حذر البنك المركزي الأوروبي من احتمال تعرض أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة إلى تصحيح سعري حاد، بعدما دفعت موجة التفاؤل بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى إلى مستويات تتجاوز متوسطاتها التاريخية، في وقت قد تكون فيه قدرة السياسات النقدية والمالية على احتواء تداعيات أي هبوط محدودة.
اقرأ أيضا: حلا البسكويت بالكاسترد.. الحلوى الباردة التي يعشقها الكبار والصغار
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، استند التحذير إلى تدوينة منشورة على مدونة البنك المركزي الأوروبي، أوضحت أن أبحاثًا اقتصادية تناولت ثورات تكنولوجية سابقة تشير إلى أن تصحيح تقييمات الأسهم الحالية مرجح، مع التأكيد أن ما ورد في التدوينة لا يعكس بالضرورة الموقف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي.
تفاؤل المستثمرين يرفع مخاطر التصحيح
شهدت أسهم التكنولوجيا الأمريكية تدفقات استثمارية قوية خلال الفترة الماضية، مدفوعة برهانات على أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولًا جوهريًا في الاقتصاد العالمي، وهو ما دفع تقييمات كبرى شركات التكنولوجيا إلى مستويات مرتفعة للغاية مقارنة بالمعايير التاريخية.
وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن نجاح التكنولوجيا نفسها وارتفاع أرباح الشركات لا يعنيان بالضرورة استمرار صعود الأسهم، إذ قد تعجز الشركات عن تحقيق توقعات المستثمرين شديدة التفاؤل بشأن نمو الأرباح، ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم حادة للأسعار.
الإفراط في التفاؤل قد يضاعف الخسائر
لا تقتصر مخاطر التصحيح، وفق التدوينة، على التقييمات المالية وحدها، إذ يمكن للعوامل النفسية وسلوك المستثمرين أن يفاقما حركة السوق.
وأوضح التحليل أن التفاؤل المفرط يدفع المستثمرين إلى رفع أسعار الأسهم فوق مستوياتها التي تبررها الأساسيات الاقتصادية، لكن عندما يتراجع التفاؤل، قد تكون حركة الهبوط أكثر حدة من السيناريو الذي يفترض سلوكًا استثماريًا عقلانيًا.
ويعني ذلك أن أي تغير مفاجئ في توقعات المستثمرين بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق أرباح ضخمة قد يؤدي إلى موجة بيع تتجاوز مجرد تصحيح طبيعي في التقييمات.
تعرض أوروبي ضخم لعمالقة التكنولوجيا الأمريكية
تمثل الأسواق الأوروبية أحد مصادر القلق في حال حدوث تصحيح واسع في الأسهم الأمريكية، نظرًا إلى حجم انكشاف المستثمرين الأوروبيين على شركات التكنولوجيا الكبرى.
وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن الأسر في منطقة اليورو تمتلك انكشافًا يقدر بنحو 440 مليار يورو على أسهم مجموعة «العظماء السبعة»، التي تضم ألفابت، وأمازون، وآبل، وميتا، ومايكروسوفت، وإنفيديا، وتسلا، بينما يبلغ انكشاف شركات التقاعد والتأمين على هذه الأسهم مستوى مماثل تقريبًا.
ويعني ذلك أن هبوطًا حادًا في أسهم التكنولوجيا الأمريكية لن يظل محصورًا في وول ستريت، بل قد ينتقل أثره إلى ثروات الأسر الأوروبية وموازنات المؤسسات الاستثمارية، بما يرفع مخاطر الاستقرار المالي.
اقرأ أيضا: إصابة شابين في انقلاب دراجة نارية بشرق العوينات ونقلهما إلى مستشفى الداخلة
ويرى التحليل أن السيناريو الأكثر خطورة ليس مجرد هبوط في أسواق الأسهم، وإنما حدوث التصحيح بالتزامن مع اضطراب مالي أوسع يصعب على صانعي السياسات احتواؤه.
وأوضح البنك المركزي الأوروبي أن هامش المناورة أمام السياسات النقدية والمالية يبدو أضيق مما كان عليه خلال أزمة شركات الإنترنت في مطلع الألفية، ما قد يحد من قدرة الحكومات والبنوك المركزية على استخدام خفض أسعار الفائدة أو التحفيز المالي لتخفيف تداعيات أي صدمة في الأسواق.
أوروبا قد تتأثر رغم اعتدال تقييماتها
ورغم أن تقييمات الأسهم الأوروبية تبدو أكثر اعتدالًا مقارنة بنظيرتها الأمريكية، فإن الترابط الوثيق بين تحركات الأسواق العالمية يعني أن الأسهم الأوروبية قد تتعرض بدورها لضغوط إذا دخلت الأسواق الأمريكية في موجة تصحيح قوية.
وأكد التحليل أن توقيت التصحيح لا يمكن التنبؤ به مسبقًا، مشيرًا إلى أن أنماط الصعود الحاد ثم الهبوط في الأسواق لا يمكن تحديدها بصورة واضحة إلا بعد وقوعها.
ويضع هذا التحذير طفرة الذكاء الاصطناعي أمام اختبار جديد: فبينما تتواصل الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الرقمية، يزداد تركيز الأسواق على ما إذا كانت الأرباح المستقبلية قادرة فعلًا على تبرير التقييمات القياسية التي بنتها موجة الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضا: خبير عسكري يستبعد إنزالا بريا أمريكيا في إيران: «محفوف بالمخاطر»
