تواجه خطة العراق لإنشاء خط أنابيب جديد يمر عبر سوريا لنقل النفط إلى البحر المتوسط، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، طريقًا أطول وأكثر تكلفة مما تشير إليه التصريحات الأمريكية، إذ يتطلب المشروع نحو 4 سنوات من أعمال الإنشاء واستثمارات لا تقل عن 15 مليار دولار، وفق وكالة رويترز.
اقرأ أيضا: البنك المركزي الأوروبي يحذر من تصحيح لأسهم الذكاء الاصطناعي يهدد الاستقرار المالي
وتأتي الخطة في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وشركات الطاقة إلى إيجاد مسارات بديلة لصادرات النفط في المنطقة، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات واسعة في حركة تجارة الطاقة العالمية.
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد قال الأسبوع الماضي إن المضيق قد يصبح خلال عامين «مجرد مسطح مائي آخر»، متوقعًا تحول نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المسال إلى خطوط الأنابيب. لكن مصادر مشاركة مباشرة في المشروع العراقي-السوري قالت إن تنفيذ الخط سيستغرق نحو ضعف المدة المتوقعة في التصريحات الأميركية، بسبب الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية جديدة بالكامل.
إعادة البناء بدلًا من إصلاح الخط القديم
ويستند المشروع إلى مسار خط أنابيب قديم كان يربط منطقة كركوك العراقية بميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، لكنه تعرض لأضرار جسيمة خلال الحروب في العراق وسوريا ولم يُستخدم بصورة منتظمة منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وتقول المصادر إن المشروع الجديد لن يكون مجرد إعادة تأهيل للخط القديم، بل سيتطلب إنشاء منظومة متكاملة جديدة لنقل الخام، تمتد من الحقول الجنوبية والشمالية للعراق إلى مركز في حديثة غربي البلاد، ثم إلى بانياس على الساحل السوري.
وتقدر تكلفة المشروع بما لا يقل عن 15 مليار دولار، فيما قد تستغرق أعمال الإنشاء نحو أربع سنوات، مع احتمال تمديد الجدول الزمني بسبب إزالة البنية التحتية القديمة والحصول على حقوق استخدام أراضٍ جديدة في سوريا.
طاقة مستهدفة مليونا برميل يوميًا
وتتحدث الولايات المتحدة عن قدرة أولية للخط تصل إلى مليوني برميل يوميًا، وهو مستوى يفوق بكثير الطاقة التاريخية للخط القديم، التي كانت تبلغ نحو 300 ألف برميل يوميًا.
لكن هذه الطاقة لا تزال أقل من حجم صادرات العراق التي كانت تمر عبر الخليج ومضيق هرمز قبل الحرب. فقد كان العراق يصدر نحو 3.6 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب، بينما لم تتجاوز صادراته عبر هرمز في يوليو الماضي 35.5 مليون برميل إجمالًا، وفق بيانات شركة تسويق النفط العراقية «سومو».
وفي الوقت نفسه، استأنف العراق صادرات النفط من حقول كركوك عبر خط أنابيب إلى ميناء جيهان التركي، بطاقة مستهدفة تبلغ نحو 250 ألف برميل يوميًا.
اقرأ أيضا: حلا البسكويت بالكاسترد.. الحلوى الباردة التي يعشقها الكبار والصغار
«مسار آخر إلى الأسواق»
وتأتي الخطة بدعم أولي من تحالف يضم شركات بينها Chevron، إلى جانب TI Capital وUCC Holding، حيث وقعت بغداد ودمشق مذكرات تفاهم منفصلة لإجراء دراسات فنية ومالية للمشروع.
وقال مسؤول تنفيذي في «شيفرون» إن المشروع يمكن أن يوفر للعراق «مسارًا آخر للوصول إلى الأسواق» عبر البحر المتوسط، لكنه أكد أن دراسات فنية لا تزال ضرورية لتحديد ما إذا كان الخط القديم سيُعاد تأهيله أو توسيعه أو استبداله بالكامل.
كما يجري بحث ربط المنظومة الجديدة بحقول عراقية جنوبية، من بينها غرب القرنة 2 والناصرية، في وقت تتفاوض فيه «شيفرون» على دخول هذه الحقول.
وبذلك، تبدو خطة خط الأنابيب العراقي-السوري مشروعًا استراتيجيًا طويل الأجل أكثر منها حلًا سريعًا لأزمة هرمز، إذ إن بناء بنية تحتية جديدة بطاقة مليوني برميل يوميًا قد يستغرق سنوات قبل أن يبدأ في توفير مسار فعلي بديل لصادرات العراق النفطية.
اقرأ أيضا: إصابة شابين في انقلاب دراجة نارية بشرق العوينات ونقلهما إلى مستشفى الداخلة
