
●● فور نشر مقالى الأسبوع الماضى بعنوان «نقابة الصحفيين لمن؟» توالت اتصالات الزملاء الصحفيين أعضاء النقابة.. لم تكن الاتصالات متطابقة فى الرأى، ولم تكن كلها تحمل موقفاً واحداً، لكن اختلافها نفسه كان كاشفاً.. فقد بدا أن المقال لم يفتح خلافاً بقدر ما فتح نافذة على أسئلة كانت موجودة، تنتظر فقط من يضعها أمام الضوء.
●● المقال الذى ظننته سؤالاً موجهاً إلى مؤسسة، تحول إلى سؤال يتردد داخلها.. ولم يعد الأمر متعلقاً بأشخاص، وأنما ما نريدة من نقابتنا؟ هذا هو السؤال الذى يستحق أن نتوقف أمامه.
●● النقابة هى الظهير المهنى للصحفى، والوعاء الذى تتحول فيه المصالح الفردية إلى قضية جماعية والصوت الذى لا يستمد قوته من ارتفاعه، وإنما من الذين يقفون وراءه.
ومن هنا يُصبح السؤال أكثر عمقاً: هل النقابة مجرد مجلس يتحدث باسم الصحفيين، أم مؤسسة تسمع الصحفيين قبل أن تتحدث باسمهم؟ الفارق هائل.
●● المؤسسة النقابية لا تقاس فقط بما تفعله، وإنما أيضاً بما يشعر به أعضاؤها تجاه ما تفعله.. وحين يبدأ الصحفى فى التساؤل عن المسافة بينه وبين نقابته، فهذه ليست مشكلة فرد، وإنما إشارة تستحق أن تُقرأ قبل أن تتحول إلى حالة عامة.
●● الذين اتصلوا بى لم يطلبوا نقابة فى خصومة دائمة مع الدولة، كما لم يطلبوا نقابة تتنازل عن استقلال قرارها.. كانوا يريدون شيئاً أصعب، نقابة تعرف كيف تتعاون دون أن تذوب، وكيف تختلف دون أن تصطدم، وكيف تدافع دون أن تحول الدفاع إلى معركة.
●● هناك مقولة «لا خصومة مجانية.. ولا تبعية مجانية» هى فى تقديرى تصلح كقاعدة توازن تحتاجها النقابة أكثر من أى وقت مضى.
استقلال النقابة لا يعنى أن تكون فى مواجهة مع الدولة، كما أن التعاون معها لا يعنى أن يصبح قرارها مستمداً من خارجها.. وبين الاستقلال والتعاون توجد تلك المنطقة الصعبة التى لا يحسن إدارتها إلا كيان واثق من نفسه، وقادر على الاستماع إلى أعضائه قبل أن يتحدث باسمهم.
●● لم اعتبر الاتصالات التى جاءت بعد المقال تأييداً أو اعتراضاً، وإنما اعتبرتها شهادة على أن داخل الجماعة الصحفية نبضاً يريد أن يسمع.
●● الوجوه تتغير، والمجالس تتعاقب، لكن ما يبقى هو النقابة.. ولهذا لا أظن أن السؤال انتهى بنهاية المقال.
بل ربما يكون قد بدأ الآن.. نقابة الصحفيين لمن؟.
اقرأ أيضا: الإحصاء: المطارات تقود حركة الصادرات المصرية في مايو.. 3.75 مليار دولار خلال شهر
