من كواليس “أيباك” إلى جدار برلين.. كيف تُكتب الحقائق على شاشات الأخبار؟ | سياسة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بين توظيف المال السياسي في الانتخابات الأمريكية، وقصور التغطية الإخبارية أمام كوراث المناخ في أوروبا، وتوثيق التحولات الجيوستراتيجية، تتجلى الصحافة كساحة صراع على تشكيل الوعي وصناعة الصورة الذهنية.

اقرأ أيضا: “التعليم”: ترقية 37 ألف معلم وإداري الشهر المقبل وإطلاق «بوابة التعليم»

 

وتبرز في هذا السياق 3 قضايا محورية تتداخل فيها البروباغندا (حرب الدعاية) بالحقيقة، كما رصدها برنامج “المرصد” في حلقة (17 أغسطس/آب 2026):

  • المعركة الانتخابية لمرشح مجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد في ميشيغان ضد اللوبي الداعم لإسرائيل.
  • التحديات المعرفية التي تحيط بالصحافة البيئية الأوروبية.
  • الأرشيف البصري الذي وثق رحلة صعود وسقوط جدار برلين.

معركة “أيباك” لإسقاط السيد

وتخوض لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” معركة إعلامية وسياسية وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بالمصيرية والوجودية ضد المرشح الديمقراطي عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد.

فبعد فوزه بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي وتغلبه على منافسته هيلي ستيفنز رغم ضخ نحو 60 مليون دولار لإسقاطه -منها 32 مليونا أُنفقات في التمهيديات- جندت “أيباك” إمكانياتها لدعم منافسه الجمهوري مايك روجرز بتمويل قارب عتبة 100 مليون دولار.

epa13150896 Democratic Senate candidate from Michigan Abdul El-Sayed speaks to his supporters at his primary election night watch party in Detroit, Michigan, USA, 05 August 2026. El-Sayed currently leads his Democratic challenger, Haley Stevens. EPA/DIEU-NALIO CHERY
عبد الرحمن السيد هزم منافسته الديمقراطية هيلي ستيفنز التي حصلت على تبرعات تتجاوز 60 مليون دولار (الأوروبية)

ورافقت السباق حملات دعاية وجهتها منصات يمينية وشخصيات بارزة -منهم دونالد ترمب وجيه دي فانس– اتهمت السيد بكراهية اليهود ومعاداة السامية، في حين ركزت قنوات محافظة مثل “فوكس نيوز” و”نيوزماكس” على وصمه بالراديكالية.

وفي المقابل، اختلف التعاطي الإعلامي الأمريكي بين شبكات توصف بالتقدمية مثل “إم إس إن بي سي” التي أطرت على فوز السيد كإنجاز شعبوي ضد المال السياسي، وقنوات مثل “سي إن إن” و”إيه بي سي” ركزت على الانقسام الديمقراطي.

وتكتسب المعركة أهمية مفصلية، إذ لا تحدد فقط السيطرة على مجلس الشيوخ خلال العامين الأخيرين من ولاية ترمب، بل قد تجعل السيد أول مسلم يدخل هذا المجلس في التاريخ الأمريكي.

سردية “الصيف الأوروبي”

على الجانب الأوروبي، تبرز فجوة عميقة بين الواقع البيئي والتغطية الإخبارية لموجات الحر الشديدة، فبينما حصدت الحرارة أرواح أكثر من 25 ألف شخص في القارة هذا الصيف، وتصاعد الدفء في حوض المتوسط بنسبة 20% أسرع من المعدل العالمي، اختزلت قنوات فضائية الكارثة في مشاهد الاستجمام الشاطئي والتسلية الصيفية.

وقد قللت شبكات مثل “سي نيوز” و”آر إم سي” الفرنسيتين من خطورة الظاهرة، فيما كشف “مرصد أخبار المناخ” البريطاني عن فشل الشبكات التلفزيونة والإذاعية المستمر في الربط بين الظواهر الجوية الشديدة وأسبابها العلمية.

People cool off near the Colosseum during a heatwave as temperatures are expected to rise further in the coming days, in Rome, Italy August 3, 2026. REUTERS/Remo Casilli
أشخاص بصدد تبريد أجسامهم بالماد خلال موجة حر في العاصمة الإيطالية روما (رويترز)

وأمام هذا التسطيح الإخباري الذي يضعف قلق الجمهور، انطلقت مبادرة “مشروع 89%” بشراكة بين صحيفة الغارديان ووكالة الصحافة الفرنسية بهدف حث غرف الأخبار على دمج القضايا المناخية في أصل التغطيات اليومية بدلا من حصره في المناسبات والقمم الموسمية.

ويشير الرقم “89” إلى نتيجة إحصاء لعلماء الطقس -وفق برنامج المرصد- أظهر رغبة 89% من سكان العالم في معرفة المزيد من أسباب التغير المناخي، والانحباس الحراري وتأثيرهما في حياتهم اليومية.

ذاكرة الكاميرا.. جدار برلين

وتستعيد التغطيات المصورة، في الذكرى الـ65 لبنائه، تاريخ جدار برلين الذي شطر العاصمة الألمانية إلى نصفين منذ وضع لبناته الأولى في 13 أغسطس/آب 1961. وحوّل الحاجز الممتد لنحو 155 كيلومترا -المدعوم بالأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة ورعاة جهاز أمن الدولة “شتازي”- المدينة إلى حصن عازل لمنع هروب المواطنين، مخلفا قتلى وضحايا طوال 28 عاما من الانقسام.

اقرأ أيضا: واشنطن تحاصر الروبوتات الأجنبية.. لكن سلاسل الإمداد الأميركية ليست جاهزة

وفي مساء 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، لعب تصريح غير مقصود لمسؤول في ألمانيا الشرقية أمام آلات التصوير دورا حاسما في تعجيل سقوط الجدار، إذ أعلن غونتر شابوفسكي في مؤتمر صحفي حي أن قرار حرية السفر يدخل حيز التنفيذ “فورا وبلا تأخير”.

وتسبب هذا الإعلان  في تدفق الحشود وفتح المعابر عند الساعة 10:42 مساءً، ليتحول ما كان يصفه الزعيم الشيوعي إريك هونيكر بـ”السور الباقي لـ 100 عام” إلى أثر متهاوٍ.

واليوم، تبرز العدسات الشواهد البصرية التي تحولت إلى معالم سياحية لتروي للزوار قصص الهروب الجريئة وحكايا الصراع بين الشيوعية والرأسمالية، مجسدة تحول الجدار من رمز للانقسام والحرب الباردة إلى شعار عالمي للحرية.

اقرأ أيضا: «بطلة مول أرابيلا» بمصر.. كيف أنقذت «هيا» مصابي الانفجار؟

‫0 تعليق