منى سراج
اقرأ أيضا: أبرز مسببات حرائق الصيف .. «التكييفات المستعملة» قنابل موقوتة فى البيوت
لم يعد رقم الهاتف المحمول مجرد وسيلة لإجراء مكالمة أو استقبالها، وإنما أصبح جزءًا أساسيًا من الهوية الرقمية للمواطن، يرتبط بحساباته الإلكترونية ومحافظه المالية وخدماته الرقمية وتطبيقاته المختلفة، ولذلك فإن اكتشاف مواطن وجود خط محمول مسجل باسمه دون علمه، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد خط إضافى أو مخالفة إدارية عابرة، وإنما باعتباره مساسًا ببياناته الشخصية وبحقه فى معرفة الخدمات والعلاقات التعاقدية المُرتبطة بهويته.
خلال الأيام الأخيرة كشف مواطنون عن مفاجآت بعد الاستعلام عن الخطوط المُسجلة بأرقامهم القومية عبر خدمة “أرقامى” التابعة للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، إذ اكتشف بعضهم وجود أكثر من خط بأسمائهم رغم عدم طلبهم لها أو توقيع عقود بشأنها أو استلامها، بينما ظهرت حالات أخرى مرتبطة بشركات أو جمعيات خيرية، كما أثيرت حالات لخطوط مسجلة بأسماء مصريين يعملون بالخارج وأشخاص متوفين.
وفى أول تعليق رسمى أكد الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات أن المواطن الذى يكتشف وجود خط مسجل باسمه ولا يخصه يمكنه التقدم بشكوى إلى الجهاز، على أن يتم فحص الشكوى والتحقق من مدى صحة تسجيل الخط والتزام شركة الاتصالات بالإجراءات والقواعد المنظمة لعملية التسجيل، وأوضح الجهاز أن مجرد ظهور خط محمول باسم أحد المواطنين لا يعنى تلقائيًا تحمله المسئولية القانونية عن أى استخدام تم من خلال هذا الخط، متى ثبت أن الخط لا يخصه أو لم يكن فى حيازته أو تحت سيطرته الفعلية، مؤكدًا أن تحديد المسئولية القانونية يرتبط بالوقائع والأدلة ونتائج الفحص والتحقيق، وليس بمجرد وجود اسم المواطن ضمن بيانات تسجيل الخط.

ووفقًا للجهاز إذا اكتشفت من خلال خدمة “أرقامي” وجود خط محمول مسجل باسمك ولا تعرفه فعليك التوجه إلى نقطة البيع التابعة لشركة المحمول التى يتبعها الخط، والإبلاغ عن عدم حيازتك له وطلب إلغائه، ويجب تقديم أصل مستند إثبات الشخصية لموظف نقطة البيع للتأكد من بياناتك، ثم ملء استمارة إقرار بعدم حيازة الخط والتوقيع عليها، على أن يقوم الموظف بمراجعة بيانات الاستمارة وختمها بخاتم نقطة البيع المعتمدة. وفى النهاية، احرص على استلام نسخة من الاستمارة التى تثبت تقديم طلب إلغاء الخط، واحتفظ بها لإثبات موقفك عند الحاجة.
إخطار فورى
يرى الدكتور عبد الوهاب غنيم مستشار كلية كامبريدج البريطانية ونائب رئيس المركز الدولى للاعتماد الرقمى فى فرنسا ونائب رئيس الاتحاد العربى للاقتصاد الرقمى بجامعة الدول العربية، أن المسئولية الأولى والأكبر تقع على شركات المحمول باعتبارها الجهة التى تملك تسجيل خطوط بأسماء المواطنين، وبالتالى فإن عليها مسئولية التأكد من أن الشخص الذى تسجل البيانات باسمه هو نفسه صاحبها، وليس شخصًا آخر ينتحل صفته أو يتصرف نيابة عنه دون سند.
ويقترح غنيم وضع منظومة رقابة ومتابعة صارمة على موظفى المبيعات، تضمن التحقق من هوية العميل قبل إتمام عملية شراء الخط، إلى جانب اتخاذ إجراء وقائى بسيط يمكن أن يحول دون تفاقم المشكلة، يتمثل فى إرسال رسالة فورية إلى الرقم الأساسى المسجل باسم المواطن لإبلاغه بأنه تم شراء خط جديد باستخدام اسمه وبياناته، وبهذه الطريقة يصبح المواطن طرفًا فى عملية التحقق نفسها، ويستطيع الاعتراض فورًا إذا لم يكن هو من طلب الخط.
ويؤكد الخبير أن تطبيق هذه المنظومة يتطلب تنسيقًا بين جميع شركات المحمول والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، بحيث لا تقتصر الرقابة على لحظة تسجيل الخط، وإنما تمتد إلى المتابعة اللاحقة للتأكد من سلامة الإجراء.
خدمة أرقامى
أما المسئولية الثانية، فيراها غنيم مرتبطة بخدمة “أرقامي” المخصصة للاستعلام عن الخطوط المسجلة باسم المواطن، معتبرًا أن بطء الموقع وعدم انتظام عمله بكفاءة يمثلان عائقًا أساسيًا أمام تحقيق الهدف الذى أُنشئت من أجله، إذ لا يمكن أن تكون الخدمة أداة فعالة لحماية المواطن إذا كان الوصول إليها أو استخدامها يواجه مشكلات متكررة.
ويشير إلى بيان الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بشأن الأزمة، معتبرًا أنه لا يقدم فى صورته الحالية ضمانة كافية وسريعة لحق المواطن فى الاعتراض على خط لا يعرفه.
ويرى أن مطالبة المواطن بتقديم شكوى لا تمثل فى حد ذاتها حلًا فعالًا، لأن المشكلة ـ من وجهة نظره ـ لا تحتاج إلى تحميل المواطن مزيدًا من الإجراءات، وإنما إلى تدخل تنظيمى مباشر.
ويقترح لذلك أن يصدر الجهاز قرارًا ملزمًا لشركات المحمول بوقف أى خط فورًا بمجرد التحقق من أن صاحب البيانات ينفى صلته به ولا يعلم بوجوده، دون اشتراط مرور المواطن أولًا بإجراءات شكوى طويلة، بما يضع عبء معالجة الخطأ على الجهة المسئولة عن تسجيل الخط، وليس على المواطن الذى فوجئ به.
اقرأ أيضا: حمّامات السباحة.. بيزنس الصيف ومخاطر الغرق
الخط المجهول
من جانبه، يرى الدكتور طارق جمعة، الباحث فى شؤون الإرهاب والأمن الإقليمى أن تسجيل خطوط محمول بأسماء مواطنين دون علمهم قضية تتجاوز فكرة المخالفة الإدارية أو محاولة بعض منافذ البيع تحقيق مستهدفات المبيعات، لأننا أمام بيانات شخصية يتم استخدامها فى إنشاء علاقة تعاقدية وخدمة اتصالات دون علم صاحب البيانات أو إرادته.
ويقول إن الخطورة تكمن فى أن المواطن قد يكتشف بعد فترة وجود أكثر من خط مسجل باسمه رغم أنه لم يتقدم للحصول عليها، ولم يوقع عقودها، ولم يتسلمها أصلًا، وهو ما يعنى أن صورة بطاقة الرقم القومى أو بياناتها ربما تم استخدامها خارج الغرض الذى قدم المواطن هذه البيانات من أجله.
ويضيف أن الأمر لا ينبغى النظر إليه باعتباره مجرد خط هاتف إضافي، لأن رقم المحمول أصبح اليوم جزءًا من الهوية الرقمية للمواطن، ويمكن أن يرتبط بحسابات إلكترونية ومحافظ مالية وخدمات رقمية وتطبيقات مختلفة، وبالتالى فإن تسجيل خط باسم شخص دون علمه يفتح الباب أمام إساءة استخدام بياناته، وقد يحوله إلى طرف فى مشكلة لا علاقة له بها.
ويؤكد جمعة أن هناك نقطة قانونية شديدة الأهمية، وهى أن مجرد تسجيل الخط باسم المواطن لا يعنى تلقائيًا مسئوليته الجنائية عن أى جريمة ترتكب باستخدام هذا الخط، فالمسئولية الجنائية شخصية، ولا تقوم لمجرد وجود اسم الشخص فى سجلات شركة الاتصالات، وإنما يجب إثبات صلته بالفعل وعلمه به وإرادته فى ارتكابه، إلى جانب تحديد المستخدم الحقيقى للخط وقت وقوع الواقعة، لكن ذلك، بحسب جمعة، لا يعنى أن المواطن يستطيع تجاهل الأمر، فإذا اكتشف وجود خط غير معلوم له، فعليه التحرك فورًا، لأن ترك الخط مسجلًا باسمه دون اتخاذ إجراء قد يضعه مستقبلًا فى موقف يحتاج فيه إلى إثبات أنه لم يطلب الخط ولم يتسلمه ولم يستخدمه.
ولذلك فإن اكتشاف رقم غير معروف يجب أن يتبعه التوجه إلى شركة الاتصالات المعنية، وطلب الاستعلام عنه واتخاذ الإجراءات اللازمة لإلغائه أو تصحيح البيانات، مع الاحتفاظ بما يثبت تقديم الطلب أو الشكوى.
اقرأ أيضا: توضيح مُهم من «تنظيم الاتصالات» بشأن المسؤولية القانونية لمالكي خطوط المحمول
اقرأ أيضا: المحتالون وجوه مزيفة وجرائم حقيقية .. نصابو المدى الطويل
