مع تدهور علاقاتها مع أوروبا.. وقف التجارة يكبد “إسرائيل” خسائر بالمليارات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مع استمرار عدوان دولة الاحتلال الإسرائيلي على غزة، وإن كان بوتائر مختلفة، يتزايد الضغط الداخلي في الاتحاد الأوروبي لتقييد التجارة مع تل أبيب، مما يجعل تبادلهما التجاري يواجه خطراً حقيقياً، حيث يدرس الاتحاد تعليق الاتفاقية التجارية معها، مما سيكلفها مليار يورو سنوياً.

اقرأ أيضا: “سي إن إن”: إدارة ترامب تتخلى تدريجياً عن أهدافها الكبرى في حرب إيران

رجل الأعمال الذي أسس عدداً من شركات التكنولوجيا الطبية، وتولى إدارة التطوير والتسويق في شركة “رافائيل” لصناعة الأسلحة، والحاصل على ماجستير العلوم من معهد التخنيون، وإدارة الأعمال من جامعة ستانفورد، إيتان ميليتس، ذكر أن “النقاش الأوروبي لم يعد يقتصر على مقاطعة منتجات المستوطنات، لأن نطاقها الاقتصادي ضئيل، وتتراوح قيمتها بين عشرات الملايين من اليوروهات سنوياً، بل بات الحديث يتركز حول وقف إجمالي التجارة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، التي بلغت قيمتها 43 مليار يورو في 2025”.

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف ميليتس في مقال نشره موقع “زمان إسرائيل” العبري، وترجمته “عربي21“، أن “الخطر الرئيسي يكمن في تعليق الاتفاقية التجارية مع الاتحاد الأوروبي، لأن من شأنها فرض رسوم جمركية على 29 بالمئة من صادرات إسرائيل بقيمة مليار يورو سنوياً”.

وهو ما “ستُعرّض شروط الاستيراد من أوروبا للخطر، التي تسلك ثلاثة مسارات متوازية، أولاها تطبيق حظر التجارة مع المستوطنات، ويحظى بأوسع دعم، وقد سنّت هولندا وإسبانيا قوانين تحظر التجارة معها، ودخلت القوانين حيز التنفيذ، وتضمنت غرامات جنائية، وقد يُطبَّق بدول أخرى، ويُعمَّم على الاتحاد الأوروبي”.

وأشار ميليتس إلى أن “الحظر يشمل منتجات مصانع النبيذ في الجولان، وتمور غور الأردن، وسلع البحر الميت، لكن نطاقها الاقتصادي محدود، ويتراوح بين عشرات إلى مئات الملايين من اليورو سنوياً، وهذا ليس الخطر الرئيسي أمام المسار الأوسع المرتبط بتعليق الأحكام التجارية لاتفاقية الشراكة (التجارة الحرة)، الذي قدمته المفوضية الأوروبية، برئاسة أورسولا فون دير لاين، مما يعني فقدان صادرات إسرائيل ميزة الوصول التفضيلي للسوق، وإخضاعها لرسوم جمركية مماثلة للمفروضة على الدول التي لا تربطها اتفاقيات تجارة حرة مع الاتحاد”.

وأوضح الكاتب أن “القطاعات الأكثر تضرراً هي الآلات ومعدات النقل بـ7 مليارات يورو، بما يعادل 44 بالمئة من الصادرات للاتحاد، والمواد الكيميائية بـ2.9 مليار يورو، والمنتجات الصناعية بـ1.9 مليار يورو”.

أما الخطر الرئيسي بحسب ميليتس، فهو المسار المتعلق بإلغاء اتفاقية الشراكة بالكامل، ما يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد، وما قد يفاقم حجم الأضرار التي ستتكبدها دولة الاحتلال لأنها أكبر شريك تجاري للاتحاد الذي يستحوذ على 31.7 بالمئة من تجارة إسرائيل السلعية مع العالم، بينما تُصدّر إسرائيل 29.4 بالمئة من صادراتها للاتحاد الأوروبي”.

وأكد أن “الواردات الأوروبية من دولة الاحتلال بلغت 15.3 مليار يورو، وتتألف بشكل رئيسي من الآلات ومعدات النقل بـ42.8 بالمئة، والمواد الكيميائية بـ18.7 بالمئة، وسيؤدي تعليق الاتفاقية التجارية لفرض رسوم جمركية على المنتجات بنسب تتراوح بين بضعة بالمئة وعشرات بالمئة، بحسب نوع المنتج”.

ونقل ميليتس عن أرييه رايخ، نائب رئيس جامعة بار إيلان، أن “إلغاء الاتفاقية فعلياً يعني أن المنتجات الإسرائيلية ستتأثر سلباً، حيث تبلغ التكلفة المباشرة لتعليق الاتفاقية مليار يورو سنوياً من المزايا التجارية المفقودة، وحتى بدون تأثير مباشر على وارداتها، فإن عواقب التأثير على الصادرات على اقتصادها واسعة النطاق، لأنها تستورد سلعاً بـ28 مليار يورو سنوياً من الاتحاد الأوروبي، بنسبة 33 بالمئة من وارداتها، وتتمثل في الآلات والمركبات والأدوية والمواد الكيميائية”.

وأضاف ميليتس أن “قطاع الأعمال يحذر من أن المصنّعين من دول ثالثة سيتأثرون سلباً، ودولاً مثل تركيا، التي تربطها اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي، قد تستغل الوضع، وتقدم نفسها كبديل أكثر استقراراً، مما سيجعل الضرر الذي يلحق بالمصدرين الإسرائيليين دائماً”.

وكشف أن “دولتين تعارضان العقوبات على تل أبيب لأسباب تاريخية: ألمانيا وإيطاليا، حيث يتطلب تعليق الأحكام التجارية أغلبية من 15 دولة، تمثل 65 بالمئة من سكان الاتحاد، وفيما تدعم 20 دولة من أصل 27 أي إجراءات ضد إسرائيل، ما يشكل أغلبية من حيث عدد الدول، لكن لأن ألمانيا وإيطاليا من أكبر دول الاتحاد، فمن الصعب الوصول إلى عتبة 65 بالمئة من السكان بدونهما، ومع ذلك، يُقدّر أن دعم إحداهما يكفي لترجيح كفة التصويت نحو الأغلبية المؤهلة”.

اقرأ أيضا: طقس الإمارات غداً.. صحو إلى غائم جزئياً

وأكد أنه “بعيداً عن الحسابات السياسية، هناك نزاع قانوني يؤخر الحظر التجاري على المستوطنات، وتعليق الاتفاقية التجارية، حيث ترى المفوضية أن هذه العقوبات إجراء في السياسة الخارجية، مما يتطلب الموافقة بالإجماع من جميع دول الاتحاد، إلا أن الدائرة القانونية للمجلس، التي تقدم المشورة للدول الأعضاء، قررت أن هذا إجراء تجاري، وبالتالي يكفي الحصول على أغلبية مؤهلة”.

وأكد ميليتس أنه “في حال إعادة انتخاب الحكومة الحالية، أو تمديد ولايتها، سيزداد احتمال فرض عقوبات على دولة الاحتلال في ضوء تصريحات مسؤوليها التي تُصعّب الأمور على أصدقائها في أوروبا، صحيح أنه لديها حجج قوية كثيرة مثل مخاوفها الأمنية، وتهديدات حماس وحزب الله وإيران، وصدمة هجوم السابع من أكتوبر، لكنها في الوقت ذاته تجد صعوبات في عرض مواقفها بطريقة موثوقة ومقنعة، ولعل مشاهد إهانة معتقلي أسطول الحرية مثالٌ يخدم أنصار العقوبات”.

وأشار ميليتس إلى أن “بريطانيا وأستراليا وكندا والنرويج ونيوزيلندا فرضت بالفعل عقوبات شخصية على وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير، والمالية بتسلئيل سموتريتش، وحظرت إسبانيا وهولندا وبلجيكا دخولهما أراضيها، ومع ذلك، لم يفرض الاتحاد الأوروبي، كهيئة، عقوبات شخصية عليهما حتى الآن، بسبب معارضة بعض دوله الأعضاء، لكن الواضح أن مسار العلاقات بين إسرائيل وأوروبا يتجه نحو تصعيد مستمر”.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار ميليتس إلى أنه “في تموز/يوليو حظي حظر التجارة مع المستوطنات بأوسع دعم أوروبي على الإطلاق، وفي المجر، عارض رئيسها السابق، فيكتور أوربان، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أي عقوبات على تل أبيب، لكنه خسر الانتخابات، وجمّدت إيطاليا اتفاقية أمنية معها، ووقّع 49 سفيراً إيطالياً رسالة تدعو لفرض عقوبات، ووقّع مليون مواطن أوروبي عريضة مماثلة، وانضمت فرنسا للمطالبة بحظر التجارة مع المستوطنات”.

ويؤكد مستوى التدهور الجاري في العلاقات الأوروبية الإسرائيلية أننا أمام قطيعة تدريجية لعلاقات الاحتلال مع أقرب حلفائه الاستراتيجيين حول العالم، بسبب سياسته العدوانية ضد الفلسطينيين ودول الجوار، مما سيترك تبعاته الاقتصادية والمالية عليه، وهو الذي يعتمد على القارة الأوروبية في الكثير من اتفاقياته التجارية.

اقرأ أيضا: خلل فني أخّر رحلة إسطنبول-عمان 6 ساعات و40 دقيقة

‫0 تعليق