شهد صيف عام 2026 سلسلة من الزلازل القوية ضربت 11 دولة، من آسيا إلى أمريكا اللاتينية، وتجاوزت شدة بعضها 7 درجات بمقياس ريختر، مخلّفة قتلى وأضرارا وعمليات إجلاء، ودمارا هائلا.
اقرأ أيضا: من كواليس “أيباك” إلى جدار برلين.. كيف تُكتب الحقائق على شاشات الأخبار؟ | سياسة
ومن الفلبين وفنزويلا إلى المكسيك واليابان وكولومبيا وإندونيسيا، وقعت أبرز هذه الهزات خلال نحو شهرين، لتتباين نتائجها بصورة لافتة، فبينما تحولت بعض المناطق إلى مواقع للبحث عن ناجين وانتشال ضحايا من تحت الأنقاض، مرت زلازل أخرى بقوة مماثلة تقريبا دون أضرار واسعة.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
وعملت وحدة المصادر المفتوحة على خريطة تفاعلية لتوزع أبرز هذه الزلازل ومراكزها وقوتها، بينما تكشف صور الأقمار الصناعية حجم الأضرار التي خلفتها بعض الهزات الأكثر تدميرا.
الفلبين.. زلزال قوي
في 8 يونيو/حزيران الماضي، ضرب زلزال بقوة 7.8 درجات منطقة سارانغاني جنوب الفلبين، وكان مركزه قبالة الساحل على بعد نحو 32 كيلومترا غرب مدينة ماسين في سارانغاني، وفق المعهد الفلبيني لعلم البراكين والزلازل.
وسجّلت الهيئة أعلى شدة للزلزال وصفتها بأنها “تدميرية”، في مدينة جنرال سانتوس ومناطق أخرى، بينما شعر بالهزة سكان مناطق أبعد من موقعها، وأعقب الزلزال عدد كبير من الهزات الارتدادية.
وتجاوز تأثير الزلزال الفلبين إلى أجزاء من المنطقة؛ إذ شعر سكان ولاية صباح شرقي ماليزيا بالهزات، وأصدرت السلطات الماليزية تحذيرا من احتمال وصول أمواج تسونامي قبل أن ترفع التحذير لاحقا.
فنزويلا.. هزتان متتاليتان
في 24 يونيو/حزيران الماضي، تعرضت فنزويلا لسلسلة هزات قوية، كان أبرزها زلزال بقوة 7.5 درجات وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية ، بعد هزة بقوة 7.2 درجات وقعت قبلها بثوانٍ.
وأظهرت بيانات (USGS) أن زلزالا بقوة 7.5 درجات وقع على عمق 10 كيلومترات، وأعطى نظام (PAGER) إنذارا أحمر، في مؤشر إلى احتمال وقوع تأثيرات واسعة.
وأدى الزلزالان إلى أضرار في منازل ومنشآت وبنية تحتية، وارتفعت الحصيلة البشرية بصورة كبيرة خلال الأيام التالية، مما جعل فنزويلا واحدة من أكثر الحالات دموية ضمن سلسلة زلازل صيف 2026.
وكشفت صور أقمار صناعية، التُقطت يوم 26 يونيو/حزيران الماضي، عبر شركة “فانتور” الأمريكية حجم الدمار الذي خلفه الزلزال في المناطق الساحلية شمالي البلاد، وأظهرت الصور دمارا واسعا في مدينتي ماكوتو وكاراباليدا، الواقعتين شرق مدينة لا غوايرا وشمال شرقي العاصمة كاراكاس.

وبحسب تحليل وحدة المصادر المفتوحة، بدت الأضرار الأشد وضوحا في مدينة كاراباليدا، حيث أظهرت المقارنات الفضائية انهيار عدد من الأبراج السكنية المرتفعة وتدمير مبانٍ مطلة على الساحل، بينها انهيار مبنى مرتفع باتجاه “مارينا دي كاراباليدا”.
وفي مدينة ماكوتو المجاورة، رصدت الصور مباني منهارة وركاما يغلق بعض الطرق، مما يشير إلى أضرار مباشرة في البنية العمرانية وحركة التنقل.

وامتدت الأضرار لتشمل مرافق حيوية؛ إذ أظهرت الصور الفضائية تشققات واضحة في أحد مدرجات مطار سيمون بوليفار الدولي (المدرج 28L)، بينما رصدت طائرات مساعدات أو طائرات ذات طابع عسكري داخل المطار في مؤشر على استخدامه ضمن جهود الاستجابة والإغاثة.

كما وثقت المشاهد الفضائية مظاهر نشاط ميداني في مناطق عدة، بينها لا غوايرا وبلايا غراندي وكاتيا لا مار، حيث ظهرت تجمعات لفرق بحث وإنقاذ وآليات ثقيلة تعمل على إزالة الأنقاض وفتح الطرق، في مشهد يعكس اتساع رقعة الكارثة على الشريط الساحلي الفنزويلي.

المكسيك.. قبالة ساحل تشياباس
في 17 يوليو/تموز الماضي، ضرب زلزال قبالة ساحل ولاية تشياباس جنوب المكسيك، وشعر به سكان في المكسيك وغواتيمالا والسلفادور، وتفاوتت التقديرات حول قوته، فبينما أشارت تقديرات أولية إلى بلوغه 7.4 درجات، أعلن المعهد الوطني المكسيكي لرصد الزلازل استقرار قوته عند 6.3 درجات، متمركزا على بُعد 138 كيلومترا جنوب غرب مدينة سيوداد هيدالغو وعلى عُمق يقارب 15 كيلومترا، مع تسجيل هزات ارتدادية لاحقة.
ووثقت المشاهد الميدانية ومقاطع الفيديو التي تداولها مدوّنون محليون لحظات التأثير المحدود للزلزال داخل عدد من المنازل في ولاية تشياباس؛ إذ اقتصر على اهتزاز المصابيح المعلقة.
وأثارت قوة الهزة تحذيرات من احتمال حدوث تسونامي، كما شعر بها سكان في المكسيك وغواتيمالا والسلفادور، وأخليت بعض المباني احترازيا، لكنّ السلطات لم تسجل وفيات أو أضرارا كبيرة.
وتوضح هذه الحالة الفرق بين قوة الزلزال وحجم تداعياته، فهزة تجاوزت 7 درجات لم تتحول إلى كارثة واسعة، رغم أن آثارها شعر بها سكان في أكثر من دولة.
اليابان.. زلزال كوماموتو
وفي 28 يوليو/تموز الماضي، ضرب زلزال عنيف محافظة كوماموتو بجزيرة كيوشو جنوبي اليابان، وقدرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية قوته بـ7.1 درجات وعمقه بنحو 16 كيلومترا، بينما سجلته هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بقوة 6.8 درجات.
وأعقب الهزة تأثيرات عنيفة على مناطق مأهولة وخدمات محلية، حيث أظهرت المقارنة البصرية للصور الفضائية، الملتقطة في 11 أغسطس/آب عبر شركة “بلانت” الأمريكية، الدمار في جسر مخصص للمشاة والدراجات في مدينة كوماموتو، الذي انهار بشكل كامل في المياه.
ونشرت حسابات يابانية مشاهد توثق لحظة وقوع الزلزال في عدة مواقع، وحالة الذعر التي أصابت المواطنين جراء قوته، ووفق آخر تحديثات هيئة الإطفاء وإدارة الكوارث اليابانية ومقر عمليات مواجهة الكوارث في المحافظة، وصلت حصيلة الضحايا إلى 34 وفاة وأكثر من 120 إصابة.
كما وثقت تقارير محلية نزوح أكثر من 9400 شخص إلى مراكز الإيواء، في ظل استمرار انقطاع خدمات الكهرباء والمياه والغاز عن الآلاف من المنازل في المدن المتضررة.
كولومبيا.. مئات الضحايا
في 10 أغسطس/آب الجاري، ضرب زلزال عنيف بقوة 7.4 درجات غرب كولومبيا، وحددت هيئة المسح الجيولوجي الكولومبية مركز الزلزال في محيط بلدية “سان خوسيه ديل بالمار” بإقليم تشوكو وعلى عمق ناهز 96 إلى 103 كيلومترات.
ووصف هذا الزلزال بأنه أعنف هزة أرضية تشهدها البلاد خلال القرن الحالي، حيث تسبب في مقتل وإصابة مئات الأشخاص، وامتدت أضراره إلى مدن رئيسية عدة.
اقرأ أيضا: “التعليم”: ترقية 37 ألف معلم وإداري الشهر المقبل وإطلاق «بوابة التعليم»
وكشفت المقارنة بين صور أقمار صناعية الملتقطة قبل وبعد الزلزال، عن أضرار متفاوتة داخل عدد من المواقع، من انهيار مبانٍ وتحول أسطحها المنتظمة إلى كتل من الركام، إلى تضرر جزئي للمنشآت والمباني.
وتظهر أوضح حالات الانهيار في عدد من الكتل العمرانية، حيث اختفت مبانٍ كاملة كانت قائمة في الصور السابقة وحلت مكانها مساحات واسعة من الأنقاض.
كما أظهرت الصور الفضائية تضرر مباني حيوية وتاريخية، أبرزها كاتدرائية بازيليك الشهيرة في مدينة مانيزاليس، حيث رُصد ميلان واضح في أحد أبراج المبنى الكنسي واختفاء أجزاء من الهيكل العلوي جراء الهزة العنيفة.
ولم تتوقف الأضرار عند المباني السكنية؛ إذ أعلنت هيئة الطيران المدني الكولومبية تعليق الملاحة وتأثر العمليات في 7 مطارات جراء أضرار هيكلية، أبرزها مطار ماتيكانيا في مدينة بيريرا ومطارات في كيبدو ومانيزاليس وأرمينيا.
وتوثق المشاهد المتداولة لحظات الرعب الأولى، من اهتزاز الأستوديوهات أثناء البث المباشر وقاعات المطار، إلى الخروج الجماعي للسكان نحو الشوارع، كما وثقت مشاهد أخرى لحظة انهيار منازل ومبانٍ بالكامل في مدينتي بيريرا ومانيزاليس وسط هلع المواطنين.
وأمام اتساع رقعة الكارثة، أعلن الرئيس الكولومبي حالة طوارئ اقتصادية وتعهد بإنشاء صندوق إغاثة لإعادة بناء المستشفيات والمدارس والمنشآت المتضررة، مع التأكيد على أن الاستجابة تتركز في المقام الأول على إنقاذ العالقين تحت الأنقاض.
إندونيسيا.. عودة أخرى للزلزال
في 15 أغسطس/آب الجاري، ضرب زلزال عنيف بقوة 7.7 درجات إقليم نوسا تنغارا الشرقية في إندونيسيا، ليكون ثاني أقوى زلزال في القائمة بعد زلزال الفلبين، وأحد أشد الأحداث من حيث الدمار خلال صيف هذا العام.
وبحسب بيانات هيئة الأرصاد الجوية والمناخ والجيوفيزياء الإندونيسية، وقع الزلزال على عمق ضحل يقارب 15 كيلومترا شمال شرقي مباي في مقاطعة ناغيكيو، وجعل هذا الحدث إندونيسيا الدولة الوحيدة، إلى جانب فنزويلا، التي تسجل زلزالين تتجاوز قوتهما 7 درجات خلال فترة الرصد.
وعلى الصعيد الميداني، وثقت مشاهد حجم الكارثة والأضرار الهيكلية، حيث أظهرت مشاهد لحظة سقوط جسر حديدي في البحر أثناء الزلزال في ميناء بجزيرة فلوريس.
ودفع الزلزال السلطات إلى إطلاق تحذير من موجات تسونامي إثر تدفق مياه البحر إلى مناطق ساحلية، قبل أن يرفع التحذير في وقت لاحق بعد تسجيل أمواج يقل ارتفاعها عن متر.
وتسببت الكارثة في انهيارات أرضية قطعت مسارات حيوية وعزلت مناطق عدة، بينما ارتفعت حصيلة الضحايا بحلول 17 أغسطس/آب إلى 68 قتيلا وأكثر من 200 مصاب، واضطر آلاف السكان إلى البقاء في العراء بسبب نحو 1600 هزة ارتدادية ضربت المنطقة.
وبلغة الأرقام، سجل العام الجاري 11 زلزالا عنيفا (فوق 7 درجات)، وهو رقم يقع ضمن المعدل السنوي الطبيعي البالغ 16 زلزالا.
ورغم رصد زيادة بنسبة 75% في فئة الزلازل المتوسطة (4 إلى 6 درجات) مقارنة بالعقد الأول من القرن الحالي، تؤكد هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن هذه التغيرات المؤقتة طبيعية ولا تنذر بوقوع زلزال وشيك.
وفي المحصلة، تبقى معدلات الزلازل عالميا ثابتة نسبيا، إلا أن الخطر المستقبلي، كما تتوقعه جامعة كامبريدج، لا يكمن في ازدياد قوة الأرض، بل في تضخم أعداد البشر والتوسع العمراني، مما ينذر بكوارث زلزالية حضرية أشد فتكا.
اقرأ أيضا: واشنطن تحاصر الروبوتات الأجنبية.. لكن سلاسل الإمداد الأميركية ليست جاهزة
