الجزائر والنيجر.. شراكة اقتصادية ومنافع مشتركة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تضع الجزائر والنيجر نموذجا جديدا للشراكة الاقتصادية في منطقة الساحل، يستند إلى مبدأ “الربح المشترك” ونقل التكنولوجيا، في محاولة لإحداث تحول يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة ويفتح مسارا مختلفا في علاقة الجزائر بعمقها الإفريقي، يقوم على إقامة جسور عملية ومصالح متبادلة.

اقرأ أيضا: استطلاع: 38% من الإسرائيليين يؤيدون ضم الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين

فالنيجر، وهي من أفقر بلدان العالم وتحتل المرتبة الأخيرة في مؤشر التنمية البشرية، وهي إحدى دول العبور الرئيسية للمهاجرين القادمين من مناطق غرب ووسط إفريقيا باتجاه شمال القارة، شهدت لعقود استنزافا لثرواتها المعدنية والطاقوية، خصوصا اليورانيوم، بالتواطؤ مع نخب سياسية عسكرية ومدنية، تحاول استرجاع المبادرة في خيارتها الاقتصادية واستغلال ثوراتها الباطنية.

وهنا يأتي دور الجزائر في مرافقة نيامي في بناء خططها وتنفيذها كمرافق وداعم، عبر مشروع يرتكز على مساندة “السيادة الوطنية” للنيجر على مواردها، بعودة “سوناطراك” إلى شمال البلاد، وإطلاق حفر بئر الاستكشاف “كفرا شرق-جنوب واحد” بمحافظة أغاديز وتنفيذ عمليات الحفر للوصول إلى عمق يستهدف 3900 متر.

وتقدر الموارد الأولية المقدرة لهذه الرقعة بنحو 260 مليون برميل من النفط الخام، وهي إمكانات واعدة تسعى عمليات الحفر الحالية إلى تحديد جدواها الاقتصادية ومعدلات استرجاعها المباشرة. وتتولى شركة “إيتافور”، التابعة لمجموعة “سوناطراك”، عمليات الحفر، في وقت يتوسع التعاون الفني ليشمل المسح الزلزالي واقتناء ومعالجة البيانات الجيولوجية وإنجاز آبار النفط والغاز، بما يضع الخبرة الجزائرية في مختلف مراحل النشاط الاستكشافي والإنتاجي.

وقد تم في جوان المنصرم التوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم بين فروع “سوناطراك” والشركة الوطنية النيجرية للبترول، شملت إنشاء شركة مختلطة متخصصة في أشغال الحفر والتعاون في مجال البيانات الزلزالية والمنتجات البترولية، إلى جانب التكوين ونقل الخبرات.

وتجد النيجر، التي تنتج حاليا نحو 110 آلاف برميل يوميا وتصدر معظمها عبر أنبوب يمر ببنين، في هذه الشراكة، فرصة لتنويع مصادر دخلها وتطوير القطاعات المرتبطة بالنفط، من النقل واللوجستيات إلى الخدمات النفطية والتخزين والتوزيع. كما يكتسب نقل التكنولوجيا وتأهيل العمالة والمهندسين النيجريين أهمية خاصة، مع توجه الجانب الجزائري إلى إدماج الكوادر المحلية في مختلف مراحل السلسلة النفطية.

ولا تقف المرافقة الجزائرية عند المحروقات، إذ أطلقت الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي عدة مشاريع في النيجر، شملت قطاعات الطاقة والتربية والصحة والتكوين، ومن أبرزها محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاوات في نيامي، إلى جانب مشاريع في قطاع التربية ومرافق صحية ومراكز للتكوين.

وتكتسي هذه الخطوات أهمية استراتيجية للطرفين. فالنيجر تمثل عمقا استراتيجيا وأمنيا حيويا للجزائر التي ترتبط بها بشريط حدودي يمتد لنحو 959 كيلومترا.

اقرأ أيضا: 11 قتيلاً وموجات نزوح على وقع غارات في جنوب لبنان

وقد شهدت العلاقات خلال الفترة الأخيرة خطوات متصاعدة في التنسيق الأمني والعسكري، شملت مساعدات لوجستية ومعدات عسكرية تضمنت أربع مروحيات.

ويكشف هذا المسار عن تحول في المقاربة الجزائرية تجاه العمق الإفريقي، بالانتقال من الحضور السياسي والمساعدات إلى إقامة المصالح الحقيقية، فلم تعد الجزائر تكتفي بمراقبة التنافس بين القوى الكبرى على حدودها وإنما تتجه إلى الحضور الميداني، عبر الاستثمار في الطاقة والبنية التحتية ونقل التكنولوجيا والتكوين والخدمات.

ويأتي ذلك في بيئة إقليمية تشهد تحركات لدول وظيفية تسعى إلى توسيع علاقاتها مع دول الساحل، في أدوار يرى فيها مراقبون امتدادا لمصالح وأجندات قوى خارجية، بما يتيح لهذه القوى بالعودة إلى المنطقة عبر النافذة لاستعادة نفوذها بصورة مباشرة.

لكن العلاقات الجزائرية-النيجرية عرفت في مراحل سابقة انعطافات مفاجئة، وهو ما يجعل الملفات الاقتصادية والأمنية مرتبطة أيضا بقدرة الطرفين على الحفاظ على استمرارية هذا المسار.

اقرأ أيضا: عدوان إيراني جديد على سفن «أدنوك»

‫0 تعليق