قواعد روسية سرية وضربات في العمق.. حرب المسيّرات تقترب من الناتو | سياسة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تتسع حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا لتفتح جبهة تتجاوز خطوط القتال التقليدية، مع وصول الضربات الأوكرانية إلى منشآت عسكرية وصناعية في عمق الأراضي الروسية.

وفي المقابل، تكشف تقارير وتحليلات بريطانية عن شبكة قواعد روسية جديدة لإطلاق مسيّرات بعيدة المدى، يمكن لبعضها الوصول إلى أراضي دول في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في وقت تكثف فيه موسكو هجماتها على أوكرانيا بأسراب من المسيّرات لاستنزاف دفاعاتها الجوية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ومع تنامي الدور البريطاني والأوروبي في دعم كييف، تطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن مدى اقتراب حرب المسيّرات من دول الناتو، ومخاطر اتساع نطاق المواجهة، وطبيعة الرد الروسي المحتمل على الدول التي تزوّد أوكرانيا بهذه القدرات.

Members of diplomatic missions to Ukraine visit the site of an apartment building hit during recent Russian missile and drone strikes, amid Russia's attack on Ukraine, in Kyiv, Ukraine July 2, 2026. REUTERS/Valentyn Ogirenko
إندبندنت: الهجمات الصاروخية الروسية على المدنيين في أوكرانيا أصبحت “أكثر تطورا” (رويترز)

معركة السماء

وفي ظل تصاعد دور المسيّرات في مسار الحرب، ترى صحيفة آي بيبر أن استخدام أوكرانيا مسيّرات صنعتها عدة شركات بريطانية لضرب أهداف صناعية وعسكرية داخل روسيا يعكس وصول الحرب إلى حالة من الجمود على جبهاتها البرية، وانتقالها إلى عصر من حرب المسيّرات واسعة النطاق.

وتقول الكاتبة آن ماكيلفوي -في مقال بالصحيفة- إن الضربات بالمسيّرات على أهداف رئيسية داخل روسيا أرست مستوى جديدا في العلاقات بين لندن وكييف وعمّقت العداء تجاه موسكو، موضحة أن هذه الهجمات تهدف إلى نقل الحرب إلى الداخل الروسي وإلحاق أضرار بالمجهود الحربي، مع إظهار استعداد بريطانيا لمواجهة الرئيس فلاديمير بوتين.

وتعتبر ماكيلفوي أن الصراع أصبح “سباقا للتفوق في المسيّرات”، يمكن من خلاله “إضعاف قبضة بوتين” إلى الحد الذي يدفعه إلى إعادة حساباته بشأن مواصلة الحرب، أو يعرّضه لتحديات داخلية بسبب شنّه حربا تصفها بأنها “كارثية” على روسيا.

وتلفت الكاتبة إلى تحول في إستراتيجية أوكرانيا لاستخدام المسيّرات، من طائرات تتوغل نحو 100 ميل (160 كيلومترا) داخل الأراضي الروسية بعد عبور الحدود الأوكرانية، إلى أخرى قادرة على الوصول إلى عمق يتجاوز ألف ميل (1600 كيلومتر)، معتبرة أن الحرب باتت تدور حول حسم “معركة السماء” بالمسيّرات والدعم الجوي.

وعلى الجانب الروسي من “معركة السماء”، تقول صحيفة إندبندنت -في افتتاحيتها- إن الهجمات الصاروخية الروسية على المدنيين في أوكرانيا أصبحت “أكثر تطورا”، محذرة من أنها قد ترجح كفة الحرب لصالح روسيا للمرة الأولى تقريبا.

وتوضح الصحيفة أن موسكو حسّنت تكتيكاتها الجوية، إذ تستخدم أسرابا من المسيّرات لاستنزاف أنظمة الدفاع الأوكرانية قبل إطلاق الصواريخ، مما يقلل قدرة كييف على اعتراضها.

وتتفق إندبندنت مع آي بيبر في وصف حالة الجمود على جبهات القتال البرية، وترى أن هذا الوضع يعكس من زاوية أخرى حالة من “اليأس” الروسي، إذ تمكنت القوات الأوكرانية من صد محاولات التقدم الروسية بفضل “تفوقها” في استخدام المسيّرات، مما “قلّص” أفضلية موسكو التقليدية القائمة على التفوق العددي في القوة البشرية.

A photograph taken on December 27, 2025 shows an Iranian-designed Shahed 136, (Geranium-2) drone used by Russian Army flying over Kyiv during a Russian drones and missiles attack, amid the Russian invasion in Ukraine. A Russian drone and missile barrage on Kyiv and its suburbs killed one person, wounded two dozen and cut off heating and electricity for hundreds of thousands of people left in freezing temperatures on December 27, 2025. (Photo by Sergei SUPINSKY / AFP via Getty Images)
تلغراف: موسكو تطور بشكل سريع نسختها من مسيّرة “شاهد” الإيرانية (غيتي) 

قواعد روسية سرية

وفي مؤشر على اتساع نطاق حرب المسيّرات، كشفت صحيفة تلغراف عن إنشاء روسيا قواعد سرية قادرة على إطلاق مسيّرات عالية القدرة إلى عمق أراضي حلف الناتو، إذ رصد تحقيق للصحيفة 10 قواعد روسية مزودة بمنصات إطلاق جديدة لأكثر مسيّرات موسكو الانتحارية بعيدة المدى تطورا.

وترى الصحيفة أن هذه القواعد تشكل تهديدا طويل الأمد لدول الناتو، إذ يحذر محللون من إمكانية استخدام تكنولوجيا المسيّرات سريعة التطور ضد أوروبا في حال اندلاع حرب، خاصة أن بعض هذه القواعد تضع العاصمة البولندية وارسو ضمن مدى أقوى المسيّرات الروسية.

وحدد التحقيق -الذي استند إلى وثائق مسربة وصور أقمار صناعية- ما لا يقل عن 59 مسار إطلاق جديدا على امتداد الحدود الروسية مع بيلاروسيا وأوكرانيا، وهي مسارات توجيه ميكانيكية تُستخدم لإقلاع المسيّرات ثابتة الجناحين بدلا من مدارج الطائرات التقليدية.

وأظهر تحليل أجرته شركة “درون سيك”، المتخصصة في استخبارات المسيّرات، أن نحو 20 من مسارات الإطلاق الجديدة تتميز بطول أكبر، مما يشير إلى قدرتها على إطلاق أحدث المسيّرات الهجومية الروسية بعيدة المدى، كما كشفت صور الأقمار الصناعية عن زيادة كبيرة في أعداد المسيّرات المتطورة، إذ تكفي منشآت التخزين في إحدى القواعد لاستيعاب أكثر من 1000 مسيّرة في وقت واحد.

اقرأ أيضا: التحاليل المخبرية تعزز الرقابة على الأغذية

وتشير تلغراف إلى أن موسكو تطور بشكل سريع نسختها من مسيّرة “شاهد” الإيرانية، وتنشر طرازات جديدة من المسيّرات النفاثة عالية السرعة يصل مداها إلى 620 ميلا (نحو 1000 كيلومتر).

ووفقا لوثائق حكومية أوكرانية مسربة، يستطيع أحدث طرازين (وهما المعروفان باسم “غيران-4″ و”غيران-5”) التحليق بسرعة تتيح لهما الإفلات من أنظمة الدفاع الجوي، بحمولة تصل إلى 90 كيلوغراما.

ومع ذلك، توضح الصحيفة أنه لا توجد مؤشرات على أن روسيا تخطط لشن هجوم من هذا النوع على دول الناتو، لكن قادة الحلف يستعدون لاحتمال نشوب صراع مستقبلي، إذ يؤكد مسؤول في الناتو أن الحلف “مستعد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء”، وسيواصل “تعزيز جاهزيته لردع أي تهديد بما في ذلك المسيّرات”.

This handout photograph taken and released by the Ukrainian Presidential Press Service on July 15, 2026, shows Ukraine's President Volodymyr Zelensky and European Commission President Ursula von der Leyen shaking hands as they hold signed bilateral documents following their meeting in Kyiv, amid the Russian invasion of Ukraine. (Photo by Handout / UKRAINIAN PRESIDENTIAL PRESS SERVICE / AFP) / RESTRICTED TO EDITORIAL USE - MANDATORY CREDIT
إندبندنت: حاجة أوروبا إلى أوكرانيا باتت تقارب اعتماد كييف عليها (الفرنسية)

مخاطر التصعيد

وفي حديثها عن اتساع نطاق المواجهة، تستشهد ماكيلفوي بتصريح رئيسة جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني بليز ميتريويلي التي قالت في خطابها الافتتاحي إن “خط المواجهة في كل مكان”، في إشارة إلى الحرب الهجينة، من الهجمات السيبرانية والتهديدات التي تستهدف الكابلات البحرية، إلى عمليات الاستخبارات الروسية ضد بريطانيا.

وفي ما يتعلق بتداعيات الدور البريطاني في الحرب، يرى المقال أن “الكلفة المحتملة لأن تكون حليفا فعالا” آخذة في الارتفاع، معتبرا أن موسكو قد تنظر إلى لندن بوصفها “هدفا مشروعا” للرد الانتقامي إذا عمّقت الأخيرة انخراطها في الحرب.

وتحذر الكاتبة من أن الشركات البريطانية المصنّعة، إلى جانب شبكة الطاقة والبنية التحتية التي تدعمها، قد تصبح عرضة لهجمات انتقامية، إلى حد يمكن معه لموسكو اعتبارها “أهدافا مشروعة”، لتخلص إلى أن بريطانيا باتت “أقرب إلى حرب مع روسيا على نحو يتجاوز التعريف التقليدي للحرب”.

وفي ظل هذه المخاطر، تشير ماكيلفوي إلى “وجود خطوط حمراء تتعلق بتسليم المسيّرات واستخداماتها لحماية أرواح المدنيين”، داعية الحكومة البريطانية إلى “مزيد من الوضوح بشأن ما يمكن وما لا يمكن استخدامه من الأسلحة البريطانية الصنع لدعم أوكرانيا”.

بدورها، ترى صحيفة إندبندنت أن “تردد” الولايات المتحدة، مقابل الدعم الصناعي والعسكري الذي تقدمه الصين وإيران وكوريا الشمالية لروسيا- بما في ذلك مكونات المسيّرات والصواريخ الباليستية– يضع على عاتق أوروبا مهمة دعم أوكرانيا والحيلولة دون هزيمتها.

وتحذر الصحيفة من احتمال انتصار روسيا والسماح لها بفرض تقسيم أوكرانيا ومنعها من الانضمام إلى الناتو أو الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن حاجة أوروبا إلى أوكرانيا باتت تقارب اعتماد كييف عليها، وأن الصراعات الأخرى لا ينبغي أن تصرف الأنظار عن هذه الحقيقة الجيوسياسية.

اقرأ أيضا: إسرائيل نحو توسيع القتال في لبنان ومعركة على الطاهر تتصدر المشهد

‫0 تعليق