حمّامات السباحة.. بيزنس الصيف ومخاطر الغرق

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تحولت حمامات السباحة خلال السنوات الأخيرة لنشاط استثمارى واسع الانتشار، ولم يعد مقتصرًا على الأندية الكبرى ومراكز الشباب، بل امتد إلى القرى السياحية والمدارس الخاصة، حتى أنه وصل لبعض القرى الريفية والمناطق الشعبية، إذ يعد متنفسًا للأسر ومكانًا لتعليم الأطفال السباحة بعد أن باتت من متطلبات الوجاهة الاجتماعية، كذلك قضاء أوقات الترفيه خلال فصل الصيف، خاصة أن انخفاض أسعار تذاكر الدخول فى كثير منها يشجعهم على ارتيادها بصفة مستمرة، مقارنة بتكلفة السفر للشواطئ أو قضاء عطلة صيفية طويلة.

اقرأ أيضا: المحتالون وجوه مزيفة وجرائم حقيقية .. نصابو المدى الطويل

تكرار الحوادث المرتبطة بهذا البيزنس سواء غرقا أو صعقا بالكهرباء أثار تساؤلات حول إجراءات السلامة داخل بعض هذه الحمامات، كما أعاد فتح ملف الرقابة عليها، ومدى التزامها بالكود المصرى لاشتراطات الأمن والسلامة بالمسطحات المائية. 

ولعل هذا ما دفع النائب ياسر الهضيبى إلى تقديم تساؤل موجه لعدة وزراء منهم وزير الشباب والرياضة، والصحة، بشأن منظومة الرقابة والسلامة والتشغيل فى حمامات السباحة، فى ظل تزايد المطالب بتشديد الرقابة وضمان تطبيق معايير السلامة لحماية أرواح المواطنين. 

حوادث متفرقة 

جاءت حادثة غرق السباح يوسف عبدالملك (12 عاما) أثناء مشاركته فى بطولة الجمهورية للسباحة، لتؤجج مخاوف الكثير من الأسر، حيث انتهت لحظات حماسه إلى مأساة انتهت بوفاته غرقا داخل مجمع حمامات السباحة باستاد القاهرة. 

وبحسب ما أظهرته التحقيقات فقد يوسف وعيه عقب انتهاء السباق وسقط فى قاع المسبح، بينما أرجع تقرير الطب الشرعى وفاته إلى إسفكسيا الغرق، ولم تتوقف القضية عند وفاته، بل أحالت النيابة عددا من المسئولين عن البطولة وطاقم الإنقاذ إلى المحاكمة. 

وفى يوليو الماضى أيدت محكمة مستأنف مدينة نصر أحكاما بالحبس على الحكم، وثلاثة من أفراد الإنقاذ، مع استمرار العقوبات المقررة على بعض مسئولى اتحاد السباحة. 

ولا تعد واقعة يوسف الوحيدة من نوعها، فبعدها بأشهر تُوفى الطفل رحيم يوسف ذو السبع سنوات فى حمام سباحة فى أحد أندية البدرشين، الواقعة لم تنته عند لحظة الغرق، إذ بدأت النيابة التحقيق فى ملابسات وفاة الطفل، وقررت حبس مدرب السباحة ومساعده، وصاحبة حمام السباحة، ثم جرى تجديد حبسهم 15 يوما على ذمة التحقيقات. 

ومع بداية شهر أغسطس الجارى ضجت المواقع الإخبارية بحادثة غرق الطالب أحمد عبدالعال اصاحب الـ18 عاماب حيث لقى مصرعه غرقا داخل حمام سباحة بمنطقة كفر شبين التابعة لمركز شبين القناطر، فى واقعة كانت سببا لحزن أسرته وأهالى قريته. 

وبينما كانت الأسرة تستعد لاستكمال أيام الصيف بصورة طبيعية انتهت حياة أحمد داخل المياه، وقررت جهات التحقيق حبس منقذ حمام السباحة، والمسئول عن إدارته لمدة أربعة أيام، للوقوف على ملابسات الواقعة، ومدى التزامهم بإجراءات السلامة.

انتفاضة برلمانية

ولم تتوقف المخاوف عند حدود الأسر، لكنها وصلت إلى البرلمان بعدما تقدم النائب ياسر الهضيبى بسؤال إلى الحكومة عقب تكرار حوادث الغرق، مطالبا بالكشف عن حقيقة منظومة الرقابة والسلامة والتشغيل داخل حمامات السباحة، وطرح عدة تساؤلات حول مدى وجود كود موحد وملزم للسلامة، وآليات اعتماد المنقذين والتأكد من صلاحية شهاداتهم، إلى جانب توافر أدوات الإنقاذ والإسعافات الأولية. 

وأشار النائب إلى إغلاق 47 حمام سباحة عاما وخاصا خلال الفترة السابقة، بسبب مخالفات تتعلق باشتراطات الأمن والسلامة، متسائلا عن مدى انتظام الرقابة على هذه المنشآت، وآلية التأكد من إزالة المخالفات قبل إعادة تشغيلها.

مدربون غير مؤهلين 

ويقول أحد مدربى السباحة، فضّل عدم ذكر اسمه: انتشرت حمامات السباحة بشكل كبير وأصبح بيزنس يدر دخلا كبيرا، وهو ما يدفع الكثير من المسئولين عنه إلى الاستعانة بمدربين غير مؤهلين، أو غير حاصلين على دورات وشهادات معتمدة من الاتحاد المصرى للغوص والإنقاذ، وهو ما يجعل مرتادى الحمامات فى خطر خاصة أن هناك حالات غرق صامت لا يصدر عنها صراخ أو استغاثة. 

ويضيف: من أهم اشتراطات السلامة ضرورة حصول المنقذين على دورات فى الإسعافات الأولية للتدخل فى حالات الطوارئ، كخطر الإصابة بالأزمات القلبية، أو بلع كميات كبيرة من الماء، إلا أن أغلب منقذى هذه الحمامات لا يحصلون عليها، أو حتى لديهم فكرة بسيطة عن مبادئ الإسعافات الأولية، مشيرًا إلى أن هناك نقصا فى أعدادهم خاصة أن كل حمام سباحة يتعين وجود منقذين بحسب مساحته وعدد رواده. 

ويتابع: من أهم إجراءات السلامة أيضا ضرورة التأكد من سلامة المياه، حيث يتم قياس نسب الكلور لأن زيادة نسبه ربما يسبب حالات اختناق، أو مشكلات صحية مختلفة، إلا أنه فى بعض حمامات السباحة يتم تجاهل الأمر وعدم قياس النسب مما يؤدى لمصائب، فضلا عن تهيج بشرة بعض الأطفال وإصابتهم بعدوى معوية نتيجة للبكتيريا المتراكمة بالحمام دون تنظيف. 

اقرأ أيضا: أشهرهم «أبو زيد» من باع التروماى .. النصاب يغير أدواته ولا يبدل قواعده

إحكام الرقابة 

ومن جانبه يقول سامح الشاذلى رئيس الاتحاد المصرى للغوص والإنقاذ نائب رئيس الاتحاد الدولى إنه مع زيادة التوسع فى إنشاء حمامات السباحة ليس فقط فى النوادى الرياضية ومراكز الشباب بل وصل لحد المدارس الخاصة والقرى الريفية أصبح من الصعب إحكام الرقابة عليها، خاصة فيما يتعلق بأكواد الاشتراطات ومعايير تشغيلها، منوها إلى أنها مسئولية متشابكة تتوزع بين عدة وزارات مختلفة منها الشباب والرياضة، والصحة والتنمية المحلية. 

ويضيف الشاذلى: المشكلة الكبرى تتمثل فى أعداد حمامات السباحة التابعة للهيئات والوزارات، فضلا عن التى ينشئها بعض المستثمرين، فلا توجد قاعدة بيانات تضمها ما يجعل هناك صعوبة فى مراجعة مدى التزامهم بأكواد السلامة، وأهمها امتلاك المنقذين كافة الأدوات للتدخل فى حالات الطوارئ مثل أطواق الطوارئ وأنبوبة الإنقاذ، والأهم أعدادهم الملائمة لمساحة الحمامات خاصة فى الأيام الترفيهية.

ويطالب بضرورة وجود هيئة عامة للإنقاذ تكون مهمتها التفتيش والرقابة على هذه الكيانات، للتأكد من تطبيق الأكواد الفنية، والحفاظ على كافة اشتراطات السلامة. 

جهود وزارية

ولم تقف جهود وزارة الشباب والرياضة عند متابعة حوادث الغرق، حـيث وجـــه الوزير جوهر نبيل برفع درجة الاستعداد لموسـم الصيف، مع تكثيف أعمـــال الرقــابة والمتابعات على حمام السباحة، والتأكــد مـن توافـــر اشتراطات الأمن والسلامة وضوابط التشغيل، إلى جانب مراجعة جاهزية فرق الإنقاذ وأدوات الإسعاف الأولية. 

وجاءت توجيهات الوزير بالتنسيق مع الاتحاد المصــرى للغـــوص والإنقــاذ، والالـتزام بالكــود المصرى للمسطحات المائية، فى محاولة للحد من المخاطـــر التـى قـــد تهدد حياة المترددين، خاصــة مع ارتفاع معدلات الإقبال خلال فصول الصــيف، ممـا دفــع عدة محافظات إلى تنظيم حملات تفتيش للمرور على حمامات السباحة للتأكـــد مــن جــاهزيتـها واستيفـائها اشـــتراطات التشغيل والسلامة.

اقرأ  أيضا: مأساة الصيف تتجدد.. طالب يلقى مصرعه غرقا داخل حمام سباحة بالقليوبية

اقرأ أيضا: «مش تجسس ولا تضييق».. دار الإفتاء تكشف الطريقة الصحيحة لمتابعة الأبناء

‫0 تعليق