حمي وطيس التوتر في لبنان وتفجرت نيرانه عبر غارات عنيفة شنتها إسرائيل على عدد من القرى والبلدات في الجنوب، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وتسبب في موجات نزوح، وفيما قالت إسرائيل إنها تسعى إلى إجراء مفاوضات جديدة وأكثر طموحاً، شدد لبنان على أن الغارات تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية، إن 11 شخصاً على الأقل قتلوا في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه استهدف خلال الليل بنية تحتية لحزب الله في ما وصفها بمنطقة أمنية في جنوب لبنان، رداً على ما أسماها أنشطة استهدفت جنوده. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان، أن 7 أشخاص قتلوا عندما قصفت طائرات حربية إسرائيلية منزلاً في بلدة أنصار الجنوبية، بينما قتل اثنان آخران في غارة على بلدة دير الزهراني، وأصيب 19 شخصاً في الهجمات. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، بوقوع عدة غارات جوية أخرى في أنحاء جنوب لبنان، بما في ذلك منطقة استراتيجية شمالي نهر الليطاني تعرف بتلة علي الطاهر، مشيرة إلى أن من بين القتلى في أنصار 3 أطفال وامرأتين.
وذكر الجيش الإسرائيلي، أن غاراته في لبنان، جاءت رداً على خرق اتفاق وقف إطلاق النار من جانب حزب الله. وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، إيلا واوية، على منصة إكس، أن الغارات الإسرائيلية جاءت رداً على ما أسمته خرقاً خطيراً للاتفاق من قبل حزب الله، بعد أن هاجم القوات الإسرائيلية داخل المنطقة الأمنية المتفق عليها. كما أعلنت إسرائيل إصابة 3 من جنودها بجروح خطيرة، بعد استهداف حزب الله لهم في جنوب لبنان.
إلى ذلك، قال الجيش الإسرائيلي، إن الغارات التي شنها على بلدة أنصار في جنوب لبنان، استهدفت مسؤولاً عسكرياً في حزب الله. وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي نشر على منصة إكس، أن قواته هاجمت مقر قيادة تابعاً لحزب الله وقتلت، علي سمير الحاج حسن، والذي كان قائد قطاع في قوة الرضوان التابعة للحزب، قائلاً إن ذلك جاء رداً على عملية نفذها حزب الله ضد قواته.
اقرأ أيضا: عدوان إيراني جديد على سفن «أدنوك»
تخريب مسار
بدوره، شدد الرئيس اللبناني، جوزاف عون، على أن الغارات الإسرائيلية تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي مع إسرائيل، قبل جولة محادثات جديدة مرتقبة في روما مطلع الشهر المقبل. ودان عون الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الجنوب، وخروقاتها المتكررة لاتفاق الإطار وللقوانين الدولية بحماية المدنيين، معتبراً أن هذه الانتهاكات تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأمريكية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق.
تقويض استقرار
كما أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، أن التصعيد الإسرائيلي وما رافقه من غارات وقصف كثيف وترهيب للأهالي في منازلهم، أمر بالغ الخطورة ويقوض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب وكتب سلام عبر منصة إكس: ضحايا الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار ليسوا بنية تحتية عسكرية، والأطفال والنساء الذين قتلوا فيه ليسوا أهدافاً عسكرية. ولفت سلام إلى أن مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وجدت على الأراضي اللبنانية، هي مسؤولية الدولة اللبنانية حصراً، من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية، ولا يمنح وجودها إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر. وأضاف سلام: «على إسرائيل وقف هذا التصعيد.. فأمن أهلنا وحقهم في الحياة على أرضهم ليسا موضع تفاوض أو مساومة».
مفاوضات طموحة
في السياق، صرح متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بأن إسرائيل تسعى إلى إجراء مفاوضات جديدة وأكثر طموحاً مع لبنان برعاية أمريكية. وقال دورون سبيلمان، إن الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله ينبغي أن تمنح المحادثات دفعاً قوياً وتجعلها أكثر جدية، لا أن تُؤدي إلى العكس.
