محمود عبد الراضي يكتب: توجيهات الرئيس بدعم أسر ضحايا الإسماعيلية تعزز قيم التكافل الوطني.. حضور فارق يضمد الجراح ويخفف الألم.. الطريق ينهي أحلام العمال في رحلتهم الأخيرة.. ودفاتر الوفاة تضم أقارب

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لا حديث يعلو فوق الحديث عن حادث الإسماعيلية المؤسف، وقصص وحكايات عمال بسطاء خرجوا من بيوتهم المتواضعة بمحافظة الشرقية، يحملون في طيات أيديهم أمانيهم البسيطة ولقمة عيشهم المغزولة بالعرق والتعب.

اقرأ أيضا: ليبيا على صفيح ساخن.. استهداف منشآت الزاوية واستقالة محافظ المصرف المركزي واغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية بالجيش الليبي.. طائرات مسيرة تستهدف خزانات النفط غرب البلاد.. ودعوة أممية إلى تجنب أي تحركات استفزازية

لم يكن في حسابات هؤلاء البسطاء أن الرحلة التي بدأت بحثاً عن الرزق على أرض الإسماعيلية، ستكون المحطة الأخيرة في رحلة الحياة، وأن طريق “الدواويس” التابع لمركز القصاصين سيتحول في لحظة خاطفة إلى سرادق عزاء مفتوح يمتد أثره إلى كل بيت مصري.

كارثة إنسانية بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ، زلزلت مشاعر الجميع عقب تصادم مروع بين سيارتين كانت تنقلان العمال إلى مواقع عملهم، لتتحول اللحظات الأخيرة قبل الوصول إلى شلال من الدماء والصرخات الاستغاثية.

 

أسفر الحادث المؤلم عن رحيل 19 عاملاً وإصابة نحو 28 آخرين بجروح متفاوتة، في فاجعة أعادت إلى الأذهان قسوة المقادير وثقل الفقد الذي يقع دائماً على كاهل الطبقات الكادحة.

وسط هذول الصدمة وغبار الفاجعة، جاء التحرك الرئاسي ليرسم خط دفاع إنساني حاسم في مواجهة التداعيات الأليمة، فلم تكن المأساة غائبة عن أروقة القيادة السياسية؛ إذ تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي تفاصيل الحادث فور وقوعه مباشرة، موجهاً بسرعة الوقوف على الأسباب الحقيقية والميدانية لواقعة طريق الدواويس، ومشدداً على ضرورة إنهاء جميع الإجراءات القانونية بأسلوب دقيق وكامل في أسرع وقت ممكن، مع توفير إفادة دورية مستمرة بتطورات تحقيقات الواقعة.

ولم تقف التوجيهات الرئاسية عند حدود الإجراءات القانونية والإدارية، بل امتدت لتلمس البعد الإنساني؛ حيث كلف الرئيس السيسي وزير الصحة برفع درجة الاستعداد القصوى وتوفير أعلى مستويات الرعاية الطبية والعلاجية لحالات المصابين، مع توجيه وزارة التضامن الاجتماعي بصرف التعويضات المالية بشكل فوري وعاجل لصالح المصابين وأهالي المتوفين، تخفيفاً للوطأة العظيمة التي خلفها رحيل أرباب الأسر.

وتنفيذاً لهذه التوجيهات الحازمة، تحركت أجهزة الدولة ومسؤولوها على قدم وساق للتعامل مع أبعاد الكارثة، فقد بادرت وزيرة التضامن الاجتماعي ببدء إجراءات صرف التعويضات المقررة بواقع 400 ألف جنيه لأسرة كل متوفٍ، بالإضافة إلى تقديم مساعدات مالية تبدأ من 30 ألف جنيه لكل مصاب، محاولة لتضميد الجراح وتوفير مظلة حماية عاجلة للضحايا.

وفي الوقت نفسه، انتقل محافظا الإسماعيلية والشرقية إلى الميدان وزيارة المستشفيات للوقوف شخصياً على حالة المصابين وتقديم الدعم النفسي واللوجستي للأهالي المتواجدين في ممرات الطوارئ، بينما فرضت قيادات وزارة الداخلية طوقاً أمنياً بموقع الحادث لإجراء المعاينات الفنية وإزالة الآثار لإعادة السلاسة المرورية لطريق الشوم.

اقرأ أيضا: “تستهدف تفريغ المدينة والأقصى”.. كنعان يحذر من تصاعد ممارسات ا…

لكن الميدان الأقسى لم يكن في أروقة التحقيقات، بل كان على أرض الواقع، حيث طغت المشاهد الإنسانية الصادمة على مشهد تشييع الجثامين.

 

اختلطت الدموع بالتراب، وجثا الآباء والأمهات على ركبهم يندبون حظهم العاثر ورحيل زهور شبابهم، وتجسدت قسوة المأساة في صور تداولها الأهالي بقلوب مكلومة حول وجود أقارب وجيران بين الضحايا، بل إن الوجع بلغ ذروته مع الأخبار المتداولة عن وجود ستة أشقاء جمعهم القدر في سيارة واحدة لتكون نهايتهم معاً في ذات اللحظة.

ومما يزيد من مرارة هذا الحادث المأساوي، أن قائمة الضحايا والمصابين لم تخلُ من صبية وصغار سن، ذهبوا يبحثون عن المستقبل، فباغتهم الموت على قارعة الطريق، لتبقى قصصهم وصورهم شواهد حية على كفاح الإنسان المصري وألمه، وتبقى الاستجابة السريعة لمؤسسات الدولة بمثابة الجسر الذي يحاول احتواء ما يمكن احتواؤه من آثار هول هذه الفاجعة.

 

اقرأ أيضا: عام على انقلاب مالي.. تهم قائمة ومحاكمات غائبة | أخبار

‫0 تعليق