دبي – البيان ووكالات
دخل التصعيد في جنوب لبنان مرحلة أكثر حساسية، مع إعلان «اليونيفيل» ارتفاعاً ملحوظاً في النشاط العسكري الإسرائيلي، وتسجيل متوسط 137 مقذوفاً يومياً خلال أقل من أسبوعين، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش يستعد لاحتمال خوض «عدة أيام من القتال»، وسط معارك في مرتفعات علي الطاهر. وفي موازاة الضغط الميداني، كثفت بيروت تحركاتها السياسية والعسكرية لتثبيت اتفاق الإطار، وضمان استمرار المظلة الدولية في الجنوب، مع تأكيد الرئيس جوزيف عون أن العلاقة مع إيران يجب أن تكون «من دولة إلى دولة».
وقالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان إنها سجلت بين 5 و16 أغسطس متوسطاً بلغ 137 مقذوفاً يومياً، محذرة من أن المدنيين «يدفعون مجدداً الثمن الأكبر»، مع اضطرار عائلات إلى النزوح أو تغيير نمط حياتها بسبب انعدام الأمن وحالة عدم اليقين. وأكدت «اليونيفيل» استمرار دورياتها ورصد التطورات وإزالة العوائق والحد من مخاطر المتفجرات وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مشددة على أن القرار 1701 لا يزال الإطار الأساسي لاستعادة الاستقرار.
اقرأ أيضا: سامي محمد.. من سدرة دبي إلى العالمية: حين ينطق الحجر
«أيام من القتال»
وفي المقابل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الجيش يستعد لاحتمال «عدة أيام من القتال في لبنان»، على خلفية العمليات الجارية في مرتفعات علي الطاهر.
وذكرت «جيروزاليم بوست» أن الجيش الإسرائيلي بات، وفق تقييمها، قريباً من حسم القتال على المرتفعات، التي وصفتها بأنها خط الدفاع الرئيس والأكثر أهمية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان. وذهبت الصحيفة إلى أن السيطرة على المنطقة ستجعل الطريق باتجاه البقاع وبيروت وغرباً نحو ساحل المتوسط شبه مفتوح أمام الجيش الإسرائيلي إذا قرر مستقبلاً تعميق عملياته البرية، وهو تقييم إسرائيلي لم تؤكده مصادر مستقلة.
اختبار اتفاق الإطار
اقرأ أيضا: في المعارضة يخشون ألاعيب نتنياهو بالانتخابات…
وتزامن التصعيد مع تحرك عسكري لبناني – أمريكي، إذ بحث قائد الجيش رودولف هيكل مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأمريكي جوزف كليرفيلد، التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار.
ووفق الوكالة الوطنية للإعلام، تناول اللقاء الصعوبات التي يواجهها الجيش في تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وأعمال التجريف والتدمير، في حين أكد الجانبان أهمية دعم الجيش.
وأكد الرئيس جوزيف عون، في لقاء منفصل مع وفد «تاسك فورس فور ليبانون»، أن بلاده ملتزمة بتطبيق اتفاق الإطار كاملاً وتعوّل على الولايات المتحدة لتنفيذه، مؤكداً أن واشنطن «جادة وملتزمة وداعمة».
وقال عون إن إسرائيل «لن تتمكن من تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة العسكرية المجردة والتدمير وقتل الأبرياء»، مشيراً إلى أن الوزارات الخدماتية باتت موجودة في القرى والبلدات التي انتشر فيها الجيش وتوفر الخدمات للسكان.
وفي رسالة سياسية تتصل بموقع لبنان الإقليمي، شدد عون على أن العلاقة مع إيران يجب أن تكون «من دولة إلى دولة»، تقوم على الاحترام المتبادل ومن دون التدخل في الشؤون الداخلية.
معركة المظلة الدولية
وبالتوازي، تحولت مسألة الوجود الدولي في الجنوب إلى محور تحرك سياسي واسع في بيروت. وأكد عون، أمام وفد نيابي، أن التمديد لـ«اليونيفيل» يمثل «الخيار الأول» للبنان، على أن يكون البديل، في حال تعذر ذلك، صيغة تضمن استمرار قوات دولية تعمل إلى جانب الجيش اللبناني وبالتنسيق معه. وقال إن إسرائيل ترفض وجود «اليونيفيل» وتضغط في هذا الاتجاه منذ قرابة عام، في حين تتمسك بيروت ببقاء حضور دولي في الجنوب.
وفي تحرك يعكس اتساع الغطاء السياسي لهذا الموقف، قدم وفد نيابي إلى رئيس الحكومة نواف سلام عريضة وقعها 86 نائباً، أي أكثر من ثلثي أعضاء البرلمان، دعماً لاستمرار المهمة الدولية.
وأكد سلام أن الموقف الرسمي يتمسك بوجود قوة أممية في الجنوب تتولى ثلاث مهام أساسية هي «المراقبة والإفادة، والتنسيق والاتصال»، مشيراً إلى أنه أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بهذا الموقف، وأن الأخير أبدى تفهماً للحاجة إلى استمرار وجود قوة أممية تخلف «اليونيفيل» إذا تغير شكل المهمة الحالية.
