نقص الذواكر يصنع مليارديرا صينيا جديدا.. رجل عادي على رأس أغلى الشركات | تكنولوجيا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أصبحت أزمة الذواكر التي تسببت فيها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي السمة الأبرز في الآونة الأخيرة، إذ وصل أثرها إلى المستخدم المعتاد الذي يسعى لترقية هاتفه أو شراء حاسوب جديد، وتسببت في ارتفاع أسعار غالبية المنتجات التقنية، فضلا عن نقص توافرها.

وبينما يرى المستخدم المعتاد هذه الأزمة نقمة وكارثة تمنعه من الوصول إلى المنتجات التي يرغب بها، فإن الشركات العاملة في قطاع تصنيع الذواكر والشرائح تنظر إليها كفرصة ذهبية للنمو، ومن بينهم شركة تشانغشين الصينية لتقنيات الذاكرة ورئيسها التنفيذي تشو ييمينغ.

وتحولت الشركة عقب طرحها الأخير في بورصة شنغهاي إلى إحدى أكبر الشركات الموجودة في الصين متجاوزة بذلك العديد من المنافسين بمن فيهم بنوك ومؤسسات مالية، إذ قفزت قيمتها أكثر من 500% وفق تقرير نشرته مجلة فوربس الأمريكية نهاية يوليو/تموز الماضي.

ويصف تقرير المجلة شركة تشانغشين بأنها جاءت من العدم لتنافس شركات كبرى في عالم الشرائح مثل سامسونغ الكورية ومايكرون، بل وتمكنت من الاستحواذ على جزء كبير من عملاء الشركتين في الأسواق الصينية.

ومع هذا النمو، ارتفعت ثروة ييمينغ لتصل نحو 13.9 مليار دولار وفق تقرير وكالة بلومبيرغ الأمريكية عنه، وذلك بفضل ثروته الشخصية إلى جانب قيمة الأسهم الخاصة به.

من هو تشو ييمينغ؟

درس تشو ييمينغ البالغ من العمر 54 عاما هندسة الإلكترونيات في الولايات المتحدة، وتحديدا جامعة نيويورك، وذلك بعد حصوله على درجة الماجستير والبكالوريوس في الفيزياء من جامعة تسينغهوا الصينية.

وأفاد تقرير صحيفة “تايمز” (The Times) البريطانية أن تشو لم يأت من أسرة غنية أو عبقرية فذة، بل كان شخصا عاديا يأتي من أسرة عادية وحصل على منحة دراسية في جامعة تسينغهوا، وهي الجامعة التي تخرج منها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى جانب عدد من القيادات الصينية البارزة.

وانتقل بعد ذلك للعمل في وادي السيليكون وشغل أكثر من منصب مختلف، من بينهم مدير مشاريع لشركتي “آي بوليسي نيتوركس” (iPolicy Networks) ثم “مونوليثيك سيستم تكنولوجيز” (Monolithic System Technologies).

CHONGQING, CHINA - AUGUST 10: In this photo illustration, the logo of ChangXin Memory Technologies (CXMT) is displayed on a smartphone screen with Apple logo in the background on August 10, 2026 in Chongqing, China. (Photo by VCG/VCG via Getty Images)
آبل تدرس التعاون المستقبلي مع تشانغشين (غيتي)

وبعد ذلك، عاد تشو إلى الصين كجزء من الهجرة العكسية التي حدثت في السنوات الماضية من وادي السيليكون الأمريكي، وعند عودته أسس شركة تدعى “غيغا ديفايس” لصناعة شرائح الذاكرة، وهي ما زالت موجودة حتى يومنا هذا.

وانتقل بعد ذلك في عام 2018 لإدارة تشانغشين بدعم من الحكومة الصينية المتمثلة في بلدية مدينة خفي التي تتخذها الشركة مقرا لها، وهي أيضا البلدية المسؤولة عن دعم شركة “بي أو إي” الصينية لصناعة الشاشات، وهي الشركة ذاتها التي تصنع الشاشات لأجهزة آبل الذكية.

وأوضح تقرير فوربس أن هذا الدعم منح تشو القدرة على التوسع وشراء مجموعة من براءات الاختراع من شركة “كيموندا” الألمانية المختصة في صناعة الرقائق، وذلك قبل أن تنهار عام 2008، فضلا عن استقطاب مجموعة كبيرة من مهندسي صناعة الشرائح من حول العالم.

اقرأ أيضا: خلال تقديم أوراق اعتمادها للدنمارك.. سفيرة فلسطين تشطب “السنوار” من لقبها

ويصف تقرير “بلومبيرغ” تشو بأنه واحد من أصحاب المليارات الصينيين الذين ترتبط ثرواتهم مباشرة بأمن سلاسل التوريد الوطنية، إذ راهن عند توليه إدارة شركة تشانغشين بأنه لن يحصل على يوان واحد كراتب حتى تصبح الشركة مربحة.

رابع أكبر صانع شرائح في العالم

انتقلت شركة تشانغشين لتصبح الآن رابع أكبر مصنع شرائح في العالم خلف سامسونغ وإس كيه هاينيكس ومايكرون، لدرجة أن آبل نفسها تفكر في التعاون معها لصناعة الشرائح والذواكر في الفترة المقبلة وفق تقرير فوربس.

ويشير التقرير إلى أن الشركة تستحوذ الآن على حصة 8% من إجمالي الذواكر المباعة عالميا في عام 2026، مما يجعلها في المركز الرابع خلف مايكرون التي تبيع 22% من إجمالي الحصة.

شركة تشانغشين الصينية أصبحت الآن رابع أكبر مصنع للذواكر عالميا
شركة تشانغشين الصينية أصبحت الآن رابع أكبر مصنع للذواكر عالميا (رويترز)

وحصلت شركة تشانغشين على دعم وتمويل من عدة جهات أخرى إلى جانب بلدية مدينة خفي، إذ حصلت الشركة على دعم من صندوق تكنولوجي تابع للحكومة المركزية الصينية إلى جانب تمويل من شركة “علي بابا”.

ورغم تهيئة الظروف أمام الشركة لتحقيق نجاح ينافس الشركات الغربية أو تلك التي تتعاون مع الشركات الغربية، فإن تحقيقها لهذا النجاح مازال محل شك وفق تقرير تايمز.

ويعود السبب في ذلك إلى القرارات الصادرة من الحكومة الأمريكية والصينية على حد سواء، فهي لن تستطيع الحصول على أحدث أدوات تصنيع الرقائق التي توفرها شركات مثل “إيه إس إم إل” (ASML) الهولندية، وذلك رغم أن شركة صينية ناشئة دخلت في هذا القطاع.

لذلك يظل السؤال الحقيقي، هل ينجح ييمينغ في قيادة شركة تشانغشين لصناعة الشرائح إلى المنافسة العالمية؟ أم ستظل محصورة في السوق الصينية بسبب القوانين العالمية؟

اقرأ أيضا: ممثل المزرعة الكندية: صقر المليون و300 ألف ريال نتاج سنوات من الخبرة

‫0 تعليق