في جريمة هزت المجتمع، سقط خلالها 4 من أفراد أسرة المتهم، كشفت التحقيقات عن جانب شديد الخطورة في خلفية الواقعة، بعدما تبين أن المتهم يعتنق الفكر الإخواني، وسبق أن اعترف بتبنيه هذه المفاهيم، إلى جانب اتباعه تفسيرات مغلوطة للآيات القرآنية على طريقة الجماعة، في محاولة لإضفاء غطاء ديني على أفكار وسلوكيات لا علاقة لها بجوهر الدين أو منظومة القيم والأخلاق.
وتكشف هذه التفاصيل أن خطورة الواقعة لا تتوقف عند مشهد إطلاق النار وسقوط الضحايا، وإنما تمتد إلى منظومة فكرية تحاول توظيف النصوص الدينية لخدمة أفكار مسبقة، وتحويل الآيات إلى أداة لتبرير السلوك بدلا من كونها إطارا للقيم والضوابط الأخلاقية.
التحقيقات تكشف الخلفية الفكرية للمتهم
بحسب ما كشفت عنه التحقيقات، فإن المتهم يعتنق الفكر الإخواني، كما كشفت التحقيقات عن طريقة تعامله مع النصوص الدينية وتفسيره للآيات وفقا لأهواء وأفكار مغلوطة.
وهنا تكمن إحدى أخطر حلقات القضية؛ فالمشكلة لا تتمثل في مجرد قراءة مختلفة لنص ديني، وإنما في محاولة إخضاع النص لمعتقدات مسبقة، ثم استخدام هذا التأويل كوسيلة لمنح السلوك الشخصي غطاء دينيا.
ويصبح الأمر أكثر خطورة عندما ينتقل هذا النوع من التفكير من مساحة الأفكار إلى مساحة السلوك، بحيث يتحول العنف إلى فعل يمكن لصاحبه أن يبحث له عن مبرر ديني أو أيديولوجي.
الدين لا يمنح الجريمة شرعية
الاستغلال السياسي أو الشخصي للنصوص الدينية يمثل واحدة من أخطر أدوات الخطاب المتطرف، لأن صاحبه لا يكتفي بتقديم رأي أو موقف، وإنما يحاول إقناع الآخرين بأن تفسيره الخاص يمثل الحقيقة الدينية الوحيدة.
وفي حالة المتهم، فإن ما كشفت عنه التحقيقات بشأن تفسيره للآيات على طريقة جماعة الإخوان الإرهابية يفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية صناعة المبررات الفكرية التي قد يستخدمها الشخص لتسويغ مواقفه وتصرفاته.
فالنص الديني لا يتحول إلى غطاء للجريمة بمجرد الاستشهاد به، وإنما عندما يجري اقتطاعه من سياقه وتحميله معاني تخدم هدفا محددا، ثم استخدامه لتبرير الاعتداء أو الانتقام أو إهدار حقوق الآخرين.
من التأويل المغلوط إلى سقوط الضحايا
بدأت الواقعة بجلسة صلح عائلية كان يفترض أن تكون مساحة لإنهاء الخلافات، لكنها تحولت إلى مسرح لجريمة دامية بعدما أطلق المتهم وابلا من الرصاص على الحاضرين.
وأسفر إطلاق النار عن مقتل ابنته واثنين من أشقاء طليقته وزوج ابنة خالة طليقته، لتتحول جلسة يفترض أن تجمع أفراد الأسرة لإنهاء النزاع إلى مأساة خلفت 4 قتلى.
وهنا تظهر المفارقة القاسية بين القيم التي يفترض أن تحكم العلاقات الأسرية وبين السلوك الذي انتهت إليه الواقعة، وهو ما يجعل البحث في الخلفية الفكرية والنفسية للمتهم جزءا أساسيا من فهم دوافع الجريمة.
«الدارك ويب».. عندما تلتقي الأفكار المتطرفة بأدوات الجريمة
ولا تقف علامات الخطورة عند الخلفية الفكرية للمتهم، وإنما تمتد إلى حصوله على السلاح من خلال «الدارك ويب» فقد كشفت التحقيقات أن المتهم أقر بتحصله على السلاح والذخائر من خلال أحد المواقع على شبكة الإنترنت المظلم مقابل مبلغ مادي، وهنا الواقعة تطرح جانبا آخر بالغ الخطورة يتعلق بكيفية استغلال التكنولوجيا الحديثة في تسهيل الوصول إلى أدوات الجريمة.
فالدارك ويب يضم مساحات يصعب الوصول إلى مستخدميها وتتبع نشاطهم، وهو ما جعلها بيئة تستغلها بعض الشبكات في أنشطة غير مشروعة.
التكنولوجيا لا تصنع التطرف.. لكنها قد توفر له الأدوات
المشكلة الحقيقية لا تكمن في التكنولوجيا وحدها، وإنما في اجتماعها مع شخص يحمل استعدادا للعنف أو أفكارا متطرفة.
فالفكرة المتطرفة تظل في نطاق التصور ما لم تجد وسيلة لتحويلها إلى فعل، وعندما تتوافر قنوات تساعد صاحبها على الوصول إلى السلاح أو غيره من أدوات الجريمة، يصبح الانتقال من الفكرة إلى التنفيذ أكثر سهولة.
اقرأ أيضا: صندوق الاستثمارات العامة يوجه استثماراته إلى 6 منظومات اقتصادية
