
Published On 17/8/2026
اقرأ أيضا: عاجل.. تصرف مثير من أرتيم بوندارينكو بعد رفض جماهير الأهلي التعاقد معه
في قرية كفر حمام، الواقعة على الشريط الحدودي اللبناني مع إسرائيل، تبدو الحياة وكأنها تجري على إيقاع مختلف؛ فبينما تحيط بها آثار الحرب وتستمر الاعتداءات الإسرائيلية، يصر شباب القرية على ممارسة كرة القدم، محولين الملعب القريب من خط النار إلى مساحة للحياة والتحدي.
لم تتوقف كرة القدم في كفر حمام رغم الدمار الذي أصاب القرية خلال حرب عام 2024 والاعتداءات الإسرائيلية عليها. وعلى الملعب الواقع في المنطقة الحدودية، يواصل الشبان تدريباتهم ومبارياتهم، متمسكين بشغف يقولون إنه أحد المساحات القليلة التي تمنحهم شعورا بالحياة وسط واقع أمني شديد الصعوبة.
الملعب نفسه لم يكن بمنأى عن الحرب، إذ سبق أن تعرض لغارات إسرائيلية، لكن ذلك لم يدفع اللاعبين إلى التخلي عنه. فكل مباراة بالنسبة إليهم تبدو أشبه باستعادة لمساحة من قريتهم، ومحاولة للتأكيد على أن الحياة يمكن أن تستمر حتى في المكان الذي يصفه أهله بأنه يقع على “خط النار”.
ويقول اللاعب أحمد الزغلول إن طيران الاحتلال الإسرائيلي يحلق كثيرا فوق رؤوس اللاعبين أثناء التدريبات والمباريات، في مشهد يذكرهم باستمرار بالخطر المحيط بهم، لكنهم رغم ذلك يواصلون اللعب ويرفضون الابتعاد عن الملعب.
توتر حدودي
ولا تتوقف التحديات عند خطر الغارات والتحليق العسكري، إذ يعيش شباب القرية في منطقة حدودية تشهد توترا مستمرا، ما يجعل تنظيم النشاطات الرياضية أمرا أكثر صعوبة من المعتاد. ومع ذلك، يحاول اللاعبون الحفاظ على تواصلهم مع فرق كرة القدم في البلدات المجاورة، وتنظيم مباريات وبطولات محلية كلما سمحت الظروف.
ويقول اللاعب تيم زياد إن الظروف الأمنية لم تمنعهم من الاستمرار في التواصل مع الفرق الأخرى، مؤكدا أن كرة القدم تظل مساحة تجمع بينهم وبين شباب البلدات المجاورة، رغم كل ما تفرضه الأوضاع على حياتهم اليومية.
وفي قرية دفعت ثمنا باهظا خلال الحرب، تبدو الرياضة بالنسبة إلى هؤلاء الشبان أكثر من مجرد هواية. إنها وسيلة للتشبث بالحياة، واستعادة شيء من الروتين الذي تبدد بفعل القصف والنزوح والدمار، ورسالة بأن الحرب لم تستطع إلغاء رغبتهم في ممارسة ما يحبون.
ويختصر اللاعب أمير الخالد هذه المشاعر بقوله للجزيرة “قريتنا حلوة كتير. اتدمرت بالحرب وتأذت كثير، لكننا مستمرون في اللعب ولا شيء يوقفنا”.
وتحمل كلمات اللاعبين مفارقة واضحة؛ فالمكان الذي تعرض للدمار والاعتداءات يتحول في أوقات معينة إلى ملعب، والأصوات التي اعتاد السكان أن يخشوا سماعها من السماء تتزامن مع أصوات اللاعبين وهم يتنافسون على الكرة.
اقرأ أيضا: عاجل.. تشيلسي يُحدد القيمة المالية لـ رحيل بيدرو نيتو إلى الهلال
وبالنسبة إلى رئيس بلدية كفر حمام معضاد رحال، فإن استمرار النشاط الرياضي في القرية يحمل معنى يتجاوز حدود الرياضة. فهو يراه “رسالة تحد”، لأن اللاعبين يمارسون نشاطهم رغم وجود مواقع تمركز إسرائيلية على التلال المحيطة بالقرية.
ويقول رحال إن هذه الممارسة توصل رسالة واضحة “نحن هنا، خلقنا هنا، ونحيا هنا، وسنموت ونستشهد هنا”.
الحق في اللعب
وهكذا، في قرية تقف جغرافيا وسياسيا وأمنيا على واحدة من أكثر نقاط التماس حساسية في جنوب لبنان، يحاول شباب كفر حمام أن يصنعوا لأنفسهم مساحة مختلفة وسط واقع الحرب. فالملعب ليس بعيدا عن الخطر، والطريق إليه لا يخلو من ذكريات القصف، لكن الكرة تستمر في الدوران.
وفي كل تمرين ومباراة، يبدو أن هؤلاء الشبان يريدون أن يقولوا إن القرية ليست مجرد نقطة على خريطة عسكرية، وإن سكانها ليسوا مجرد أرقام في أخبار القصف. هنا، حيث يقترب خط النار من تفاصيل الحياة اليومية، يتمسك شباب كفر حمام بحقهم في اللعب، وفي أن تكون لهم حياة لا تختصرها الحرب.
قد تكون مباراة كرة القدم في أماكن أخرى مجرد تسعين دقيقة من المنافسة، أما في كفر حمام، فهي بالنسبة إلى هؤلاء الشبان اختبار آخر للقدرة على الاستمرار؛ تسعون دقيقة يطغى فيها صوت الكرة على هواجس الحرب، ويصبح الملعب مساحة مؤقتة للحياة في قرية لم تغادرها آثار القتال.
وبينما تبقى الاعتداءات الإسرائيلية والتهديدات الأمنية حاضرة في المشهد، يصر اللاعبون على إبقاء مرمى آخر مفتوحا: مرمى الحياة نفسها، في رسالة تقول إن الدمار قد يصيب الحجر، لكنه لا يستطيع بالضرورة أن يطفئ شغف الذين يريدون البقاء والعيش وممارسة كرة القدم في قريتهم.
