تمهيدا للضم.. تسليم صلاحيات المستوطنات لشرطة المتطرف “بن غفير”…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عمان – في خطوة تشكل جزءاً من تكريس مساعي السيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، قررت الحكومة المتطرفة تسليم صلاحيات المستوطنات بالضفة الغربية إلى شرطة الاحتلال، لتكون بذلك بيّد الوزير المتطرف “إيتمار بن غفير” بصفته وزير الأمن القومي يتبع له جهاز الشرطة بشكل مباشر، الأمر الذي جُوبه بتنديد فلسطيني واسع.اضافة اعلان
وتكتسب هذه الخطوة أهمية سياسية تتجاوز بعدها الأمني، بما عزز مخاوف فلسطينية ودولية من إجراءات تدريجية نحو ضّم الضفة الغربية للكيان المُحتل، بما ينسجم مع توجهات قوى اليمين المتطرف الداعية إلى فرض السيادة الصهيونية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية.
ورأى الفلسطينيون أن قرار الاحتلال الأخير يستهدف دمج الضفة الغربية في المنظومة الإدارية والقانونية الصهيونية، من خلال نقل صلاحيات كانت تُمارس تاريخياً ضمن إطار الحكم العسكري إلى مؤسسات مدنية تابعة للاحتلال. 
وتتضمن خطة تعميق إجراءات الضم الفعلي، تأسيس قوة جديدة تابعة لشرطة الاحتلال وتدريبها للعمل في الضفة الغربية، بحيث تحل تدريجياً محل جيش الاحتلال في عدد من المهام المدنية والأمنية المتعلقة بإدارة الحياة اليومية وفرض القانون، مع تخصيص القوى البشرية والميزانيات اللازمة لها.
وبحسب صحيفة “معاريف” بالكيان المُحتل، فإن الخطة تقف خلف قرار وزير جيش الاحتلال “يسرائيل كاتس” بنقل مسؤولية فرض القانون المدني في الضفة الغربية إلى شرطة الاحتلال، والتي جاءت بمبادرة من منسق أعمال حكومة الاحتلال في الضفة الغربية، اللواء “يورام هاليفي”.
ووفقًا للصحيفة نفسها، فقد قدم المتطرف “هاليفي” لرئيس أركان جيش الاحتلال “إيال زامير” قبل عدة أشهر مقترحاً لإعادة توزيع المسؤوليات بين الجيش والشرطة في الضفة الغربية، كما أعد مؤخراً وثيقة إضافية تتضمن إنشاء قوة شرطية متخصصة تتولى مهام فرض القانون وحفظ النظام في الضفة الغربية، وفق مزاعمها.
وبرر المتطرف “هاليفي” المقترح بأن جزءاً كبيراً من المهام المطلوبة في الضفة الغربية يتطلب مهارات وصلاحيات شرطية أكثر من كونه عملًا عسكرياً، مشيراً إلى أن نقل المسؤوليات يؤدي لتركيز جيش الاحتلال على تنفيذ العمليات العسكرية العدوانية ضد الفلسطينيين. 
وأثار قرار الاحتلال بموجّة رفض فلسطينية عارمّة، حيث اعتبرت حركة “الجهاد الإسلامي” أنه يمثل “ضمّاً فعلياً للضفة الغربية المحتلة وجريمة حرب”.
وأوضحت الحركة، في تصريح لها أمس، أن القرار يعني عملياً إلغاء “الخط الأخضر” إدارياً وقانونياً بالنسبة للمستوطنين، ودمج المستوطنات بالداخل المحتل، فضلاً عن تثبيت بسط سيطرة الاحتلال على كامل الضفة الغربية.
وأشارت إلى أن القرار يضرب بعرض الحائط اتفاقية جنيف الرابعة و القرارات الأممية كافة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2334، مضيفاً أنه يكشف أوهام الرهان على التسوية مع الاحتلال أو الترويج للتطبيع معه بزعم حماية الحقوق الفلسطينية.
وطالبت “الجهاد الإسلامي” المحكمة الجنائية الدولية بالتحرك العاجل لملاحقة وزير حرب الاحتلال وكافة المسؤولين والوزراء المتطرفين؛ لارتكابهم جرائم حرب وحرب إبادة مُمنهجة في قطاع غزة والضفة الغربية وجنوبي لبنان.
وبالمثل، قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن القرار يأتي استكمالا لمخطط ضم الضفة الغربية وفرض السيادة عليها، واستمراراً لمحاولة تغيير الوضع السياسي والقانوني فيها، لصالح فرض قوانين الاحتلال عليها، استكمالاً لإجراءات نقل الوظائف المتعلقة بتسوية الأراضي وتسجيلها والتخطيط والإنفاذ إلى الإدارة المدنية التابعة للاحتلال.
وأضافت الجبهة الديمقراطية، في تصريح لها أمس، أن الاحتلال يستهدف نزع الصفة العسكرية المؤقتة لإدارة الأراضي المحتلة المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الرابعة، ولخدمة سياسة تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي هو بنظر القانون الدولي والمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 وقرار الأمم المتحدة 2334 للعام 2016، كله غير شرعي وباطل قانونياً ولن ينشئ حقا للاحتلال في أرضنا الفلسطينية.
وأكدت أن قرار حكومة الاحتلال يمثل دعوة لارتكاب المزيد من إرهاب المستوطنين وجرائمهم، في تجاهل وتحد صارخ للانتقادات الدولية الخجولة والإجراءات العقابية الباهتة، معتبرة أن جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني متواصلة في ظل الدعم الأميركي والصمت الدولي الذي يشجعه على التمادي في سياساته وإجراءاته الفاشية.
ودعت الجبهة الديمقراطية إلى توحيد الجهود الفلسطينية في مواجهة مشروع الإستيطان والضم، عبر استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتبني إستراتيجية وطنية كفاحية عمادها تأطير المقاومة الشعبية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.
بدورها، حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من تصاعد جرائم المستوطنين والاحتلال لفرض وقائع استعمارية دائمة على الضفة الغربية المحتلة.
وقالت الجبهة الشعبية، في تصريح لها أمس، إن تصعيد جرائم الاحتلال وعصابات المستوطنين ضد قرى ومدن ومخيمات الضفة الغربية تحت حماية جيش الاحتلال ودعم حكومته، يُمثل توسيعا لدائرة العدوان، في ظل استمرار الصمت الدولي.
واعتبرت أنه يُمّثل فصلاً جديداً من العدوان المنهجي، وحملة إرهاب لتهجير واقتلاع للشعب الفلسطيني من أرضه عبر اقتحام القرى والاستيلاء على الأراضي والاعتداء على المزارعين وإقامة البؤر الاستيطانية.
وشددت على أن الوحدة الوطنية، هي ضرورة لحماية وجود الشعب الفلسطيني ومواجهة حملات التهجير المتصاعدة، عبر حشد طاقات كافة أبناء الشعب الفلسطيني دفاعاً عن الأرض والإنسان الفلسطيني.
ودعت الجماهير الفلسطينية والمؤسسات والمكونات السياسية والاجتماعية كافة، لتوجيه الدعم والتضامن للمناطق والقرى التي تتعرض لهجمات التهجير الاستيطانية، داعية لتشكيل لجان الحراسة الشعبية، بما يعزز التصدي الوطني والشعبي الموحد لجرائم المستوطنين، ويحمي القرى والأراضي والمزارعين.
وأكدت أن المقاومة بمختلف أشكالها حق مشروع للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، والدفاع عن أرضه وحقوقه، والتصدي لاعتداءات المستوطنين.
وحمّلت الجبهة المجتمع الدولي مسؤولية الصمت والتواطؤ السياسي، مطالبة بموقف سياسي وقانوني عملي يضع حداً للإفلات من العقاب، ويوقف الاستيطان والتهجير والاستيلاء على الأرض، ويحاسب الاحتلال والمستوطنين على جرائمهم المستمرة.
وتشهد الضفة الغربية تصاعداً في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، بلغت قرابة 12 ألفاً و506 اعتداءات خلال الفترة الممتدة من 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 حتى 30 حزيران (يونيو) 2026، أدت لاستشهاد 52 فلسطينياً وإشعال 890 حريقاً طالت ممتلكات وحقولا فلسطينية.

اقرأ أيضا: الشلل التام لإمدادات الأكسجين يهدد مستشفيات غزة | أخبار

‫0 تعليق