
عمان- مع اقتراب انطلاق الموسم الكروي الجديد، والذي يبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة من خلال بطولة كأس السوبر، التي تجمع الفيصلي والوحدات من جهة، والحسين إربد والرمثا من جهة أخرى، تتجه الأنظار إلى تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، التي اعتمدها اتحاد كرة القدم للموسم الجديد، وسط آمال بأن تسهم التقنية الحديثة في الحد من الأخطاء التحكيمية وتعزيز العدالة في المنافسات المحلية.
وفي ظل تأكيدات اتحاد كرة القدم بأن تقنية الفيديو ستكون جاهزة للتطبيق خلال الموسم الكروي المقبل، برزت تساؤلات لدى عدد من متابعي كرة القدم الأردنية حول مدى تأثير دخول “الفار” على العديد من الملفات المرتبطة بالتحكيم، ومن أبرزها لجوء الأندية في بعض المباريات إلى الاستعانة بطواقم تحكيم أجنبية لإدارة المباريات المهمة والحساسة.
ويرى عدد من المتابعين أن وجود تقنية الفيديو في الملاعب الأردنية قد يسهم، ولو بشكل نسبي، في تقليل الحاجة إلى استقطاب حكام من الخارج، خصوصا أن وجود “الفار” يمنح الطواقم التحكيمية فرصة إضافية لمراجعة الحالات المؤثرة، وبالتالي تقليل احتمالية وقوع أخطاء واضحة قد تؤثر في نتائج المباريات.
إلا أن وجهة النظر المقابلة ترى أن تطبيق تقنية الفيديو لن يكون بالضرورة سببا مباشرا في الاستغناء عن الحكام الأجانب، خصوصا في ظل استمرار الجدل حول مستوى التحكيم المحلي، إلى جانب وجود حالة من عدم الرضا لدى شريحة من جماهير الكرة الأردنية تجاه الحكام المحليين، إذ تتعرض قراراتهم في كثير من الأحيان لانتقادات واسعة، سواء كانت الأخطاء واضحة أو حتى في الحالات التي تدخل ضمن التقدير التحكيمي.
وفي المقابل، غالبا ما تتعامل بعض الجماهير مع الحكم الأجنبي بدرجة أكبر من الهدوء، أو على الأقل تكون حدة الانتقادات بحقه أقل مقارنة بالحكم المحلي، وهو أمر بات يتكرر بصورة شبه روتينية في الملاعب الأردنية، خصوصا خلال المباريات الجماهيرية والمواجهات التي تحمل أهمية كبيرة للأندية.
كما أن مسألة الاستعانة بالحكام الأجانب قد ترتبط أيضا بمدى جاهزية الحكام المحليين للتعامل مع تقنية الفيديو، إذ إن نجاح تطبيق “الفار” لا يعتمد فقط على توفر الأجهزة والتقنيات، وإنما يحتاج كذلك إلى حكام يمتلكون الخبرة والتدريب الكافي للتعامل مع مختلف الحالات التي تستدعي تدخل تقنية الفيديو.
وفي حال لم تصل الجاهزية التحكيمية المحلية إلى المستوى المطلوب، قد تجد بعض الأندية نفسها أمام خيار الاستعانة بحكام من الخارج، رغم تأكيدات اتحاد كرة القدم بشأن جاهزية المنظومة الخاصة بتطبيق تقنية الفيديو. كما أن الاستعانة بالحكم الأجنبي قد تكون في بعض الأحيان خيارا تلجأ إليه الأندية للتخفيف من حجم الضغوط الجماهيرية والإعلامية التي تتعرض لها، خصوصا في المباريات الحاسمة والمصيرية.
وفي هذا الصدد، أكد الحكم الدولي السابق أحمد شحادة أن دخول تقنية الفيديو لن يؤدي إلى تراجع كبير في مسألة الاستعانة بالحكام الأجانب، مشيرا إلى أن تأثير “الفار” على هذا الجانب سيكون محدودا للغاية.
وقال شحادة في حديثه لـ”الغد” إن وجود تقنية الفيديو قد يقلل بنسبة ضئيلة جدا من مسألة الاستعانة بالحكام الأجانب، موضحا أن الحكم المحلي الذي كان يرتكب الأخطاء في السابق هو نفسه الذي سيكون موجودا في غرفة تقنية الفيديو، وبالتالي فإن وجود التقنية لا يعني بالضرورة اختفاء الأخطاء التحكيمية بشكل كامل.
ولفت إلى أن تجربة “الفار” ستكون صعبة على الحكام المحليين في بدايتها، في ظل عدم حصول عدد كبير منهم على التدريب الكافي والدورات المتخصصة التي تؤهلهم للتعامل مع التقنية بالشكل المطلوب، مؤكدا أن الحكم يحتاج إلى خبرة وممارسة مستمرة حتى يتمكن من اتخاذ القرار المناسب عند مراجعة الحالات المختلفة.
وأضاف شحادة أنه يتوقع استمرار ظهور بعض الأخطاء التقديرية، خصوصا أن الحكام المحليين، من وجهة نظره، لم يصلوا حتى الآن إلى كامل الجاهزية المطلوبة للتعامل مع تقنية الفيديو، مبينا أن “الفار” يمكن أن يساعد في الحد من الأخطاء الواضحة التي تكون ظاهرة للجميع، لكن الحالات التقديرية ستبقى أكثر تعقيدا، وقد تفتح المجال أمام اختلاف وجهات النظر بين الحكم الموجود في الملعب وحكم تقنية الفيديو.
وأشار إلى أن عدد الحكام الأردنيين الذين سبق لهم الحصول على تدريب على تقنية الفيديو ما يزال محدودا، موضحا أن الحكمين الدوليين أدهم المخادمة وأحمد فيصل هما الأبرز ممن سبق لهما التدريب على التقنية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية بقية الحكام للتعامل مع “الفار” في مختلف مباريات الموسم.
من جانبها، أكدت الإعلامية آلاء قطيشات أن وجود تقنية الفيديو يفترض، وبصورة طبيعية، أن يؤدي إلى تقليل الاعتماد على الحكام الأجانب، باعتبار أن الهدف الأساسي من التقنية هو تقليل الأخطاء المؤثرة ومساعدة الحكم على اتخاذ قرارات أكثر دقة في الحالات الجدلية.
وأوضحت قطيشات أن خيار الاستعانة بحكام أجانب سيبقى واردا حتى مع تطبيق تقنية الفيديو، مشيرة إلى أن الأمر سيعتمد بدرجة كبيرة على مدى جاهزية الحكام المحليين وقدرتهم على التعامل مع التقنية، إلى جانب مستوى أدائهم خلال المباريات.
اقرأ أيضا: الاحتلال يسمح لأول مرة بإدخال المستوطنين كتب الصلاة اليهودية ل…
