
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة BMJ Public Health عن ارتباط مادة كيميائية تُستخدم على نطاق واسع في حفظ الأغذية، تُعرف باسم نيتريت الصوديوم، بزيادة حديثة في وفيات الانتحار في المملكة المتحدة، مع تسجيل نسب أعلى بشكل ملحوظ بين الشباب، خصوصًا الذكور.وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تبرز حاجة ملحّة لإعادة النظر في إتاحة هذه المادة دون قيود، في إطار جهود الحد من وفيات يمكن تجنبها.رغم أن معدلات الانتحار في المملكة المتحدة شهدت انخفاضًا عامًا منذ أوائل التسعينيات، فإن مؤشرات حديثة تُظهر احتمال عودة الأرقام إلى الارتفاع. ويتزامن ذلك مع تقارير عالمية توثق تزايد حالات الانتحار المرتبطة بالتسمم بنيتريت الصوديوم.الشباب في الصدارةبلغ متوسط عمر الحالات 28 عامًا، مع نطاق عمري واسع. وشكّل الشباب نحو 71% من إجمالي الحالات، فيما استحوذ الذكور على النصيب الأكبر بواقع 109 حالات مقابل 52 حالة للإناث.كما أظهرت تحاليل الدم مستويات مرتفعة للغاية من النيتريت والنترات، حيث تجاوزت القيم الطبيعية بنحو 100 ضعف في 87% من الحالات، ما يشير -وفق الباحثين- إلى أن تناول المادة كان في الغالب متعمدًا.حذّر الباحثون من أن الأرقام المسجلة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، نظرًا لعدم إجراء اختبارات النيتريت والنترات بشكل روتيني في جميع حالات الاشتباه بالانتحار، إلى جانب اختلاف توقيتات جمع العينات، ما قد يؤثر على دقة القياسات.دور الإنترنت تحت المجهرلفتت الدراسة إلى أن ارتفاع الحالات، خاصة بين الشباب، قد يرتبط بزيادة القدرة على الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت.وأشار الباحثون إلى أن محتوى رقميًا متاحًا يشرح كيفية الحصول على نيتريت الصوديوم واستخدامه—أحيانًا تحت غطاء دعم الصحة النفسية—قد يساهم في تفاقم المشكلة.دعوات لإجراءات عاجلةدعت الدراسة إلى اتخاذ خطوات فورية تشمل تقييد الوصول إلى نيتريت الصوديوم، الحد من انتشار المعلومات الضارة عبر الإنترنت، وتعزيز الرقابة على المنصات الرقمية.كما أوصى الباحثون بتزويد سيارات الإسعاف بعلاج مضاد للتسمم مثل “كلوريد الميثيلثيونينيوم” باعتباره وسيلة فعّالة ومنخفضة التكلفة لتقليل الوفيات.
اقرأ أيضا: “فايننشال تايمز” تدق ناقوس الخطر الإماراتي في إفريقيا