العراق يقود قفزة الترانزيت في العقبة.. والموانئ أمام تحديات وا…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

العقبة- تعكس القفزات الاستثنائية التي سجلتها حركة الترانزيت عبر أرصفة موانئ العقبة خلال العام 2026، تنامي الدور الإقليمي للمدينة في حركة التجارة وخدمة أسواق المنطقة، لا سيما السوق العراقية، في وقت تتزايد فيه تدفقات البضائع وتتعاظم أهمية العقبة كممر آمن وفعال لسلاسل الإمداد الإقليمية.اضافة اعلان
ويفرض هذا النمو المتسارع واقعا تشغيليا جديدا يتطلب توسعة البنية التحتية واستحداث ساحات لوجستية إضافية قادرة على مواكبة الطلب المتزايد واستيعاب أحجام الترانزيت المتنامية، بما يتيح تحويل هذا الزخم التجاري إلى فرصة إستراتيجية لتعزيز تنافسية العقبة وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات.
وأكدت نقابة ملاحة الأردن، أن التطورات الإقليمية والتغيرات المتسارعة التي طرأت على حركة الملاحة الدولية خلال الأشهر الماضية انعكست بصورة مباشرة وإيجابية على أنماط حركة التجارة وسلاسل الإمداد العابرة للمملكة، مشيرة إلى أن ميناء العقبة شهد نموا ملحوظا وغير مسبوق في حركة الترانزيت، لا سيما تلك البضائع الإستراتيجية المتجهة إلى السوق العراقي الذي يشهد ورشة إعادة إعمار وتنمية شاملة تتطلب تدفقا سلسا ومستمرا للبضائع.
وقال الأمين العام لنقابة ملاحة الأردن، الكابتن محمد الدلابيح، إن البيانات التشغيلية الدقيقة للأشهر السبعة الأولى من عام 2026 تؤكد بما لا يدع مجالا للشك وجود تغير هيكلي وواضح في خريطة حركة التجارة عبر بوابة الأردن البحرية، موضحا أن الارتفاع الكبير والمتسارع في حاويات الترانزيت يعكس تنامي أهمية العقبة كممر لوجستي آمن، غير أن هذا النمو يضعنا أمام استحقاق وطني يتمثل في ضرورة توفير مساحات تخزينية وساحات مناولة جديدة لمنع أي اختناقات قد تعيق هذه الانسيابية.
وارتفعت حاويات الترانزيت عبر ميناء العقبة من 30.763 حاوية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 إلى 80.235 حاوية خلال الفترة ذاتها من عام 2026، لتسجل زيادة قياسية بلغت 49.472 حاوية وبنسبة نمو وصلت إلى 160.8 %.
وعلى صعيد متصل، أشار الدلابيح إلى أن الزيادة الأبرز والأكثر تأثيرا سجلتها حاويات الترانزيت المتجهة إلى جمهورية العراق، والتي قفزت بشكل استثنائي من 3.599 حاوية إلى 37.182 حاوية، بنسبة نمو بلغت 933.1 %، مؤكدا أن هذه الأرقام تعكس بصورة واضحة ارتفاع منسوب الثقة والاعتماد على ميناء العقبة، ومحذرا في الوقت ذاته من أن بقاء الساحات الحالية على مساحاتها السابقة قد يحول هذه النعمة الاقتصادية إلى تحد تشغيلي يربك عمليات التفريغ والتحميل.
الحاجة لمساحات اصطفاف
وأضاف، أن النمو المسجل في حركة الترانزيت عبر ميناء العقبة لم يقتصر فقط على الحاويات النمطية التي تحتاج إلى مساحات اصطفاف، إذ أظهرت البيانات ارتفاعا واضحا وملموسا في كميات عدد من البضائع السائبة والسلع الأساسية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، ما يعكس تنامي حركة البضائع المتجهة إلى الأسواق الإقليمية، ويضاعف الحاجة إلى صوامع ومستودعات وساحات مكشوفة إضافية تستوعب هذا التدفق الهائل.
وبين الدلابيح أن النمو الكبير في حركة الترانزيت يمثل فرصة اقتصادية ولوجستية ذهبية للمملكة، لكنه في الوقت ذاته يفرض ضغوطا مكانية وتشغيلية هائلة يجب التعامل معها بصورة استباقية وذكية من خلال إطلاق مشاريع كبرى لتوسعة الساحات الخلفية للموانئ وربطها بسكك حديدية أو مسارات برية مخصصة للشاحنات.
ولفت إلى أن هذه التطورات الجيوسياسية والأمنية المعقدة أدت إلى تغييرات جوهرية في مسارات وجداول بعض الخدمات الملاحية، ودفع الخطوط العالمية لاستخدام عدد من موانئ إعادة الشحن البديلة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أهمية توفير بنية تحتية مرنة في العقبة، قوامها الساحات الواسعة والمجهزة، القادرة على استيعاب صدمات سلاسل الإمداد وتخزين البضائع لفترات أطول دون إرباك العمليات اليومية للميناء.
كما أكد الدلابيح أن الطاقة الاستيعابية لنقاط تزويد الحاويات المبردة بالكهرباء ارتفعت تدريجيا وباستجابة سريعة من نحو 700 قابس إلى قرابة 1.000 قابس كهربائي، مشيرا إلى أن هذه الخطوة الإسعافية مهمة، لكن الحل الجذري يكمن في إنشاء ساحات مبردة جديدة بالكامل خارج الحرم المينائي التقليدي لتخفيف الضغط وضمان استمرارية تشغيل الشحنات الحساسة للحرارة.
وبحسب خبير اللوجستيات محمد العقيلي، فإن هذه الأرقام تمثل نقطة تحول مفصلية في تاريخ العقبة الاقتصادي، مؤكدا أن تحول أنظار المستوردين نحو الموانئ الأردنية يتطلب استجابة سريعة من خلال إنشاء “قرى لوجستية متكاملة” وساحات مبيت للشاحنات وساحات جمركية رديفة، لضمان عدم تحول شوارع المدينة ومرافقها إلى مناطق انتظار عشوائية تعيق الحركة التجارية والسياحية.
وكما يرى العامل في قطاع التخليص، محمد الطراونة، فإن انسيابية العمل تأثرت إيجابا بالقرارات الأخيرة، إلا أن الهاجس الأكبر الذي يواجه القطاع اليوم هو محدودية الساحات الجمركية التي باتت تضيق بحجم البضائع الواردة، مطالبا الجهات المعنية بالمسارعة في استملاك أو تخصيص أراض جديدة وتجهيزها كساحات معاينة وتخزين لتسريع عجلة الإفراج عن البضائع وتقليل كلف الأرضيات على التجار.
ارتفاع ملحوظ بحركة الشاحنات
وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاعا كبيرا وملحوظا في حركة الشاحنات عبر مركز جمرك الكرامة – طريبيل الحدودي مع العراق، حيث ارتفع إجمالي عدد الشاحنات خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 من 99.491 شاحنة إلى 229.997 شاحنة، بزيادة ضخمة بلغت 130.506 شاحنات وبنسبة نمو وصلت إلى 131.2 %، وهو أسطول ضخم يحتاج إلى ساحات تنظيم ومبيت في العقبة وعلى طول خط السير.
وارتفعت حركة الشاحنات المحملة الخارجة من الأردن باتجاه الأراضي العراقية بنسبة 148.9 %، في حين ارتفعت حركة الشاحنات الفارغة الداخلة إلى المملكة بنسبة 148 %، مما يؤسس لدورة اقتصادية متكاملة تنعش قطاع النقل البري الأردني، ولكنه يضع ضغوطا هائلة على البنية التحتية الطرقية والساحات اللوجستية التي يجب أن تتمدد لتستوعب هذا الزخم اليومي.
من جهته، كشف مفوض الاستثمار في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، محمد أبو عمر، عن خطة إستراتيجية للتعامل مع النمو المتسارع في حركة التجارة والترانزيت عبر العقبة.
وقال أبو عمر لـ “الغد” إن السلطة اتخذت إجراءات فورية لرفع قدرة المنظومة اللوجستية على استيعاب النمو في حركة التجارة، من خلال تخصيص ساحات إضافية للحاويات، في وقت تبلغ فيه الطاقة التشغيلية الحالية نحو 1.3 مليون حاوية نمطية سنويا.
وأوضح أنه جرى تخصيص ساحة خلف القرية اللوجستية بسعة 2300 حاوية لاستقبال الحاويات الفارغة، وتجهيز الساحة رقم (10) بمساحة 67.5 ألف متر مربع، إضافة إلى تخصيص ساحة بسعة 3 آلاف حاوية لاستيعاب حاويات “المكث الطويل”، وتعزيز البنية التحتية بمولدات كهربائية قادرة على خدمة 120 حاوية مبردة.
وبين أبو عمر أن المنظومة اللوجستية في العقبة تضم حاليا 10 موانئ متخصصة صناعية وتجارية، فيما تصل الطاقة الاستيعابية للميناء متعدد الأغراض إلى نحو 15 مليون طن، لافتا إلى تخصيص ساحة بمساحة 80 ألف متر مربع خلف مبنى الصوامع لتخزين السيارات المتجهة إلى دول الجوار، في ظل ارتفاع الطلب على خدمات تفريغها وتخزينها.
وأشار إلى إعلان الحكومة الأردنية وتوجيهات دولة رئيس الوزراء في إنشاء الميناء البري العقبة-معان، في إطار خطة تستهدف تخفيف الضغط عن مرافق العقبة اللوجستية، ورفع كفاءة عمليات التخزين والتوزيع، وتعزيز دور معان كمحور لوجستي مساند، مشيرا إلى أن العمل يجري بالتوازي على توسعة الساحة رقم (4)، بهدف رفع كفاءة العمليات وزيادة الطاقة التخزينية، بما يدعم قدرة العقبة على التعامل مع النمو المتزايد في حركة التجارة الإقليمية.
وقال أبو عمر إن السلطة تعمل وفق خطط قصيرة وطويلة الأمد لضمان انسيابية وصول النفط والمشتقات والزيوت إلى السوق المحلية، مشيرا إلى تفعيل نظام “نوافذ الرسو”، إلى جانب البدء بمشروع الإرساء العائم ذي النقطة الواحدة (SPM)، بما يتيح استقبال الناقلات النفطية العملاقة وتقليل فترات الانتظار، مبينا التوجه لإنشاء ميناء جديد للنفط والسوائل السائبة بكلفة تقدر بـ45 مليون دينار، ليعمل بالتكامل مع الميناء الحالي، متوقعا تدشينه أواخر العام 2028.
وأضاف أن من بين المشاريع الإستراتيجية في قطاع الطاقة إنشاء وحدة تغييز شاطئية في ميناء الشيخ صباح، واستبدال الباخرة العائمة الحالية بباخرة تخزين (FSU) منتهية بالتملك، بالتعاون مع شركة الكهرباء الوطنية، بما يعزز أمن الطاقة في المملكة. 

اقرأ أيضا: أنوار حدادين.. ترسم ذاكرة المكان بلغة اللون…

‫0 تعليق