
تُواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديا معقدا في مساعيها لانتشال نفسها من الحرب الإيرانية التي دخلت شهرها السادس؛ إذ تحولت قائمة الأهداف الصارمة التي وضعها ترامب وفريقه في بداية الصراع إلى عقبة رئيسية أمام إنهاء النزاع.
اقرأ أيضا: طقس الإمارات غداً.. صحو إلى غائم جزئياً
وكانت تلك القائمة تشمل مطالب أبرزها الاستسلام الكامل لإيران، وتغيير النظام، وضمان عدم حصول طهران مطلقاً على سلاح نووي، إلى جانب إنهاء دعمها للجماعات التابعة لها في المنطقة مثل حزب الله.
وذكرت شبكة “سي إن إن” في تحليل لها أن قائمة الأهداف الأمريكية شهدت تقليصا وتغيرا ملحوظا مع استمرار العمليات العسكرية؛ حيث قدم نائب الرئيس، جي دي فانس، أحدث المؤشرات على استعداد الإدارة للاكتفاء بمكاسب أقل بكثير مما أُعلن سابقاً. ففي مقابلة أجراها مع شبكة “فوكس نيوز”، اختصر فانس غايات الحرب في هدفين محوريين: الأول هو ضمان استمرار دول الخليج في توريد النفط والغاز للاقتصاد العالمي للحفاظ على انخفاض أسعار الطاقة للأمريكيين، أما الهدف الثاني فهو ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي.
تحول لافت في ترتيب الأولويات
يُشكل الترتيب الجديد للأهداف تحولاً ملحوظاً في الخطاب الرسمي للإدارة؛ فرغم تأكيد السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن كلا الهدفين يحظيان بذات القدر من الأهمية لدى الرئيس ترامب، إلا أن أدبيات الإدارة كانت تعتبر دائماً منع إيران من امتلاك سلاح نووي هو الشاغل الأول والرئيسي. كما أن مجرد إدراج أسعار النفط والغاز ضمن قائمة الغايات المباشرة يُعد تراجعاً عن موقف ترامب الصريح في مايو/أيار الماضي، عندما رفض اعتبار الوضع المالي للأمريكيين معياراً في مساعيه لإنهاء الحرب، مؤكداً حينها أن منع التسلح النووي يطغى على أي اعتبارات أخرى، وهو موقف كرره مؤخراً بتأكيده أنه “لن يعتذر أبداً” عن ارتفاع أسعار الوقود مقابل تحقيق هذا الهدف الأمن القومي.
اظهار أخبار متعلقة
وتعكس هذه الصياغات اضطراباً سبق أن ظهر في الخطاب الأمريكي منذ مارس/آذار الماضي؛ حيث جرى تداول قوائم متعددة لأهداف الحرب كانت تتغير بحسب المتحدث الرسمي. فقد تضمنت بعض القوائم قطع تمويل الجماعات الإقليمية أو تدمير البنية التحتية للصواريخ الإيرانية والقضاء على القوات الجوية والبحرية، بينما أغفلتها قوائم أخرى، ما أعطى انطباعاً بأن الإدارة كانت تصيغ أهدافها وتعدلها بشكل فوري ومستمر.
اقرأ أيضا: خلل فني أخّر رحلة إسطنبول-عمان 6 ساعات و40 دقيقة
تراجع المكتسبات الميدانية والسياسية
تكمن أهمية الطرح الجديد في أن أياً من القوائم السابقة لم تدرج الحفاظ على أسعار النفط والغاز كهدف للحرب. وبما أن مضيق هرمز كان مفتوحاً وأمن الطاقة مستقراً قبل اندلاع النزاع، فإن التركيز الحالي على هذا الملف يعني عملياً جعل “العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب” هدفاً أولياً، ليصبح منع التسلح النووي هو الإنجاز الجديد الوحيد المتبقي.
ويبدو هذا التراجع تدرجاً مستمراً للسياسة الأمريكية؛ فبحلول شهر يونيو/حزيران الماضي، أبرمت إدارة ترامب مذكرة تفاهم مع طهران أخلت الأطراف من أغلب الشروط الجوهرية السابقة. وعلى مدى الأشهر الأخيرة، أدلى ترامب بتصريحات توحي بزيادة المرونة تجاه الملف النووي؛ فبعد أن كانت واشنطن تشترط تسليم اليورانيوم المخصب، ألمح ترامب إلى أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية قد تكون كافية، وأن المواد باتت مدفونة على أعماق يتعذر الوصول إليها، مفترضاً إمكانية الاكتفاء بالمراقبة عبر الأقمار الصناعية لضمان عدم استعادتها، بل وزعم أنه تم التخلص بالفعل من القدرات النووية الإيرانية.
ويخلص التحليل إلى أن تصريحات ترامب تتسق مع إدراكه لصعوبة إرغام إيران عبر الضغط والترهيب على قبول اتفاق نووي صارم. وبالتالي، فإن الحديث عن أسعار الطاقة باعتبارها الهدف الأول -حتى وإن لم يصرح به ترامب مباشرة- يتماشى مع التراجع عن السقف المرتفع للأهداف الأوليّة، ويؤكد أنه إذا كانت العودة لظروف ما قبل الحرب هي المقصد الأول لواشنطن في الوقت الراهن، فإن ذلك يعكس بوضوح ضآلة ما حققته هذه الحرب عملياً.
اقرأ أيضا: اكتشاف علمي يقلب المفاهيم.. التوتر قد ينقذ خلاياك العصبية
