أنوار حدادين.. ترسم ذاكرة المكان بلغة اللون…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عمان – تستند الفنانة التشكيلية أنوار حدادين في تجربتها الفنية إلى الذاكرة والمكان والتجريب، وتمنح اللون والخط والمساحة والملمس أدوارا تتجاوز الجانب الجمالي، لتصبح عناصر أساسية في التعبير عن المشاعر واستعادة الأمكنة والتجارب التي تركت أثرا في وجدانها.اضافة اعلان
وتنتمي تجربة حدادين إلى التعبيرية التجريدية، حيث لا تسعى اللوحة إلى نقل الواقع بصورة مباشرة، بقدر ما تحاول التعبير عن الحالة الشعورية التي يتركها المكان في النفس. وفي أعمالها، لا يظهر البحر والطبيعة كمناظر واقعية، وإنما يتحولان إلى ألوان وحركة ومساحات وتكوينات تستعيد ما بقي منهما في الذاكرة.
وتقول حدادين لـ “الغد” إن تجربتها الفنية لم تتشكل دفعة واحدة، وإنما جاءت نتيجة سنوات من البحث والتجريب والتأثر بالمكان والذاكرة، مبينة أن الفن أصبح بالنسبة إليها مساحة للتعبير عن مشاعر وأفكار يصعب أحيانا التعبير عنها بالكلمات.
وتقيم حدادين في الأردن منذ نحو خمسة أعوام، بعد تجربة امتدت لنحو 25 عاما في مدينة دبي، التي تركت في ذاكرتها أثرا بصريا وإنسانيا واضحا، خصوصا البحر والطبيعة. 
وتؤكد أن تلك الصور ما تزال حاضرة في أعمالها، لكنها تظهر من خلال التعبير والتجريد، وليس بوصفها نقلا حرفيا للمشهد.
وتوضح أن الذاكرة بالنسبة إليها ليست مستودعا للماضي، وإنما مادة حية قابلة لإعادة التشكيل، فما علق فيها من البحر والطبيعة يعود في أعمالها على هيئة ألوان وإيقاعات وتجريدات، لتعيد صياغة المشهد كما تستعيده الروح لا كما تراه العين.
ومع انتقالها إلى الأردن، وجدت أمامها تفاصيل جديدة في المكان والمجتمع، لكنها لم تتخل عن ذاكرتها السابقة، بل أضافت إليها تجارب جديدة، مؤكدة أن الفنان يحمل أمكنته معه أينما ذهب، وأن المكان الجديد يمكن أن يوسع التجربة ولا يلغي ما سبقها.
وتشير حدادين إلى أن تجربتها الفنية تمتد لنحو عشرة أعوام، وأنها تعتمد على التعبيرية التجريدية في بناء أعمالها، مستخدمة اللون والخط والمساحة والملمس للوصول إلى حالة شعورية، بعيدا عن تقديم صورة واقعية مباشرة.
ورغم أن دراستها الأكاديمية الأولى كانت في مجال المحاسبة والأعمال المكتبية، وحصلت على دبلوم في هذا المجال، إلى جانب خبرة في الأعمال الإدارية والمحاسبية، ظل الفن حاضرا في حياتها، قبل أن يتحول الشغف إلى مشروع فني أخذ ينضج مع الممارسة والتجربة.
وفي إطار تطوير أدواتها الفنية، درست لمدة عام في مؤسسة الشارقة للفنون التشكيلية، وتدربت في مجالي الرسم والنحت، كما درست وتدربت على الطين لمدة ستة أشهر، الأمر الذي أسهم في توسيع معرفتها بالخامات وأساليب التعامل مع العمل الفني.
كما انفتحت تجربتها على الزيت والأكريليك والوسائط المتعددة، إلى جانب استخدام خامات مختلفة، من بينها الرمل والقهوة والمعجون البارز. وترى أن التجريب يمثل جزءا أساسيا من تجربتها، وأن الخامة يمكن أن تحمل قيمة جمالية وفكرية في الوقت نفسه؛ فالرمل قد يستحضر ذاكرة المكان، والقهوة أثرا حسيا، والمعجون البارز يمنح اللوحة عمقا وملمسا خاصا.
وتحتل الطبيعة والبحر مساحة واضحة في تجربتها، خصوصا أن البحر ارتبط بسنوات إقامتها الطويلة في دبي، إلا أنه لا يظهر في أعمالها كصورة مباشرة، بل يتحول إلى حالة شعورية تستعيدها من خلال اللون والحركة والتكوين.
ولم تقتصر مشاركات حدادين على المرسم، إذ شاركت في معارض وفعاليات فنية محلية ودولية، من بينها معارض في دبي وأبوظبي، إضافة إلى مشاركتها عن بعد في معرض “BePart” في إيطاليا، الذي يجمع فنانين من دول وثقافات مختلفة.
كما شاركت في معرض “سيدة الأرض”، إلى جانب مشاركتها في مهرجان جرش في دورته الأربعين، معتبرة أن المعارض تشكل مساحة للحوار والتفاعل مع الفنانين والجمهور، وفرصة للتعرف على تجارب فنية مختلفة وتطوير التجربة الشخصية.
وتؤكد حدادين أن الفن بالنسبة إليها ليس مجرد عرض للوحة، وإنما وسيلة للتواصل والانفتاح على الآخر، وأن العمل الفني قادر على تجاوز الحدود الجغرافية عندما يكون صادقا في إحساسه وتعبيره.
وبين الزيت والأكريليك، والرسم والنحت والطين، والخامات المتنوعة والوسائط المتعددة، تواصل حدادين بناء تجربتها الفنية، مستفيدة من تنوع الأمكنة التي عاشت فيها ومن تراكم ذاكرتها البصرية والإنسانية.
وتؤكد حدادين في ختام حديثها أن رحلتها الفنية ما تزال مفتوحة على البحث والتجريب، وأنها تسعى باستمرار إلى تطوير أدواتها والوصول إلى لغة بصرية خاصة بها، تعبر من خلالها عن رؤيتها للعالم وذاكرتها وأحاسيسها، مؤكدة أن الفن بالنسبة إليها رحلة لا تنتهي، وأن كل لوحة تفتح بابا جديدا لاكتشاف الذات والمكان واللون.
وفي تجربتها، لا ترسم أنوار حدادين ما تراه فقط، بل تحاول أن تستعيد ما يبقى من المشهد بعد غيابه؛ أثر المكان في الذاكرة، والحنين، والانفعال، والصور التي تتحول مع مرور الوقت إلى إحساس. 
ومن هنا تصبح اللوحة مساحة تلتقي فيها الذاكرة بالمكان، ويتحول اللون إلى لغة، وتصبح اللوحة شاهدة على رحلة فنانة تبحث باستمرار عن صوتها الخاص بين الذاكرة والمكان واللون.

اقرأ أيضا: تمارين العضلات تخفض احتمالات الأمراض المزمنة…

‫0 تعليق