة تستهدف تنويع أدوات التداول، وزيادة السيولة، وتحسين كفاءة تسعير الأسهم، وتعميق السوق.

اقرأ أيضا: البورصة المصرية وجهاز تنمية التجارة الداخلية يوقعان بروتوكول تعاون لتعزيز تكامل البيانات

وتتيح الآلية للمستثمر الاستفادة من توقعاته بانخفاض سعر سهم معين، من خلال اقتراض الأسهم وبيعها أولًا في السوق، ثم إعادة شرائها لاحقًا بسعر أقل، وإعادتها إلى الجهة التي قامت بإقراضها، على أن يمثل الفارق بين سعري البيع وإعادة الشراء الربح الإجمالي للمستثمر، بعد خصم تكلفة الاقتراض والعمولات والمصاريف والالتزامات الأخرى.

ما هو الشورت سيلينج؟

في التداول التقليدي، يشتري المستثمر السهم أولًا، ثم ينتظر ارتفاع سعره ليبيعه محققًا ربحًا من فرق السعر.

أما في “الشورت سيلينج”، فتنقلب العملية، إذ يبدأ المستثمر باقتراض أسهم من مستثمر آخر، ثم يبيع الأسهم المقترضة في السوق، على أمل أن ينخفض سعرها لاحقًا.

وفي حال تحقق توقعه، يشتري المستثمر عددًا مماثلًا من الأسهم من السوق بسعر أقل، ثم يعيدها إلى الجهة التي أقرضته إياها، ويكون الفارق بين سعر البيع الأول وسعر الشراء اللاحق مصدر الربح، بعد خصم التكاليف المرتبطة بالعملية.

وبمعنى مبسط، المستثمر في البيع على المكشوف يبيع أولًا ثم يشتري لاحقًا.

كيف تتم عملية الشورت سيلينج؟

يمكن توضيح آلية البيع على المكشوف من خلال مثال افتراضي، إذا توقع مستثمر انخفاض سعر سهم يتداول عند 100 جنيه، ورغب في تنفيذ عملية “شورت سيلينج” على 1000 سهم، رغم عدم امتلاكه لهذه الأسهم.

في هذه الحالة، يبحث المستثمر من خلال نظام الإقراض المركزي عن عرض لإقراض الأسهم، ويختار العرض الذي يتناسب مع أهدافه الاستثمارية. وبعد إتمام عملية الاقتراض، تصبح لدى المستثمر 1000 سهم مقترضة يمكنه بيعها في السوق.

وإذا باع المستثمر الأسهم بسعر 100 جنيه للسهم، فإن حصيلة البيع تبلغ 100 ألف جنيه، إلا أن العملية لا تنتهي عند هذه المرحلة، إذ يصبح المستثمر مدينًا بعدد 1000 سهم للجهة التي قامت بإقراضه.

ماذا يحدث إذا انخفض سعر السهم؟

إذا انخفض سعر السهم من 100 جنيه إلى 80 جنيهًا، يستطيع المستثمر شراء 1000 سهم من السوق بسعر 80 جنيهًا للسهم، بتكلفة إجمالية تبلغ 80 ألف جنيه.

بعد ذلك، يعيد المستثمر الأسهم إلى الجهة المقرضة، وبذلك يبلغ الفارق بين حصيلة البيع وتكلفة إعادة الشراء 20 ألف جنيه، وهو الربح الإجمالي من العملية قبل خصم تكلفة الاقتراض والعمولات والمصاريف وأي التزامات أخرى.

وبالتالي، كلما انخفض سعر السهم بعد تنفيذ عملية البيع على المكشوف، زادت فرصة المستثمر في تحقيق الربح، شريطة مراعاة تكاليف العملية والضوابط المنظمة لها.

ماذا يحدث إذا ارتفع سعر السهم؟

تمثل حركة السهم عكس توقع المستثمر الخطر الرئيسي في عمليات “الشورت سيلينج”.

فإذا باع المستثمر 1000 سهم بسعر 100 جنيه، ثم ارتفع السعر إلى 120 جنيهًا، فسيتعين عليه شراء الأسهم نفسها لإغلاق مركزه بتكلفة إجمالية تبلغ 120 ألف جنيه.

ومع حصوله في البداية على 100 ألف جنيه من بيع الأسهم، تصل الخسارة الإجمالية إلى 20 ألف جنيه، قبل احتساب تكاليف الاقتراض والعمولات والمصاريف.

وتزداد الخسائر كلما ارتفع سعر السهم، وهو ما يميز البيع على المكشوف عن شراء الأسهم بالطريقة التقليدية. فعند شراء سهم بسعر 100 جنيه، تكون الخسارة المباشرة القصوى، من حيث قيمة السهم نفسه، عند انخفاض سعره إلى الصفر.

أما في “الشورت سيلينج”، فلا يوجد سقف نظري لارتفاع سعر السهم، وبالتالي يمكن أن تتزايد الخسائر مع استمرار صعود السعر، مما يجعل إدارة المخاطر والضمانات عنصرًا أساسيًا في تنفيذ العملية.

لماذا يحتاج المستثمر إلى ضمان؟

وضعت الهيئة العامة للرقابة المالية ضوابط لإدارة المخاطر وحماية أطراف عملية الإقراض والبيع على المكشوف، ومن أبرزها إلزام شركة السمسرة بالحصول من العميل المقترض على هامش ضمان نقدي لا يقل عن 50% من القيمة السوقية للأوراق المالية المقترضة قبل تنفيذ عملية الاقتراض.

وبناءً على ذلك، إذا بلغت القيمة السوقية للأسهم التي سيقترضها المستثمر 100 ألف جنيه، فإن الحد الأدنى لهامش الضمان النقدي يبلغ 50 ألف جنيه.

اقرأ أيضا: الحكمة فى زمن الحرب | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

ولا يمثل هذا المبلغ قيمة شراء الأسهم، وإنما يعد ضمانًا لتغطية مخاطر العملية وحماية أطرافها في حال تحرك سعر السهم في اتجاه معاكس لتوقع المستثمر.

وتخضع الضمانات والأوراق المالية المقترضة للمتابعة وإعادة التقييم وفقًا للضوابط المحددة، بما يسمح بالتعامل مع التغيرات التي تطرأ على أسعار الأسهم خلال فترة العملية.

ماذا يحدث لحصيلة بيع الأسهم؟

وتتضمن آلية “الشورت سيلينج” ضوابط خاصة بشأن حصيلة بيع الأوراق المالية المقترضة، إذ لا تصبح حصيلة البيع أموالًا متاحة للمستثمر المقترض للتصرف فيها بصورة مطلقة.

وتلتزم شركة الإيداع والقيد المركزي بالاحتفاظ بكامل حصيلة بيع الأوراق المالية المقترضة واستثمارها لصالح العميل المقرض في أدوات استثمار ذات عائد ثابت أو في أوجه استثمار أخرى تحددها الهيئة.

كما يلتزم النظام بسداد معدل الإقراض وعائد الاستثمار للعميل المقرض في المواعيد المحددة وفقًا للقواعد المنظمة.

ويهدف هذا الإطار إلى الفصل بين تنفيذ عملية البيع في السوق وإدارة حصيلة البيع، بما يوفر حماية إضافية للجهة التي قامت بإقراض الأسهم.

من هو الطرف المقرض؟

الطرف المقرض هو المستثمر الذي يمتلك الأسهم بالفعل ولا يرغب في بيعها في الوقت الحالي، لكنه يستطيع إقراضها من خلال النظام مقابل الحصول على عائد الإقراض.

وبذلك يتيح نظام الشورت سيلينج فرصة لتحقيق عائد إضافي لحائزي الأسهم من خلال إقراض أوراقهم المالية، في الوقت الذي يوفر فيه للمستثمرين الآخرين أداة تمكنهم من التداول بناءً على توقعات انخفاض أسعار بعض الأسهم.

وتستهدف الآلية، في إطارها التنظيمي الجديد، تعزيز كفاءة سوق رأس المال المصري من خلال زيادة الأدوات الاستثمارية المتاحة، ورفع مستويات السيولة، وتحسين آليات اكتشاف الأسعار، مع وضع ضوابط للضمانات وإدارة المخاطر لحماية أطراف المعاملات.

اقرأ أيضا: الصحفيون.. سؤال لا ينتهى | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

‫0 تعليق