رئيس «العربية لحقوق الإنسان» يفتح ملفات الإجراءات الجنائية والعفو الرئاسى وقانون العقوبات فى حوار لـ«اليوم السابع».. ويؤكد: النجاح المحورى للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يكمن فى إرادة الرئيس السيسى

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

–  علاء شلبي : يفتح ملفات الإجراءات الجنائية والعفو الرئاسى وقانون العقوبات.

– علاء شلبى : يرصد جرائم الكيان الصهيونى ضد غزة

– علاء شلبي : العمل الحقوقي “رسالة نبيلة”.. والسياسات العامة الحالية تُترجم مفهوم الكرامة الإنسانية

– علاء شلبي: انخفاض قيمة العملة يُضعف شعور المواطن بالإنجازات والتنمية على أرض الواقع

– علاء شلبي: نترقب بدء العمل الميداني للجنة اللجوء.. وتدقيق الأرقام ضرورة لحسم العشوائية

اقرأ أيضا: صندوق الاستثمارات العامة يوجه استثماراته إلى 6 منظومات اقتصادية

– علاء شلبي: تجربة إغاثة السوريين بمصر نموذج حقيقي للدمج والعمل الإنساني

– علاء شلبي: إرادة السيسي نقّلت حقوق الإنسان لأولويات الدولة

– علاء شلبي: الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان يجب أن تتضمن ملفات الذكاء الاصطناعي والمناخ والديون

– علاء شلبي: قانون العقوبات المصري قديم ويحتاج إلى مراجعة شاملة وتحديث يواكب فلسفة العقاب الحديثة

– علاء شلبي: إعادة الرئيس لقانون الإجراءات الجنائية وتأجيل تطبيقه لـ2026 رسالة بدخول مصر عصراً جديداً

– علاء شلبي: لجنة العفو الرئاسي تفتقر إلى السند القانوني والدستوري رغم جهدها المبذول

– علاء شلبي: التعاون الأمني والقضائي أثمر في مكافحة الهجرة غير الشرعية

– علاء شلبي: وثقنا 147 ملفًا لـ”الجنائية الدولية” يدين أفعال الاحتلال ويؤكد الإبادة الجماعية شعب غزة

– علاء شلبي: زيارة فرانشيسكا ألبانيز” المقررة الخاصة للأمم المتحدة فضحت مزاعم إسرائيل وأكدت محورية الدور المصري

– علاء شلبي: السودان يواجه أسوأ كارثة إنسانية على وجه الأرض وممارسات “الدعم السريع” تُهدد بتقسيم البلاد

– علاء شلبي: انتخابات المحليات فرصة تاريخية لإعادة الحيوية للأحزاب وتأهيل الشباب للعمل السياسي

– علاء شلبي: اعتصام “رابعة” تحول لـ “مسلح” بإصرار القيادات.. وتقاريرنا فندت الروايات المضللة دولياً وفكرة “الجماعة” انتهت

يظل ملف حقوق الإنسان هو المرآة الحقيقية لمدى نضج المجتمعات وقدرة الدول على التطور والاستقرار. وفي عالمٍ تتزاحم فيه الأزمات، وتتسع فيه رقعة الحروب والنزاعات، تتجاوز قضايا الحقوق حدود النصوص والقوانين، لتلامس حياة الإنسان وكرامته وأمنه ومستقبله.

وبين تحديات الداخل وتحولات الإقليم، تبرز الحاجة إلى قراءة هادئة وعميقة للمشهد الحقوقي، بعيدًا عن الشعارات والرؤى المنفصلة عن الواقع. وفي هذا السياق، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور علاء شلبي، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، للوقوف على رؤيته لأبرز الملفات الحقوقية والتشريعية والسياسية الراهنة، وتقييم ما تحقق، وما تزال تنتظره المرحلة المقبلة.

جانب من  حوار علاء شلبي رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان مع الزميلة منة الله حمدى (1)
جانب من حوار علاء شلبي رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان مع الزميلة منة الله حمدى 

 

وإلى نص الحوار:


كيف ترى المنظمة الغايات الكبرى للعمل الحقوقى وما مدى انعكاسها على السياسات والتوجهات العامة الحالية؟


– العمل فى المجال الحقوقى يُعد رسالة سامية وقيمة إنسانية نبيلة بالأساس، فالحقوق الإنسانية هى تلك التى يكتسبها الإنسان فور ولادته، وتستمر معه طوال حياته، وأى انتقاص منها يُعد مساسًا مباشرًا بآدميته وكرامته.


هناك إجماع عالمى وشامل بين مختلف الثقافات والحضارات والأديان حول القيم والغايات الكبرى لحقوق الإنسان، وفى مقدمتها الكرامة الإنسانية التى تشكل المظلة الرئيسية، إلى جانب قيم الحرية، والعدالة، والمساواة، والتسامح، والتراحم.


نشر ثقافة حقوق الإنسان يرتكز بالأساس على التكوين القيمى الذى ينعكس بشكل مباشر على سلوكيات الأفراد، دون تمييز قائم على الجنس، أو الدين، أو الفئة العمرية، أو الانتماء الفكرى والطبقى.

 

ما أبرز المبادرات القومية التى تُدلل على إدراك الدولة للكرامة الإنسانية فى سياساتها؟


– لو نظرنا على صعيد الواقع المحلى، نجد أن المفهوم الجوهرى للكرامة الإنسانية بات يُشكل محورًا أساسيًا فى توجهات الدولة المصرية والسياسات العامة، عقب ثورة 30 يونيو ودستور 2014. يظهر هذا جليًا فى إطلاق وتطبيق المبادرات والبرامج الاجتماعية القومية، ومن أبرزها برنامج «تكافل وكرامة» الذى يستهدف بشكل مباشر حماية ورعاية الفئات الأكثر احتياجًا والأقل حظًا فى المجتمع، الذين عانوا عقودًا من التهميش، كذلك التطور الملموس فى أداء الأجهزة والدبلوماسية المصرية تجاه المواطنين بالخارج أثناء الأزمات والنزاعات المسلحة، والتدخل العاجل لإنقاذ وإجلاء العالقين فى مناطق الخطر، كما حدث فى ليبيا وأفريقيا الوسطى وأزمات الخليج.


كيف تتجاوز مصر قيود صندوق النقد لحماية الحقوق الاقتصادية والتوسع فى الإنفاق الاجتماعى؟


– تحقيق التوازن بين متطلبات صندوق النقد الدولى وحماية الحقوق الاجتماعية يُشكل تحديًا مزدوجًا، فشروط الصندوق القائمة على التقشف السيادى تضر بالواقع الاجتماعى، وتحد من وظائف الدولة الأساسية فى التعليم والصحة، كما أن انخفاض قيمة العملة يُضعف الأثر الملموس للإنجازات والتنمية الضخمة التى تحققت على أرض الواقع.

وفى المقابل، تكمن أهمية الاتفاق مع الصندوق فى كونه بمثابة «شهادة ضمان دولية» تُيسر التعاملات والتعاقدات الخارجية فى ظل أزمات إقليمية واقتصادية حادة، وللخروج من هذا المأزق وتحقيق التوازن، يجب التخلص من اشتراطات التمويل والدخول فى مرحلة «آخر اتفاق مع الصندوق» بنهاية هذا العام، للتحرر من قيود التقشف والحد من تراجع القوة الشرائية مع توجيه الموارد المالية نحو ركائز التنمية البشرية الأساسية، والصمود أمام التحديات التمويلية الحالية، علما بأن الدولة تمسكت بعدم تقديم تنازلات مجحفة فى عقود الثروات الطبيعية «كالنفط والغاز والمعادن» مع الشركات الكبرى، لضمان حقوق الأجيال القادمة واستدامة الاقتصاد.


كيف تترقب المنظمة بدء العمل الفعلى للجنة الوطنية للجوء؟


– بالطبع كان هناك حالة ترقب وانتظار خلال الفترة الماضية، فقانون اللجوء الوطنى صدر فى ديسمبر 2024، بينما صدرت اللائحة التنفيذية هذا العام 2026، وكان من الضرورى صدور اللائحة مبكرًا لتبدأ اللجنة عملها. من المفترض أن اللجنة شكلت، ولكن هل بدأت عملها فعليًا؟ لا يزال هناك تأسيس وبنية تحتية تُبنى، وإمكانيات وهيكل يجب توفيرهما للاستيعاب، واستلام ملفات المفوضية، والتعامل مع الطلبات الجديدة.. كل هذه ترتيبات تجعلنا فى حالة انتظار وترقب لبدء عمل اللجنة الميدانى لتتضح الصورة الحقيقية، وأفترض أن يكون من أولويات اللجنة تشكيل فريق بحثى متكامل يدرس الوافدين، وقضايا اللجوء القائمة، وإعلان الأرقام والإحصاءات بشكل علمى. 


كيف تعاملت المنظمة العربية لحقوق الإنسان مع ملف اللاجئين السوريين إقليميا وفى مصر؟


– لدينا تجربة بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان، ففى فبراير 2012 أجرينا تقييم احتياجات داخل سوريا مع بداية حركة اللجوء والنزوح حينها كان العدد ربع مليون خرجوا ومليون بالداخل، ووفرنا هذه الأرقام للجامعة العربية والأمم المتحدة، وكان هذا أول تقدير رسمى تنشره الأمم المتحدة بناءً على ما أعدته المنظمة للتأكد من جاهزيتنا لأزمات اللجوء.


انطلقت المشاريع الإغاثية والتنموية للاجئين فى مصر من 2012 إلى 2020، ونفذنا 6 مشاريع، 4 مع الأمم المتحدة و2 مع الهلال الأحمر الكويتى موجهة بالكامل لصالحهما، منها تأهيل ضحايا العنف، وإنشاء مراكز خدمة مجتمعية، ومسابقات وماراثون رياضى، واستئجار حصص ومراكز تعليمية.

جانب من  حوار علاء شلبي رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان مع الزميلة منة الله حمدى (2)
جانب من حوار علاء شلبي رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان مع الزميلة منة الله حمدى

 


كيف فرقت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بين الحقوق الاجتماعية والمدنية؟


– لو تحدثنا عن كواليس إعداد وتطوير المسودة الأولى للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بالتعاون مع اللجنة الدائمة العليا لحقوق الإنسان منذ عام 2020، نجد أن النجاح المحورى للاستراتيجية يكمن فى وجود إرادة سياسية حقيقية وواضحة على قمة الهرم السياسى، ممثلة فى رئيس الجمهورية، ومتابعته الشخصية أعطت وزنا كبيرا للملف، وجعلت حقوق الإنسان جزء أصيلًا من أجندة العمل الوطنى، مشيرًا إلى أن مصر حققت خطوات تأسيسية متقدمة شُكّلت كـ«نصف ثورة» فى عدة ملفات، أبرزها تمكين المرأة، وحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، وتعزيز حرية الاعتقاد والمواطنة.بالإضافة إلى المبادرات التنموية الكبرى مثل حياة كريمة، أما ملف العدالة الجنائية، فكان يشهد فجوة ومشاكل كبيرة تتطلب دافعًا للتحرك نحو تشريعات جديدة.

ما هى أبرز الملفات والتحديات الجديدة التى تطالبون بتضمينها فى الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان؟


– تتلخص أبرز الملفات والتحديات الجديدة، التى يجب أن تشملها الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان، فى مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعى على الخصوصية والتصدى للآثار السلبية للتطور الرقمى، كاستخدامه فى إثارة الكراهية أو استغلال الأطفال، ومواجهة مخاطر التغيرات المناخية، والمطالبة بالتمويل العادل من الدول المتسببة فى الأزمة لمساعدة الدول النامية على التكيف، والتعامل مع أزمة الديون، باعتبارها قضية حقوقية تؤثر على الناتج المحلى والرفاه الاجتماعى.


وفى ملف الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، تطبق المبادئ الإرشادية للحوكمة الداخلية فى الشركات والقطاع الخاص، ومتابعة وإثراء الملفات السابقة لضمان حسن التطبيق «مثل قانون كبار السن، وتطوير حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة».

 

كيف مَهَّد الحوار المجتمعى الطريق لقانون الإجراءات الجنائية.. وما أبعاد قرار تأجيل تطبيقه لـ2026؟


– عن قانون الإجراءات الجنائية، قدمت المنظمة ملفًا كاملا يؤكد أن الواقع التشريعى يتطلب وضع قانون إجراءات جنائية حديث وجديد كليًا بدلًا من التعديلات الجزئية، وذلك نتاج عمل 6 منصات حوارية شاملة جمعت الحقوقيين، والبرلمان، والجهات القضائية والأمنية لمناقشة قضايا الحبس الاحتياطى، والعقوبات البديلة، وضمانات المحاكمات، وعقوبة الإعدام. وأرسلت المنظمة مذكرة بـ21 تحفظًا لمجلس النواب، استجاب البرلمان لأغلبها وتبقى 6 ملاحظات جوهرية، وقد أعاد رئيس الجمهورية التشريع للنواب لتعديل الملاحظات الـ6 المتبقية مع نقطة سابعة متخصصة، ويُعد تحديد موعد بدء التنفيذ فى 1 أكتوبر 2026 رسالة قوية بجهوزية الدولة لدخول عصر جديد، ومنح المؤسسات القضائية والأمنية مهلة كافية لإعادة بناء بنيتها التحتية والتكيف مع الفلسفة القانونية الجديدة.

 

ما هى رؤيتكم لتحديث قانون العقوبات المصرى وما أبرز الثغرات والنصوص المهجورة التى تدعون لمعالجتها فيه؟


– قانون العقوبات المصرى الحالى يحتاج إلى إجراء مراجعة شاملة وتحديث كلى للقانون «الصادر عام 1937»، لأنه بات لا يواكب الفلسفة العقابية الحديثة ويعانى من فجوات ونصوص مهجورة، لعدم خضوعه سوى لمراجعة واحدة غير مكتملة عام 1972.

ذلك التحديث يتطلب البدء بملف عقوبة الإعدام، حيث يتضمن القانون أكثر من 100 مادة تفضى إليها، ولكنها معطلة عمليًا فى جرائم جلب وتجارة المخدرات منذ عام 1999، ويقتصر تنفيذها الفعلى حاليًا على جرائم الاغتصاب وبعض حالات القتل العمد.

أطالب بضرورة سد الثغرات القانونية وفرض عقوبات رادعة للاحتجاز غير القانونى «خارج إطار الـ24 ساعة»، وتفعيل عقوبات خدمة المجتمع والعقوبات البديلة بدلا من النصوص القديمة المهجورة، التى تستبدل عقوبة الحبس بغرامات زهيدة لا تتجاوز جنيهين.

 

اقرأ أيضا: 50 شكوى كل ساعة على شركات التأمين

كيف ترى المنظمة أهمية انتخابات المحليات فى مصر.. وما موقفها من مشروع القانون المطروح؟


– انتخابات المحليات فى مصر تمثل استحقاقًا بليغ الأهمية وفرصة تاريخية لتطوير الحياة السياسية والحزبية ودفع المسار الديمقراطى قدمًا، حيث إن الإدارة اللامركزية هى الأداة الأساسية التى تمكّن المواطنين من إدارة شؤونهم اليومية بشكل مباشر، وفقًا للمحددات الدستورية، والالتزام بالنسَب الدستورية التى تمنح 25% للشباب و25% للمرأة سيؤدى إلى ضخ عشرات الآلاف من الكوادر والدماء الجديدة فى شرايين العمل العام، مما يمنح حيوية حقيقية لأكثر من 100 حزب سياسى تعانى حاليًا من ضعف إقبال الشباب، فضلا عن إعداد جيل مؤهل يمتلك الخبرة العملية للترشح مستقبلا فى الانتخابات البرلمانية.

من جانبها، ستطلق المنظمة عبر أكاديميتها المتخصصة برنامجا لتأهيل الكوادر الشابة بمشاركة نواب وأصحاب خبرات تشريعية لتعزيز المشاركة فى المحليات، بالتوازى مع التحضير لإطلاق «أسابيع المواطنة» فى أكتوبر ونوفمبر المقبلين بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعى للوصول لطلاب المدارس والخريجين وتأسيس «أندية المواطنة».

 

كيف تقيم إنجازات العفو الرئاسى خلال السنوات الأخيرة؟


– حققت قرارات العفو الرئاسى، خلال السنوات الأخيرة، انفراجة مهمة ومعالجة حقيقية لأزمات الشأن العام، إلا أن التعامل مع هذا الملف يقتضى العودة إلى المؤسسات الدستورية المستقرة، نظرًا لأن «لجنة العفو الرئاسى» تفتقر إلى السند القانونى والدستورى رغم الجهد المبذول من القائمين عليها، وتتحدد الرؤية المستقبلية وآلية العمل المؤسسى  فى تفعيل الصلاحيات المباشرة حيث يتولى النائب العام التصرف فى أغلب القضايا عبر صلاحياته القانونية الواسعة كوقف تنفيذ الأحكام، بينما يتدخل رئيس الجمهورية بموجب صلاحياته الدستورية فى الحالات الخاصة والتنفيذية.

ليس من شأن المجلس القومى لحقوق الإنسان إحالة الملفات للجنة بدلا من إحالتها مباشرة لرئيس الجمهورية أو النائب العام، فالواجب القانونى يفرض على المجلس القومى ومجلس النواب دراسة الطلبات وإحالتها للجهات الدستورية المعنية مباشرة.

 

ما أبرز نتائج التوثيق الميدانى للمنظمة والبعثات الدولية حول الجرائم التى ارتكبها الاحتلال الإسرائيلى فى غزة؟


– المنظمة العربية لحقوق الإنسان اتسع نطاق عملها الميدانى والحقوقى لملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية فى قطاع غزة، ونجحت عبر بعثاتها الميدانية وفريق عملها فى رفع 147 ملف قضية موثقة إلى المحكمة الجنائية الدولية تناولت وقائع محددة مكتملة الأركان القانونية لجرائم الحرب والإبادة الجماعية. حيث شملت عمليات التوثيق الميدانى زيارات لمعبر رفح وشمال سيناء والاستماع لشهادات الجرحى والمصابين بالمستشفيات المصرية، ولعبت المنظمة دورا محوريًا فى تصحيح السردية الزائفة أمام الرأى العام الدولى.

سلطت المنظمة الضوء على الدور الميدانى للبعثات الدولية التى تتبعت خطى بعثتها فى أبريل 2024، وفى مقدمتها زيارة «فرانشيسكا ألبانيز»، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان فى الأراضى الفلسطينية المحتلة؛ حيث دحضت أدلتها أمام محكمة العدل الدولية الادعاءات بشأن إغلاق المعابر، مؤكدة أن عرقلة المساعدات سياسة منهجية من قبل إسرائيل.

أشادت المنظمة بالجهود المصرية الاستثنائية فى تحمل العبء الإنسانى واستقبال أكثر من 90% من جرحى ومرضى القطاع.


كيف تتابع المنظمة التدهور الإنسانى فى السودان.. وما أسباب صعوبة التوثيق الميدانى للجرائم هناك؟


– تُشكل الأوضاع الجارية فى السودان «أسوأ كارثة إنسانية على وجه الأرض»، وتصاعد المعارك وتمدد ميليشيا الدعم السريع نحو مناطق حيوية كإقليم كردفان يهدد بدفع البلاد نحو التقسيم، فى ظل غياب الرادع الدولى وتراجع مقومات الحياة الأساسية.

المنظمة تُتابع التطورات على مدار الساعة عبر آلية رصد متخصصة، رغم الصعوبات البالغة فى التوثيق والتحقق الجنائى نتيجة تآكل الحركة الحقوقية السودانية وغياب الكوادر الخبيرة، جراء سياسات القمع السابقة وتداعيات النزاعات المسلحة.

ولا يسعنا سوى إدانة فظاعات الميليشيات وتعمّدها ضرب الأمن الغذائى عبر اقتلاع المحاصيل وحرمان المزارعين من الوقود لتعطيل صمود المجتمع، فالأزمة الحالية تتطلب تدخلًا عاجلًا لنجدة 28 مليون سودانى بحاجة للإغاثة، وأكثر من 11 مليون نازح. إن الجرائم المرتكبة لا تسقط بالتقادم، والمنظمة تسعى لتفعيل الملاحقة الجنائية وملف دارفور أمام «الجنائية الدولية».

 

كيف تقيّم المنظمة فترة حكم الإخوان وأحداث «رابعة».. وكيف ساهمت فى تصحيح السردية الدولية عنها؟


– المنظمة قدمت 12 مذكرة رسمية تتضمن مقترحات عملية للحقوق والحريات لرئيس الجمهورية «محمد مرسى» وحكومته فى ذلك الوقت، إلا أنها قوبلت بالتجاهل وتبنى قرارات عكسية، وصولًا إلى خروقات استفتاء دستور 2012 والتراجع عن الوعود السياسية.

كما شهدت أحداث اعتصام «رابعة»  تحولًا مأساويًا بعد إطلاق أعيرة نارية من داخل الاعتصام وفوق المبانى تجاه الشرطة والمواطنين، ما حوله إلى اعتصام مسلح بإصرار غير مفهوم من قيادات الجماعة. وهذا المخطط تزامن مع هجمات منظمة استهدفت الكنائس والمحاكم ومراكز الشرطة بالعديد من المحافظات لمحاولة القضاء على مفهوم الدولة، ومن هنا فالمنظمة بادرت بالمطالبة بتشكيل لجنة مستقلة لتقصى الحقائق صَدَر بها قرار برئاسة الراحل الدكتور فؤاد رياض، وساهم تقريرها الصادر فى ديسمبر 2014 فى تقديم شهادة حاكمة ودحض الروايات المضللة أمام المحافل الدولية مثل الاتحاد الأفريقى والمنظمة الفرنكوفونية.

لا بد أن نعلم جميعنا أن فكرة «الجماعة» التى تجمع بين الحزب والدعوة والتجارة لم تعد مقبولة فى أى مجتمع منطقى، ويجب أن تُصبح من الماضى، وأناعلى يقين من أن ممارسة العمل العام تستوجب العمل عبر الأحزاب أو الجمعيات المشهرة رسميا وفق القانون والدستور.

 

حوار علاء شلبي رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان
حوار علاء شلبي رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان

 

اقرأ أيضا: بني مصطفى ترعى إطلاق مبادرة “يبصرون” لمنتفعي دور الإيواء – هلا اخبار

‫0 تعليق